Saturday 18 April 2026

دورات ومقترحات وجعجعة بلا طحين والأمر على ما هو عليه إلى يوم الدين

انيس الداودي

لم يتغير شيء في عين حرودة منذ أن تولى المكتب المسير الحالي دفة التسيير،وبدلا من أن يقِف الرأيُ العام المحلي بعض الأمور الجديدة والخطوات الحثيثة على أرص الواقع،فإنه يكتشف بعد اِنقضاء كل يوم واِنصرام كل أسبوع أن لا شيء يذكر،ولا شيء يستحق الذكر.
وقد كثُرت التساؤلات مؤخرا حول الجدوى من صرف الملايير خلال كل محطة انتخابية إذا كان الأمر سينتهي بتولي تركيبة عجيبة من الأعضاء دفة التسيير.
أعضاء ومستشارون منشغلون بتحصيل قوتهم اليومي،منهم من يستولي على الملك العام بعين حرودة المركز أمام أعين السلطات المحلية،ومنهم من يملأ صفحات الفايس بوك بإعلانات البيع والشراء في البقع الأرضية بجنان زناتة ومنهم من غاب عن الأعين ولم يعدْ قابلا للرؤية ودخل في فضاء العدَم بعد أن كان يقيم الدنيا ولا يقعدها،
وكلهم لا يُسمع له صوت في المجلس غير الناطق كأننا في زمن شارلي شابلن،إنها نماذج عديدة تجتر الأيام وتترجم سوء اختيار المواطنين.
وهناك نماذج باتت تستدعي التعاطف بعدما أصبحت عاجزة حتى عن مواجهة مُنتخِبيها الذين توجهوا لصناديق الاقتراع والتصويت عليهم،لمجرد أن شعاراتهم كانت يوما ما تستنبث من المطالب أشجارا،وترتفع عروشا وأغصانا،قبل ان تيبس ويلحقها الموت الزؤام بمجرد التحصل على عضوية او مقعد مزيف.
إن ما يقع في عين حرودة هو أمر طبيعي ومحتوم لأن العملية الديمقراطية خُلقت من البداية ميتةً،فالسياسة اليوم،لم تعد مجرد صراع انتخابوي يقوم على العِرقية ويتغذى من نزوات القبلية والتعصب لابن دوار على دوار اخر او حي على حي اخر،والدراهم والزرقلاف التي تحجِز لك مقعدا أو تنعم عليك بتفويض لا تفيد صاحبها حين يفتقد إلى المرجعية والأهلية والكفاءة،ولا يملك رؤية أو استراتيجية العمل والإبداع.
السياسة هي تدبير للشأن العام وتسييره من خلال برامج ومشاريع مدروسة،واضحة المعالم،وتنشُد أهدافا وغايات مسطرة تقوم على التشخيص الدقيق وتحديد الأولويات،ووضع جميع الإمكانيات المادية(خلال التصويت على الميزانية) واللوجيستية وتحديد الأدوار والعمل على تنويعها من خلال اِلتقائية البرامج الجهوية والإقليمية والمحلية وباقي المصالح الخارجية(لا تمركز المؤسسات).
السياسة هي ترسيمُ خارطةَ طريق،وتنويع واِلتقائية البرامج المحلية ( تفويضات-مصالح جماعية-أقسام جماعية-منح جماعية-منح مجلس العمالة والجهة- المبادرة الوطنية للتنمية البشرية-مُخْرَجات وتوصيات اللجن الخمسة الدائمة).
السياسة هي الإنفتاح على جميع الفعاليات الجمعوية والنخب السياسية والمدنية المحلية من مؤطرين وشبكات جمعوية وهيئات حقوقية ورياضيين وفنانين وأساتذة ونخب متعلمة،وتوسيع هيئة تكافؤ الفرص وإدماجها في العمل الجماعي عبر روافدَ الجمعيات والهيئات التي تنتسِب إليها.
السياسة هي ورش مستمر من العطاء الفكري والتطبيقي وليست مجرد اِستعلال للمنصب وركوب على سيارات الدولة بجيمات حمراء،واِستغلال لبنزين الجماعة،وحروب داخلية لا تنتهي.
السياسة لم تكن يوما تقتصر على التعرف إلى الباطرونات والتكلف بتكوين ملفات رخصهم بدعوى أنك نائب الرئيس الذي لا يسقط لك كلمة.
السياسة الحقيقية هي دراسة مؤشرات قياس النجاح لتعرف وتفهم أن جميع مؤشرات قياس المشاريع تعلن الفشل وتترقب الهزيمة.
الشعور بالهزيمة الذي بات يدب في أوصال أعضاء المكتب والمستشارين حتى أصبح بعضهم غير قادر البتة على النظر في وجوه المواطنين،وأصبح بعضهم يلجأ إلى مقاهي خارج الجماعة ولا يستطيع أن يترجل في شوارعها وأزقتها،وأصبح محرم عليه أن يدخل دواره نهارا ويتبادل الحديث مع ساكنته،بعدما انقلب عن وعوده وتخلى عنهم وباع قضيتهم التي أوصلته إلى ما هو عليه اليوم.
السياسة لم تعني يوما حضور مقابلات وتظاهرات والتقاط صور هنا وهناك،فخلف كل صورة واِبتسامة مُصطنعة حكاية هروب من الواقع تحكي قصة الإنقلاب من أجل المواقع.
يكفي النظر في وجه الحقيقة لنكتشف أن لا شيء تحقق في عين حرودة وفاقِد الشيء لا يُعطيه.
لا شيء يذكر،لا شيء يستحق الذكر.
أنيس الداودي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *