Thursday 16 April 2026

واقع خطير ومؤلم : رفقا بالأطر الطبية المغربية المحتجزة بين مطرقة الشعب وسندان الكورونا فإنها على وشك الانهيار

د. عبد اللطيف سيفيا

صور منقولة من الواقع الصحي المرير ، بسبب حدة الهجوم على الأطباء والممرضين باتت المستشفيات العمومية في أعلى درجات الاحتقان، والأطر الصحية على عتبة الانهيار العصبي الفعلي.. مما يؤثر على الانسجام والتفاهم حتى داخل الأطقم الصحية ، والتي كانت تواجه خطر العدوى بصدر رحب من قبل ، وتطالب فقط بوسائل الحماية وتهييء آليات وظروف العمل ، بينما أصبحت الطبيبات والممرضات حاليا تنفجرن بالبكاء أو نوبات الغضب بمجرد وقوع أي مشكل بسيط نظرا للتوتر السائد، والأطباء والممرضون غدوا على صفيح ساخن وقد يتشاجرون لأي سبب ولو كان تافها، لأن معنويات الجميع تحطمت بسبب تعرضهم للسب المجاني لقاء تضحياتهم الجسيمة المهنية والإنسانية ، وتخليهم عن أسرهم وتعرضهم لخطر العدوى والموت من دون تعويض ولا حماية حقيقية كتلك التي تنعم بها الأطر الطبية الأجنبية..

كل من لديه مرض مزمن من الأطر الصحية وبعدما كان يجاهد في الميدان رغم معرفته باحتمال الوفاة ، الأهم بالنظر لحالته المرضية (وذلك بإصرار وتضحية خيالية راجعة لعلمه بدرجة الخصاص الموجود في عدد مهنيي القطاع)، بات الآن قاب قوسين أو أدنى من الاستسلام بسبب حدة الشتائم والتعسفات التي يتعرض إليها.. فالطبيب المريض أو الممرضة المعتلة لا قدرة لهما على تحمل العدوان اللفظي بالإضافة لكورونا والمشاكل الشخصية.. الله غالب !!

مهما حاول هؤلاء تجاوزا لما تلفثه بعض مواقع التواصل الاجتماعي ، ومهما تسلحوا باللامبالاة بذلك ، فهذا الهجوم الشعبي الكاسح والأعمى في حقهم الذي يأخذ أطباء القطاع العام وحدهم بذنب الدولة والحكومات والمسؤولين ، وبلاغات أرباب بعض المصحات لم يمر على خير ، وسيزيد من تأزم الوضع ويؤثر سلبا على المردودية والصحة الجسدية والنفسية للأطر الصحية في القطاع العام، كبش فداء الكورونا ، مع التوجه بالتحية أيضا لزملائهم المرابطين في القطاع الخاص رغم الصعوبات والخطر والخسائر.

فقد يستهان  بالشتائم التي تكال للطبيب، ولكن الرسالة تصل إليه وتحقق هدفها المنشود كطعنة مباشرة في القلب والكيان.. وإن كان من الضروري أن يفهم أن ذلك سينقلب على المواطن عاجلا وليس آجلا..

فقد نجح بعض المستهترين من المواطنين في تدمير نفسية مسيري المستشفيات من أطباء وممرضين (لانعني المسؤولين) وجنود الخفاء الحقيقيين ممن يحملون كل ثقل المسؤولية على أكتافهم والذين لا يحتفي بهم أحد ولا يتم منحهم حيزا إيجابيا في الصورة إلا عندما يقرر البعض صلبهم وقدفهم بالحجارة وتفريغ شحناتهم السلبية وحقنها فيهم !!

فالأطقم الطبية هي جنود المقدمة والدرع الواقي للوطن والمواطنين في مثل هذه المحن التي تصيبنا ، وصحيح أن الكورونا تعدي وتقتل الأطر الصحية أولا قبل غيرهم، ولكن الكلمة الخبيثة تقتلهم أكثر من الكورونا..

الخلل واضح والانتقاد ضروري ولكن المواطنين يخطئون في لوم هذه الشريحة المضحية بحياتها وكل ما لديها في سبيل إنقادهم ، رغم الظروف المزرية بهذه المستشفيات والتي عبر عنها كذلك العديد من المرضى أثناء تلقيهم العلاجات بين جدران حجراتها الفارغة والمفتقدة لأدنى شروط الصحة والنظافة والأدوية وآلات الفحص وغيرها ، والتي جعلت نفسيتهم متدمرة ومستنكرة للوضع الصحي بقوة.

لهذا فإن كان هناك من يستحق المساءلة فهم المسؤولون الحقيقيون الذين يتوجب على المواطنين لومهم ومحاسبتهم عن تردي الوضع الصحي بالمغرب ، الذي هو ليس وليد اللحظة ، بل هو عبارة عن تراكمات سلبية تسببت في استفحالها الحكومات المتعاقبة منذ استقلال المغرب .

فهؤلاء جنود الصحة النبلاء الشرفاء ملائكة الرحمان الذين يمشون على الأرض وينشرون فيها الخير بخدمة الانسانية ، لا ينتظرون  من أحد  ورودا ولا تطبيلا ولا جزاء أو عبارات شكر، فقط يحتاجون إلى أن نعملوا في سلام.. فوحده الله شاهد على مايكابدونه ومانعانونه… ولكنهم أكيد أنهم سيخبرون الله بكل شيء.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *