انيس الداودي
لنكن رحماء بنائبنا الأول
ولنترك أنانيتنا جانبا،
لنبتعدْ عن اِلْتٍقاف الأخطاء،كلنا خطاؤون،وغالبيتنا لا يعود عن خطيئته.
كلنا يتغذى،وليس فقط نائبنا من يتغذى وقت الظهيرة.
هو لم يخطئ،المذيعة من راديو أصوات هي من تتحمل وِزر خطئها.
ويجب أن تحاسب حسابا عسيرا
زلِمَ لا توقفها هيئة الهاكا لخطئها المتعمَّد،
لانها تجرأت على الاتصال بنائبنا الأول وقت الغذاء.
فهي مغربية قبل أن تكون مذيعة،ولأنها مغربية كان يجب أن تعلم أن وقت الغذاء مقدس عندنا نحن المغاربة،
حول المائدة يَحْرُم الكلام،ولم يكن عبثا أن أننا نحن المسلمين نزلت فينا سورة تحمل اسم المائدة.
كان حريا بمذيعة أصوات ان تختار من الأوقات أي وقت،
بل كلَّ الأوقات إلا وقت الغذاء،
ففي وقت الغذاء يحرم الكلام،
وفي وقت الغذاء تصمت الشفاه،
في وقت الغذاء نتكلم بالأعين.
لقد علمونا منذ الصغر لغة الإشارة ليس من اجل استعمالها مع الأشخاص البُكم او لِفهم ما قد يطلبه منا شخص أبْكم زيزون.
لا لا… لغة الإشارة تعلمناها فقط،لِتنوب عن لغة الحروف أمام وجبة من لحم الخروف.
وربما اوشى أحدهم للمذيعة بمكان النائب
وأوْعزَ لها بتعمد الإتصال به وقت الأكل،
قد يكون عنصرا من المعارضة يعلم انه لا يتكلم وقت الغذاء
أو قد يكون قريبا جدا منه.. ومن حزبه.. أو الثاني أو الثالث في لائحته ..فالسياسة غدارة ولا صحبة بين السياسيين،او قد يكون نائبا للرئيس مثله يغار منه،لان الرجل أصبح له أعداء،فهم نوابٌ مثلُه ولكن لا نائب سِواه يستغل سيارة الجماعة ووقود وزيوت الجماعة غيره،وهو النائب المقرب من الرئيس وغيره مجرد نواب كيفْ قال كبور..ماشي شي كوَيْتي كويتي…..كويتي وصافي.فهٌمْ ماشي نُواااب..نواب وصافي.
لقد استغل بعض الإخوان غفر الله لهم فشل نائبنا الأول في بعض المهمات التي انتخبته من أجلها الساكنة،وتَوارِيه عن الأنظار وتهرُّبِه من طرْح بعض النقط المهمة كموضوع السكن وترحيل بعض الدواوير المقصية للتشفي في رده على مذيعة أصوات بانه ما مساليش ليها لأنه تِيتْغذا.
صراحةً لم يعجبني الجواب..ولكني أقبَلُه.
فالرجل ما سالاش لدوارو وجماعْتُه بالأحرى يسالي لمذيعة أصوات.
الجماعة وأنا جربتها مِن قبلُ..ما ساهلاش وما تخليكش تسالي لراسك.
مذيعة أصوات لم يُعجبْها الجواب لأنها بتجربتها فهِمت أن الرجلَ تخوف من اِستقبال سؤال مُحرج وفضَّل الهروب.
وهذا أمر طبيعي وعادي في السياسة.
عليها أن تَفهمَ أنه ليس أولَ مَنْ يمارس السياسة وأوَّلَ رجُلٍ يهرب مِن السياسة بمجرد انتخابه نائبا للرئيس،
وعليها أن تفهمَ أنه لم يهرُب منها وحدها،و آش غاتْكُونْ هي في مَلْكْ الله، فهو قد هرب من الدوار كاعْ،وسْمَحْ لِيكُم في هادْ عين حرودة.
مثلما قال يونس شلبي في مسرحية مدرسة المشاغبين..إزبلَّها واشربوا ميِّتْها.
شخصيا أفهمُ أنّ النائبَ الأوّلَ رفض الجوابَ والتحدثَ في راديو أصوات وأفهمُ ان الإمتناع عن الكلام حق مثله مثل الحق في التعبير.
والرجل يظهرُ لي أنه منسجمٌ أيَّما اِنسجام مع سياسة المجلس المحلية وهذا ما لا تعرفه مذيعة أصوات.
فمجلسنا ضد حرية التعبير ولا يؤمن بالكلام
إنما يُؤمِن بالفِعل والتطبيق،
مجلسنا يعتبر الكلام مضيعة للوقت وتخربيقْ،
ويعتبر الكلام عصا في الرويضة وتْزَنديقْ،
مجلسنا يرفض الكلام ويُحَرِّمُه،
ويقدِّس الصمت،
فالصمت لدى مجلسنا حكمة،
والحكمة تمشي على الكل حتى على راديو أصوات،
الشيء الوحيد الذي يعتبره مجلسُنا بستحق التقديس مثل الصمت هو الغذاء،
لذلك فان المذيعة في نظري أخطأت حينما تجرأت على الإتصال هاتفيا وقت الغذاء،
المائدة مقدسة عندنا نحن المغاربة،
فلا غرابة أن أهم قرارات مجلسنا السياسية تُتخذ مباشرة بعد الادإنتهاء من وجبة الغذاء،
لم تمُرْ دورةٌ مِن دورات مجلسنا الموقر برئاسة الأخ محمد الضاوي دون أن يسبِقَها تجَمُّع المستشارين حول مائدة الغذاء من المال الخاص للرئيس.
وإذا أردتَ أنْ تعرِف مدى تآلف وتماسك فريق الأغلبية أو تختبر تشرذُمَه وتفرُّقَه ما عليك إلا أنْ تحرصَ على تَتَبُّع جلستِهم حول مائدة الغذاء قُبَيْل دورات الجلسات الجماعية.
وبعض النواب والمستشارين يبعثون رسائلهم المشفرة للرئيس أثناء وجبة الغذاء التي تسبق انعقاد الدورة،
المستشار الغاضب يلعب دور سنفور غضبان بامتياز.
وحين يبْلُغ الغضبُ بأحدهم مبلغا كبيرا فإنه يتجرأ على التغيب عن وجبة الغذاء،مع ما يعنيه الغياب من رمزية أمام قُدسِية الحدَث،
التغيب عن وجبة الغذاء بمثابة إعلان عن ثورة قد يستدعي توجيهَ اِستفسار مِن الرئيس وتقديم إيضاحات من المستشار او النائب المتغيب تبرر سببَ التغيُّبِ والإقدام على خطوة مثيرة وثائرة كهذه.
ذات مَرّة سمعتُ أحدَ المستشارين يهمِسُ لنائبِ الرئيس..نْحضْرُو معهم وما نتغذاوش.
وهذا يعني في ناموس الثورات درجة ثانية في الانقلاب او بالأحرى إعلان الغضب،تَقِلُّ جسامةً عن فِعل الغياب،وأنا أفهم أنّ السببَ وراء ذلك هو بمثابة اِحتجاجٍ سِلميٍ ضد تضخم أدوار النائب الأول واِجتهادِه في إبعادِهم والتنكيل بهم.
البعض يُشفِق على النائب الأول بسبب جوابه..حتى نتغذى.. والبعض الآخر يُشفِق على عين حرودة التي بلغ بها الأمر الى هذا الحد من التفاهة بسبب بعض رجال السياسة،عِلْما أنّ السياسة عُرِفتْ على مرِّ السنين في الأذْهان بِأنها فنُّ الكلام،وأحسَنُ المُتكلِّمين كانوا سياسيين،ويكفي أن المغربَ عَرفَ في الحسن الثاني رحمه الله أحسن المُتكلمين العباقرة وأدْهى المُحدِّثين النوابِغَ.
وشبَّه البعضُ السياسيَ بذاك الذي يُصور لك الواقعَ بحرا جارفة امواجُه،وبِفضْله هو وحده،يمكن لك ان تطأ اليابسة بسلام.
أما انا فأشفِق على مذيعة أصوات التي فهمت متأخرة أن الأكل عندنا في عين حرودة أهم من فقرتها الإذاعية.
المسكينة كانت تظن أن المرور عبر أثير إذاعتها سيُوصِلُ صوتَ عين حرودة إلى تُلثَيْ مساحة المغرب،
وتَوهمتْ أنه من الممكن بفضل أثير الاذاعة وحديث النائب الأول أن يصلَ كلامُه إلى الحكومة وإلى وزير الداخلية وإلى وزير الإسكان وإلى وإلي الجهة وإلى عامل العمالة..أووووف كل هذا ضاع في لحظة..كل هذا الجهد ضاع ليس بسبب النائب الأول أو بسبب جوابه حْتى نتْغذا.. وانما بسبب مذيعة راديو أصوات،فهي مَن ِاِتصلت وقت الغذاء.
لقد كان بإمكانها أن تتصل في أي وقت،
وأنْ تختارَ مِن الوقت كل الأوقات إلَّا وقتَ الغذاء،
فَوَقْتُ الغذاء مُقدّسٌ في عين حرودة،
والغذاء مقدس عند النائب الأول،
ومع الغذاء يَحْرُمُ الكلامُ
وتُسَدُّ مخارج الحروف
وتََنْحبِس الأصواتُ في الحناجر
وتتعطل الكلمات
ويتعطل الوقت
وتقف عجلة الزمن
ولا تتحرك فينا إلا الجفون
وحول المائد لا تنطق منا سوى العيون
فلا يسمح إلا بلغة الإشارة.
وسواء نطق أم لم ينطق فالامر سيان
فلا شيء كان يستحق أن يُذكَر
لا شيء فينا يستحق الذكر
ومن حق كل واحد أن يلتزم بشعاره
هي مذيعة براديو أصوات ..
وهو عضوٌ بمجلسٍ ليس فيه أصوات
هي في راديو أصوات.. لِتُزغرد وتُصَوِّتْ كما تشاء ولتقل ما تشاء،
أما هو فينتمي بكل فخْرٍ إلى المجلس غير الناطق
مجلس بالابيض والاسود فليصمت كما يشاء وعما يشاء،
قديما قالوا: الصمت من ذهب
وفي الصمت حكمة
ونائبنا كان حكيما حين هرب من المذيعة
لان الصمت حكمة والكلام يفضح صاحبه.
ومخافة الفضيحة فصاحبنا فضّل ان يفضح الجماعة والمنطقة على أن يفضحَ نفسه.
ماذا لو سألت المذيعة عن صفقة القرن بخصوص صفقة النظافة او البدراوي أو عُمال النظافة،
كيف تُراه كان سيُجيب لو استفسرته عن اِنتشار الازبال والنفايات بالجماعة وفي دواره حول جنبات الطريق،
أو تسأله عن حالة الجمود و زِيرُو مشاريع واِستغلال سيارة ووقود الجماعة؟
ناري كون سولاتو مثلا..ما هي مؤشرات قياس نجاح المشاريع التي اعتمدها مكتب الدراسات في برنامج عمل الجماعة..ناري ناري..
الصراحة خايبة هاد الحصلة ديال المؤشرات واِلتقائية البرامج والنسبة المائوية للبرامج الاجتماعية في الميزانية السنوية.
الصراحة الصراحة..الصمت حكمة،
السكوت من ذهب،
استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان،
اللهم تانتغذا ولا شي جواب آخر.
من الصدف أنهما متناقضان
متقابلان
هي أصوات وهو من المجلس غير الناطق،
هي من راديو يقدس الكلمة وهو من مجلس يُحَرِّمُ الكلام،
هي مع حرية التعبير وهو لا يُحسِن التعبيرَ أصلا،
هي تشتغل وقت الظهيرة وهو في وقت الظهيرة كيتغدا،
متناقضان..غير متشابهان تماما كمثل احمد زكي وسعاد حسني في مسلسل
هو وهي..هي وهو
هو
هي
هي ..هو
هو…وهِيا
ما وقع ويقع هو صورة عن واقعنا،فلا يجب ان نَتَنكَّر اليوم للواقع ولا يجب أن نُنكِر عن نائبنا فعلتَه،أيْ نعمْ فعين حرودة بفضل جملة تانتغذا سوف تحقق الطوندونس،وهذا ليس عيبا،ليس معيبا ان نتغدى حين كان يجب ان نتكلم،ليس من المعيب ان نتكلم عن مشاكلنا ونناقش فشلنا وإنما المعيب أن نصمت عن زَلاتِنا ونتعامى عن حقيقة عجزنا،
فالهروب من النظر في وجه من انتخبونا وصوتوا علينا اعتراف بالفشل وعنوان مرحلة فاشلة.
السياسة لم تكن تعني يوما مُداراة الفشل وانما تعني الجهر بدواعي الحاجة الى التكافل والدعوة الى رصِّ البُنْيان ووحدة الصف وتوحيد الرؤى وتجميع الهِمم.
وقبل الختام أتذكر حين كنت أشْغل سابقاً مهمة رئيس مجلس دار الشباب عين حرودة،وخلال حفل توقيع شراكة بين نادي محلي لكرة الطاولة ونادي الرجاء البيضاوي،إذْ فرضَ غياب منشط محترف أنْ اِسْتَعَنَّا بأحد الشباب من الفاعلين الجمعويين محليا في مُهمة التقديم والتنشيط بين فقرات الحفل الذي تُوِّج بحفل شاي دعانا إليها منشطنا الجديد بهذه الجملة..والآن حان موعد اللحظة المهمة..وكان بديقصد باللحظة المهمة،لحظة شرب الشاي وادأكل ما لذ من الحلوى.
جملة سرقت منا الضحكات، واعتلت الطوندونس أيامها،
جملة فهِمتُها متأخرا،
والفضل في فهم المعنى الحقيقي لجملة اللحظة المهمة يعود لنائبنا الأول حينما رفض إجراء حوار مع مذيعة راديو أصوات لأنه كايْتْغَذا
فعلا إنها اللحظة المهمة.
وهي اِختارت اللحظة المهمة وغير المناسبة لإجراء الحوار.



