علي عدروج الزيادي.
في جو من الغبطة والسرور، وفي أولى تباشير الصباح الباكر ،لأول يوم من الدخول المدرسي، بعدما ايقظتني أمي على إيقاع أصوات الديكة، التي تعج بها باديتي، وأصوات العصافير التي ترتوي من مياه صهريج متدفق على جنبات أحواض النعناع، لبست لباسا يليق بمقام الدخول المدرسي الجديد، حاملا محفظة فارغة إلا من دفتر من حجم 12 ورقة، يخافه المحاسبون، من جداول الضرب التي تؤثث فضاءه الخارجي ، وبدون روتوشات مخرج، أو فنان في رسوماته الحائطية، و بجانب الدفتر، قلم مداد على وزن ريشة، لا يمكن استعمالها خارج نطاق القسم، لكون المحابر لا توجد إلا على الطاولة التي يجلس عليها ثلاثة تلاميذ، هذا اذاكان القسم يتوفر على طاولات أصلا……..
في هذا الصباح من ذلك اليوم من سبعينيات القرن الماضي ، يبدأ التسجيل للثلاميذ الجدد، القادمين من كل أنحاء الدواوير، الأقرب منها إلى المدرسة الابتدائية في قرية “اثنين الطوالع” يوجد على مسافة تتعدى كيلومترين، أما ابعدها يوجد على مسافة تفوق الخمسة كيلومترات. ماسافات يقطعها الثلاميذ الصغار مشيا على الأقدام، وفي كل الفصول الأربعة من السنة.
يبدأ المعلم في حصة التسجيل، ماسكا قلما أزرق، الممنوع على ثلاميذ المدارس حمله في ذلك الوقت ، لكونه يفسد الخط،ولا يصلح إلا لعلية القوم من الأساتذة، وأطر التعليم الآخرون.
كان المعلم ينادي على الثلاميذ والثلميذات، ويبدأ في تنفيذ برتوكول الخاص بالتسجيل،وفي غياب كناش الحالة المدنية الذي كان لايتوفرعلية وبالكاد الا سكان المدن ، إذ يبدأ بتحديد إسم المعني بالأمر من الثلميذات و الثلاميذ ، مع التأكد من السن القانوني المسموح به، وهو السن السابعة من العمر،مع زيادة بعض الشهور، في حالات استثنائية،
وكان المعلم المشرف على التسجيل يقتصر على عملية لاتكاد تخلو من قفاشات في ذلك الزمن، إذ يعتمد على تحديد سن الثلاميذ فقط على تكشير أسنانهم، التي تظهر مدى السن الحقيقي للمعني بالأمر من الثلميذات و الثلاميذ. بالإضافة
أسمائهم ،وأسماء آبائهم ،وأمهاتهم الحقيقية اللائي ولدناهم، وكانت هذه العملية تفيد ونعني ،أن أغلب الثلاميذ والثلميذات، في ذلك الوقت لم يعرفوا آبائهم وأمهاتهم اللاتي ولدناهم إلا أثناء الدخول المدرسي، أو إلا أثناء اجتياز الشهادة الابتدائية، إذ كانت التقاليد والعادات والأعراف، أن ينادي الطفل اوالطفلة على جده بالاب، والجدة بالام، في حين ينادي على أبيه الحقيقي بالاخ “خويا “وعلى أمه الحقيقية التي ولدته، باسمها ” فاطنة ، عايشة…… أو نسبها” الرحمانية، الشاوية، الزمورية…….،أو بإسم آخر للتحبب ” دادا، حبيبتي، نانا……
يتبع



