الشروق المغربية
مع حلول أيام عيد الأضحى المبارك، انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أثارت سخطاً عارماً؛ حيث تجاوزت حدود الترفيه الافتراضي المعتاد لتتحول إلى حملة سخرية وتشهير ممنهجة واكبت المبادرة الرقمية “خليه يبعبع”. لقد وثقت هذه المقاطع تهكم بعض وسائط أسواق الماشية “الشناقة” من ضعف القدرة الشرائية للأسر المغربية الراغبة في اقتناء أضاحي العيد، وهو سلوك لا يمكن تصنيفه إلا في خانة الجشع اللاأخلاقي والمضاربة النفسية والمادية في آن واحد. إن استغلال حاجة المواطنين لأداء شعيرة دينية مقدسة وسط الغلاء الراهن، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية وأرباح مادية رخيصة، هو ضرب صريح للسلم الاجتماعي والأمن النفسي للمجتمع، وسلوك جرمي منظم يبتز المغاربة في أرزاقهم ووجدانهم. ومن الناحية القانونية الصرفة، فإن مقتضيات القانون الجنائي المغربي، ولا سيما الفصل 1-447، واضحة وحاسمة في معاقبة كل من قام عمداً وبأي وسيلة، بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم. هذا التكييف القانوني الصارم يسلب المتورطين والمحرضين ذريعة “حرية التعبير” أو “العفوية”، ويؤكد أن الفضاء الرقمي خاضع لسيادة القانون والرقابة كأي فضاء واقعي آخر. إن حماية كرامة المواطن المغربي وإعادة الاعتبار له تظل ضرورة ملحة لتطهير المنصات الرقمية من السلوكيات الابتزازية، والتأكيد على أن قيم التضامن الإنساني لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتحول إلى مادة للتهكم أو الاستثمار التجاري الرخيص



