Thursday 16 April 2026

هل تلعب شركة التهيئة زناتة بالنار؟

سفيان لفضالي

هل تلعب (la saz ) بالنار؟ سؤال  بات يفرض نفسه بسبب  حالة الاحتقان التي تعيشها هذه الأيام أسر عديدة معنية بإعادة الإيواء، على وقع التهديدات التي وجهتها لها الشركة ، حيث ترى هذه الأسر أن العروض المقدمة لها من طرف لاساز غير منصفة، ولم تراعي وضعيتها الاجتماعية والمادية. خصوصا فئة الملاكين. ويرى العديد من الفاعلين أن هناك ضبابية تشوب عملية إعادة الايواء بمختلف الدواوير،  وقد سبق وأدرجنا في مقالاتنا السابقة بعضا من صور الغموض الذي تعرفه هذه العملية ، كما وقف المتتبعون من أبناء زناتة  عند بعض الحالات التي تبين إخلال الشركة بتعهداتها من ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

ــ تنصل لا ساز من مسؤولياتها في مواكبة الاسر المرحلة، إذ توجد حالات لآباء وأمهات  لم يسمح لهم بنقل أبنائهم إلى المدارس القريبة من محل إقامتهم المؤقتة فيضطرون لقطع الكيلومترات يوميا رفقة أبنائهم إلى مدارسهم السابقة ( حالة مدرسة السهام ومدرسة للا خديجة).

ــ حرمان العديد من النساء المسنات من حقهن في الاستفادة رغم توفرهن على سكن خاص بهن بدعوى عدم توفرهن على بطاقة وطنية تتضمن عنوان السكن المذكور. واستفادة أخريات لهن نفس الوضعية.

ــ حرمان العديد من الأسر من حقهم من الاستفادة رغم توفرهم على سكن مستقل وبطاقة وطنية تتضمن العنوان المذكور بدعوى عدم تواجدهم خلال فترة الاحصاء. واستفادة آخرين  لهم نفس الوضعية.

ـ استفادة أشخاص غرباء عن الدوار، أو غادروه قبل الاحصاء وعادوا إليه بعد بيعهم لشققهم ( بنسيمو ، غزوان) ومنحهم شواهد سكنى لتغيير عناوينهم القديمة بعناوين جديدة رغم عدم امتلاكهم لسكن.

ــ منح نصف البقعة لنساء أرامل رغم تواجدهن بسكن مشترك مع الابناء المستفيدين أيضا، في حين يتم حرمان نساء أرامل أخريات من حقهن في نصف البقعة رغم أن وضعيتهن مماثلة.

ــ تبرير دمج أكثر من أسرتين في بقعة واحدة بعدم توفر الوعاء العقاري، وفي نفس الوقت القيام ببيع بقع أرضية مخصصة لغير المعنيين بالاستفادة.

حالات كثيرة سنتوقف عندها في مقالات لاحقة، تفسر الغموض والضبابية التي تشوب عملية إعادة الايواء خاصة امتناع الشركة عن الافصاح عن لوائح المستفيدين. وتحاشي الافصاح عن الشروط والمعايير المعتمدة لمنح الاستفادة للأشخاص والأسر المعنية.

هذا التخبط  يدفعنا إلى ( تذكير) إثارة بعض النقط  المتعلقة بالشركة المسؤولة عن تهيئة مشروع مدينة زناتة الجديدة وبشكل خاص المرجعية الوطنية والدولية التي تستند عليها في  تدبيرها للمشروع الملكي الضخم وخاصة البرنامج الوطني لمدن بدون صفيح  (VSB) والقانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت. ( ظهير 6 ماي 1982 )أما على مستوى المرجعية الدولية فإن الشركة أكدت  في مخطط إعادة الاسكان  (PAR  ) الذي يعتبر الوثيقة الأكثر تفصيلا للإطار السياسي لإعادة الاسكان (  CPR ) المتوافق بشأنه من طرف جميع المتدخلين المعنيين، أكدت التزامها بالمعايير المنصوص عليها من طرف البنك الاوربي للاستثمار(BEI )باعتباره مؤسسة ممولة للمشروع، وخاصة المعيارين السادس والسابع . حيث يتعلق المعيار السادس بشروط الترحيل الاضطراري أو القسري والتي ينبغي أن تراعي الجانب الاجتماعي  و كذلك الاقتصادي للأسر المعنية بالترحيل  للتخفيف من أي آثار سلبية ناجمة عن فقدان ممتلكاتهم ومساعدتهم على تحسين مستواهم المعيشي  وتعويضهم بما يتناسب مع حجم الخسائر التي تكبدوها نتيجة ترحيلهم، وضمان سكن لائق يحترم كرامتهم، فيما يتعلق المعيار السابع بحقوق الفئات الهشة أو الضعيفة (vulnérables )، من بينهم  المعاقين ، المسنين والنساء الأرامل . هذه الفئة نص المعيار السابع على أنها  ينبغي أن تحظى باهتمام نوعي وإجراءات خاصة لاستعادة جودة حياتها وإخراجها من حالة الهشاشة والفقر التي تعيشها، وهو ما أكده الإطار السياسي المعد من قبل شركة التهيئة زناتة  في الصفحة 64. وقبلها الصفحة 25 التي أشارت إلى التزام الشركة بمعيار ثالث وهو المعيار العاشرللبنك الاوربي للاستثمار الذي يلزم الشركة بالتشاور مع جميع المتدخلين المعنيين في إطار المقاربة التشاركية التي أصبحت عنصرا أساسيا في تدبير المشاريع والبرامج الموجهة للساكنة.

بالإضافة إلى المعيارين السابقين ترتكز شركة التهيئة زناتة في تنزيلها للبرنامج الملكي على سياسة البنك الدولي في هذا الاتجاه خصوصا السياسة PO 4.12 المتبعة من طرف هذه المؤسسة الدولية.والتي تنص على ضرورة تعويض الأشخاص والأسر التي تعرضت للترحيل القسري بأي شكل من الأشكال التي تضمن لهم صيانة حقوقهم واحترامها. وأكد البنك الدولي في سياسته المتعلقة بإعادة الاسكان على ضرورة منح المرحلين الحق في الاختيار عن طواعية وليس عن طريق الإكراه ما يرونه مناسبا من الاختيارات الممكنة والمتوفرة  والتي تتوافق مع الشروط التي كانت متوفرة لديهم قبل الترحيل.

في هذا السياق فإن البنك الأوربي للاستثمار يؤكد أنه لا يمول إلا المشاريع التي تحترم حقوق الانسان وتلتزم بالمعايير الاجتماعية التي وضعها على أساس المبادئ المسطرة في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوربي.

وحتى نختم مقالنا هذا فإننا نورد عبارة صدح بها أحد أبناء الدواوير الذين شاركوا في العديد من الوقفات الاحتجاجية السابقة ضد تجاوزات  لاساز والذي تأسف على غياب التنسيقية  في مثل هذه الظروف والتي كانت حسب رأيه تشكل جبهة قوية وحصنا منيعا أمام تجاوزات وخروقات الشركة.فهل في الأمر إن؟.

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *