الشروق المغربية
شهدت منطقة المجدبة خلال الأيام الأخيرة موجة من ردود الفعل الغاضبة، عقب التصريحات المتناقضة لرئيس إحدى الجمعيات المحلية، والذي دأب في خرجاته الإعلامية السابقة على التأكيد بأن جمعيته تدافع عن مصالح الساكنة وتحافظ على تراث القبيلة، من خلال إحياء الأنشطة الأصيلة المرتبطة بتاريخ المنطقة، والسعي إلى ربط الماضي العريق بالحاضر في إطار من الوفاء لقيم الأصالة والهوية المحلية.
غير أن ساكنة المجدبة فوجئت بموقف مغاير تماما، كشف – حسب عدد من الفعاليات المحلية – عن حقيقة بعض الوجوه التي تتخذ من القبيلة مطية لتحقيق مصالح شخصية وبناء حضور سياسي وانتخابي على حساب انشغالات المواطنين البسطاء.
وجاءت هذه التطورات في خضم الجدل الدائر حول قرار إلغاء مهرجان التبوريدة الخاص بجماعة عين حرودة، والاكتفاء بتنظيم موسم واحد تحت مسمى “مهرجان الفروسية سيدي موسى المجذوب”، وهو القرار الذي أثار موجة واسعة من الرفض والاستياء، بعدما اعتبر كثيرون أن تغيير اسم “الموسم” إلى “مهرجان” يمثل مساسا بذاكرة تاريخية متجذرة في وجدان المنطقة.
ورغم تبرير السلطات الإقليمية لهذه الخطوة بكونها تهدف إلى تحييد الموسم عن التجاذبات السياسية والاستغلال الانتخابي، خاصة بعد تحوله إلى موضوع تنافس بين عدد من الفاعلين السياسيين، فإن فعاليات محلية اعتبرت أن الأمر يتجاوز مجرد تغيير في التسمية، ليصل إلى طمس معالم تراثية متوارثة عبر الأجيال.
وفي الوقت الذي عبر فيه عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين عن تشبثهم بالإبقاء على اسم “الموسم”، فوجئ أبناء المجدبة بخروج رئيس الجمعية المذكورة بتصريحات يثمن فيها مبادرة عامل الإقليم، معتبرا أن تنظيم مهرجان بصيغته الجديدة سيفتح آفاقا اقتصادية وسياحية مهمة للمنطقة، خاصة من خلال المعارض والأنشطة الموازية التي ستتيح للساكنة عرض منتجاتها الفلاحية والغذائية.
غير أن هذا الموقف جر عليه انتقادات واسعة، حيث اعتبر عدد من أبناء المنطقة أن دفاعه عن “الفرص الاقتصادية” التي يتيحها المهرجان لا ينفصل عن مصالحه الشخصية، بالنظر إلى نشاطه في المجال التعاوني والجمعوي، واستفادته المحتملة من المعارض والفضاءات التجارية المصاحبة للتظاهرة.
وأكدت فعاليات محلية أن الدفاع عن مصالح الساكنة يقتضي الحفاظ على الهوية التاريخية للمنطقة والترافع عن مطالب المواطنين، لا توظيف العمل الجمعوي والسياسي لخدمة حسابات ضيقة أو البحث عن موطئ قدم داخل المشهد السياسي، ولو كان ذلك على حساب رمزية الموسم ومكانته داخل الذاكرة الجماعية لأبناء المجدبة.



