Monday 27 September 2021

في الحاجة الى منتخبين جماعيين أكفاء

حبيزي سعيد / باحث في السياسات العمومية

تشكل الانتخابات الجماعية في المغرب أساس انطلاق المسلسل الديمقراطي برمته، فهي
آلية إجرائية تفتح الباب أمام جميع القوى السياسية للتنافس الديمقراطي من أجل كسب
ثقة الناخبين من جهة وتمكين القاعدة المجتمعية من المشاركة في اتخاذ القرار على
المستوى المحلي من جهة ثانية ، وبالتالي فهي تعتبر القناة الأساسية لإفراز منتخبين
جماعيين يقع على عاتقهم التأثير الايجابي في حاضر ومستقبل الساكنة التي يقومون
بتدبير شؤونها.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الجماعية تبدأ الاحزاب السياسية رحلتها في البحث عن
مقاعد بهذه المجالس الترابية، عبر تقديم مرشحيها من خلال اللوائح الانتخابية والذين
يسعون خلال الحملة الانتخابية لإقناع الناخبين بتصوراتهم وبرامج أحزابهم . هذا الأمر
يجعلنا نستحضر مسألة الكفاءة المتطلبة في المرشحين الجماعيين باعتبارهم سيمثلون
الساكنة المحلية وسيدبرون شؤونها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية ….بل
سيكون لهم دور كبير كمنتخبين محليين في إنتاج وبلورة سياسات عمومية وتحقيق
الانسجام مع المصالح اللاممركزة لبلورة مشاريع ترابية كونهم سيصبحون بحكم الواقع
الذي ستفرزه صناديق الاقتراع فاعلين وشركاء أساسيين في التنمية الترابية وإعداد
السياسات العمومية .
فهل يكفي أن يكون المنتخب الجماعي مثقفا أو يشترط فيه أن يكون صاحب مستوى
تعليمي مقبول، أو أن يكون موظفا ومارس العمل الاداري بإحدى المؤسسات والادارات
العمومية، أو أن يكون صاحب تجربة في العمل الجمعوي والنقابي، أو أن يكون من أعيان
المنطقة وشخصية نافذة بها؟.
إن هذا التساؤل نابع من كون تدبير المنتخبين لشؤون جماعتهم يرتكز بشكل أساسي
على:

ـ إدراك دورهم المهم في صياغة وإعداد وتنفيذ وتقييم القرار الترابي.
ـ الالمام بمقتضيات القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية وميثاق اللاتمركز
الاداري.
ـ الاطلاع على الدليل المنهجي لإعداد برنامج عمل الجماعة.
ـ القدرة على التواصل مع كافة فئات ومكونات المجتمع المحلي.
ـ الإلمام بمشاكل وقضايا المجتمع.
ـ تحديد البرامج والانشطة ذات الاولوية بالنسبة للساكنة.
ـ إدراك أهمية التخطيط الاستراتيجي التشاركي، والتدبير المرتكز على النتائج، التقييم
والمحاسبة.
ـ استغلال الامكانيات التي تتيحها الدولة لفائدة الجماعات الترابية ومنتخبيها، خاصة
الأدوات اللازمة لمساندة الجماعة على بلوغ حكامة جيدة في تدبير شؤونها وممارسة
الاختصاصات الموكولة إليها.
لقد اتبثت التجارب السابقة أن تحقيق هذه الغايات لا يتطلب توفر كل الشروط السابقة
بقدر ما يحتاج الفعل العمومي تحلي الفاعل الترابي المحلي بروح المواطنة الصادقة
واتصافه بالنزاهة والشفافية وابتعاده عن استعمال المال بغرض تحقيق مصالح شخصية
لإعطاء المصداقية للمؤسسات المنتخبة.كما يتطلب تدبير الشأن المحلي تشبع المنتخبين
الجماعيين بثقافة التشاور والحوار البناء داخل مختلف هيئات المجلس الجماعي بعيدا عن
الحسابات الحزبية الضيقة والمزايدات السياسية التي تعطل التنمية الترابية وتضيع فرصة
تنزيل المشاريع والبرامج المقررة في خطة عمل الجماعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *