د. عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … تعرف حالات الإصابة بفيروس كورونا كوفيد 19 انتشارا واسعا عبر العالم وبوثيرة سريعة وتصاعدية للغاية ، بحيث حطم عدد الوفيات في بعض الدور أرقاما قياسية وصلت إلى ما يناهز الألف وفاة وآلاف الإصابات في اليوم ، الأمر الذي جعل الحكومات تلجأ إلى تطبيق قرارات احترازية شديدة اللهجة تحد من حرية الأشخاص الفردية وكذلك المؤسسات الصناعية والإدارية وغيرها مما يفرض تجمعات بشرية قابلة لالتقاط العدوى ونشرها بين المواطنين والمسؤولين .
وقد كانت قرارات الحكومات صارمة في تنزيل تعليماتها وتطبيقها على أرض الواقع بماعدة آلياتها القانونية والبشرية واللوجيستية في تظافر للجهود مع مختلف الفعاليات الرسمية وغير الرسمية والمدنية والتنسيق معها لأجل إنجاح المخطط الرامي لمواجهة الجائحة والحد من انتشارها والقضاء على كل مصادرها ومسبباتها ، برصد أموال طائلة وطاقات مادية وبشرية وغيرها للتمكن من الوضع واجتناب تداعياته التي قد تضر بالوطن والمواطنين.
ولا يخفى على الجميع ما قامت الدولة المغربية في هذا الصدد من سياسة استباقية محيطة بجل الميادين وعلى رأسها ميدان الصحة الذي جهزت له معظم مستشفيات المملكة بالآلات والأسرة ولإمكانيات والوسائل الضرورية لاستقبال حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد ناهيك عن المستشفيات الميدانية والعسكرية المجهزة بأحدث الآليات والأطقم الطبية الكافية ، بالإضافة إلى اتخاذ قرار توقيف المؤسسات التعليمية بكل مستوياتها العمومية منها والخصوصية وتدابير أخرى تهم العديد من المجالات وفرض الحظر الصحي المنزلي على المواطنين خلال حالة الطوارئ التي فرضتها الدولة لاجتياز هذه المرحلة الحرجة ،
لكن لازالت هناك بعض الأمور التي لم ينتبه المسؤولون لخطورتها ولإمكانية تسببها في توسيع بؤرة الوباء وانتشاره في صمت ، إلى أن يضرب بقوة في عمق المجتمع المغربي مثلما يحدث بالنسبة للأداء في الطرق السيارة الوطنية بحيث يمكن أن يتحول مستخلصو أثمنة استعمال الطريق من طرف السائقين وهكذا عند عملية الأخذ والعطاء يمكن نقل الفيروس من حامله إلى شخص آخر دون دراية أي جانب بذلك لتتحول مراكز الأداء إلى بؤر أكيدة لنشر الوباء الذي سيحمله السائق بدوره إلى أسرته وكل من يتواصل معهم بشكل مباشر فتتسع دائرة العدوى . الأمر الذي يحتم على المسؤولين في هذ القطاع التفكير في طرق تحد من خطورة التعامل بالنقود والأوراق المالية كتعويضها مثلا ببطاقة ” جواز ” لضمان شيء من الوقاية ونفس الشيء بالنسبة لمساحات التبضع الكبرى كمرجان وأتقداو وبيم وغيرها من الأماكن التجارية بهذا الشكل. .
كما أن هناك ظاهرة خطيرة على صحة المواطنين وخاصة في ظروف انتشار كورونا حيث نشطت عملية حلق الشعر بالمنازل التي أصبح يتنقل بينها الحلاقون ليقوموا بعملهم لدى الأسر حاملين حقائبهم ولوازم الحلاقة مما يشكل خطورة كبيرة بنقلهم للوباء أيضا بين المنازل والأسر، مما سيساهم في توسيع دائرة العدوى بالرغم من المجهود الجبار الذي تقوم به السلطات المحلية في فرض الحجر والضبط والمراقبة اليومية.
كما أن أحد العلماء العالميين في علم الأوبئة والفيروسات أكد على أن جميع الأسطح تعتبر حاملة للفيروس لمدد متفاوتة ومنها أسطح الخضر والفواكه مما يجعل المواطنين عرضة للعدوى عن طريق ملامستهم لهذه المنتوجات الفلاحية دون وعي بذلك ، مما يستوجب مطالبة البائعين تلفيف سلعهم بأكياس بلاستيكية في أوزان مختلفة حسب طلبات المتبضعين ، حتى لا تبقى السلع عرضة للمس وتتسبب في نقل العدوى إلى هؤلاء المتبضعين الذين هم بدورهم سينقلونها إلى منازلهم وأسرهم…
لهذا فعلى المسؤولين الالتفات والانتباه لمثل هذه الأمور التي قد تبدو بديهية في أول الأمر، ولكن خطورتها قد تكون أكبر وأجل وأعظم مما يتخيل… وللحديث بقية



