Monday 27 September 2021

العلاقات الجزائرية المغربية : من التوتر إلى قرار القطيعة

 

بقلم الاستاذ  إبراهيم بن لكريم…

العلاقات الجزائرية المغربية : من التوتر إلى قرار القطيع .
عرف المغرب خلال العشرية الأخيرة تحولات عميقة على مستوى علاقاته الدولية التي تنوعت من حيث الانفتاح على فاعلين جدد وتبني استراتيجية جديدة في سياسته الخارجية حيث فتحت عدة دول قنصليات لها في الصحراء المغربية كما ان المغرب بدوره قام بتدشين سفارات وقنصليات له في بعض الدول جنوب الصحراء وكالتشاد وفتح تمثيليات له لدى منظمات دولية وجهوية تزامنا مع التقارب مع الاتحاد الأوربي عن طريق نظام الوضع المتقدم كما نلاحظ كذلك التقارب الايجابي مع دول أمريكا اللاتينية.
لقد مكنت هذه الدينامية الديبلوماسية من ضمان حضور وازن في الساحة الدولية ولعب دور محوري في عمليات السلام في بعض بؤر التوتر كما ان الديبلوماسية الأمنية ساهمت بشكل حاسم في إقامة جسر من التنسيق والتعاون الدوليين للتصدي للمخاطر الأمنية الكبرى حيث تمكن الجهاز الاستخباراتي المغربي من افشال مجموعة من المخططات والعمليات الإرهابية الوشيكة التي كادت ان تتعرض لها مجموعة من الدول الاوربية وهو ما جعل من هذا الجهاز بما يتوفر عليه من قدرة على الاستباق بفضل الكفاءات المهنية العالية لعناصره سدا منيعا امام الجرائم العابرة للحدود.
من نافلة القول التذكير بأهمية المصالح الحيوية والمصالح الكبرى للمغرب فالأولى تتمثل في تحرير جميع أراضيه وحماية ترابه خاصة الصحراء المغربية اما الثانية فتتجلى في تعزيز دوره الجهوي والإقليمي عبر تنويع شراكاته وعلاقاته الدولية إضافة الى الانفتاح على كل الفاعلين الدوليين ، فمن جهة أولى يحاول المغرب بفضل حنكته وتعقل دائرة القرار العمل على تجاوز فترات الازمة مع الجارة الشمالية الاسبانية واسترجاع الثقة وبناء علاقة جديدة أساسها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ، وللتذكير فتاريخ العلاقات المغربية الاسبانية ساده سوء الفهم وزاد من ذلك تدخل بعض الأطراف الأجنبية التي تتخوف على الدوام من التقارب والانفتاح بين البلدين.
ان الأدوار الطلائعية للمغرب على الساحة الدولية ومكانته الجيوسياسية وموقعه الجيوستراتيجي والاستقرار السياسي الذي ينعم به وكذا تصاعد وتيرة نمو اقتصاده ما فتئ يثير حقد النظام العسكري الجزائري الذي ظل لسنوات طويلة يحاول بمزاعمه وافتراءاته عرقلة المسيرة التطورية لبلدنا اعتقادا من الجهة الحاكمة الجزائرية ان قوة المغرب السياسية والاقتصادية وتماسكه الاجتماعي هو من أسباب فشل النظام الجزائري في تدبير شؤون بلاد هم .
لقد حاول النظام العسكري الجزائري اعتبار المغرب المشجب الذي يعلق عليه الفشل الذريع للنظام الجزائري العسكري في تسيير البلاد رغم ان البلد يزخر بالثروات والموارد الطبيعية، مستعملا في ذلك كل الدسائس والمناورات السياسية والديبلوماسية لتحجيم المغرب جغرافيا محاولا السيطرة على منفذ بحري على المحيط الأطلسي عبر خلق جبهة البوليساريو وتسليحها والوقوف الى جانبها في المنتديات الدولية تحت ذريعة تصفية الاستعمار لذر الرماد في العيون متناسين الامتداد الجغرافي والتاريخي والروحي للملكة.
ان القرار الأحادي الجانب للطغمة الحاكمة بالجزائر والذي تلاه وزير خارجيتها معلنا قطع العلاقات الديبلوماسية لبلده مع المغرب مع الاحتفاظ بالعلاقات القنصلية يعاكس المصالح الحيوية العليا للشعب الجزائري ويكرس غياب الدولة المدنية وهيمنة حكم العسكر وهو قرار لا يمكن الا ان يكون عديم الأثر بالنسبة للمغرب وان كان هذا الأخير سلك في رده مسلك الحكمة والتعقل مستحضرا البعد المغاربي مجددا تمسكه بإطار اتحاد المغرب العربي ومؤكدا تشبته بعمق الروابط التاريخية والروحية بين الشعبين.
فالمغرب كان ولازال غنيا بعلاقاته الدولية الاقتصادية منها والسياسية والديبلوماسية ذلك ان حجم مبادلاته مع الدول البعيدة جغرافيا يضاعف عشرات المرات حجم مبادلاته مع الشقيقة الجزائر المتاخمة لحدوده، فرغم إصرار النظام العسكري الجزائري على اغلاق الحدود فان المغرب لم يتوانى في كل مناسبة عن مد يده للخروج من النفق المتأزم لهذه العلاقة كما تشهد على ذلك الخطب الملكية واخرها خطاب ثورة الملك و الشعب .
ان المتأمل والدارس للمسار التاريخي للعلاقات المغربية الجزائرية لا يسعه الا ان يلاحظ ان النظام الجزائري لازال يتغذى على عقدة الحقد الدفين للجنرالات الجزائريين الموروث عن فترة حرب الرمال لسنة 1963 وهكذا فان الرغبة المتنامية في الانتقام ومحاولة اشعال فتيل النزاع بين البلدين لا تعدو في جوهرها الا ان تكون محاولة يائسة لتصدير الازمة الداخلية للجزائر وصد الرأي العام عن الاهتمام بالشؤون الداخلية التي تنذر بالانفجار في اية لحظة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *