Thursday 4 June 2026

الفيزازي من مشيخة الدين والعلم إلى قذارة السب والتنابز بالألقاب

الشروق المغريية : عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث … ما سوء الحظ الذي ابتلي به المغاربة سواء المواطنون أو كل من له غيرة على هذا البلد العزيز واراد الصلاح والإصلاح ما استطاع ، وخاصة العديد من مناضلي السلطة الرابعة الذين يعانون أثناء قيامهم بواجبهم ، من طرف شخصيات سياسية وغيرها ، يفترض أن تكون مسؤولة بكل ما في الكلمة من معنى ، نظرا لمناصبهم العليا التي يتقلدونها وحساسية المواقف التي يجب ان يكونوا في مستوى التعامل معها ، للاقتداء بهم في الخير وليس في البلادة والرعونة وما يغمس أنوفهم في الوحل ، ويجعل منهم اضحوكة ومسخرة لمن هم دونهم قدرا وقيمة ومسؤولية …

لكن يبدو أن المواقف أحيانا تكون بمثابة كاشف لحقيقة هؤلاء الأشخاص المشكوك في صلاحهم واستحقاقهم لمناصبهم ومسؤولياتهم السياسية والدينية والتربوية والتعليمية المنوطة بهم ، وغير ذلك من المهام الحساسة التي يمارسونها بصفة عكسية وبعيدا عن الإيجابية المطلوبة ، وبدل أن يشكلوا قيمة مضافة يقتدى بها ، يصبحون عالة على المجتمع والبلاد والعباد ، ويشكلون حجر عثرة تعيق المسيرة التنموية والثقافية والتوعوية والاجتماعية والدور الفعال لشريحة أو لأخرى ، رافضين كل ومضة خير أو شعلة وهاجة وفكرة وضاحة تهدف إلى تنوير الطريق وهداية العقول وتوضيح المبهم والرفع من مستوى الوعي لدى الرأي العام وكل من اشتدت به حلكة الظلام وعلقت ببصيرته صفة الظلامية والعياذ بالله ، ولم يجد حائطا قصيرا ، حسب فكره وتكوينه السادي سوى رجال لا تغريهم الأطماع الدنيوية مثلهم ، ولا يستبيحون قيم البلاد ولا رموزها ولا مبادئهم ولا أسس معتقداتهم الدينية ، ولا يساومون في وطنيتهم أو ضميرهم المهني والإنساني .

لكن للأسف ، أصبحت هذه الطينة الطيبة والشريفة من المجتمع المغربي من ذوي النيات الحسنة والأعداف الشريفة والتي لا تحمل في طيات قلبها إلا الخير للبلاد والعباد ، وتسعى بكل ما في وسعها إلى الرفع من مستوى الوعي والجدية والفاعلية في كل من فيه ذرة غيرة على هذا الوطن ، وشحنة حب حقيقي يملأ أرجاء البلاد ويشع فيها نورا على نور ، حتى لا يبقى بيننا جاهل بمسؤوليته وحاقد على حملة المشعل الذين سئمنا من استهدافهم ، والامثلة في ذلك كثيرة ومتعددة النوع والشكيلة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، ما أتى عليه أحد الشيوخ غير الجليل ، الذي توارى عن مركزه العلمي والفكري والديني والتربوي والإنساني المزعوم ، ليضرب كل شيء في صفر بابل والمايا ، حين تجرأ على مهاجمة الزميل كمال عصامي ، مدير جريدة إطلالة بريس ، بطريقة شرسة ورد متشنج عبر صفحاته بمنصات التواصل الاجتماعي ، بتدوينات تضمنت عبارات سب وقذف صريحة وطعناً في الذمم في حق زميلنا المشهود له بالشهامة وحسن الخلق ، ناعتاً إياه بأوصاف حاطة من الكرامة ومستهلكة لدى المتسكعين وخريجي السجون وأصحاب القرقوبي والسيليسيون ، من قبيل “الكذاب” و”المرايقي” وأوصاف أخرى تفوه بها لا وكأنها تفوح برائحة الكير الصادرة عن فم لا يعرف المضمضة ولا السواك ولا السنون ، وذلك كـ”رد فعل” على مقال رأي تحليلي رصين فكك فيه الصحافي كمال عصامي الخلفيات الفكرية لخطاب الفيزازي، منتقداً تحوله من لغة التكفير الديني إلى التخوين الوطني دون مراجعات حقيقية .

في الوقت الذي كان حريا بك أن تظهر احترام الرأي الآخر والرد بهدوء دون تعصّب ، لأن الأدب في الحوار عنوان الرقي ، والعقل الراجح هو الذي يُحاور بالحجة لا بالغطرسة والجهالة وقلة الأدب . فاختلاف الرأي لا يفسد للود قضية ، كما أن مقامك ، إن كان لك مقام فعلا ، يستدعي أن تتبع أسسا ضرورية ومؤكدة في أدبيات الحوار والتي يمكن اختزالها في احترام الاختلاف واحترام رأي الطرف الآخر حتى عند الاختلاف ، واستخدام الكلمات اللطيفة والهادئة واللباقة في الحوار والأدب في الرد . كما أن صكوك الوطنية والإيمان ليست من اختصاصك ، باعتبارك قاصرا عن ذلك ولا يليق بك إلا السلوك الأرعن الذي تحسن استعماله ، أما النزوع نحو “الشخصنة” والسب والقذف، فلا يعبر إلا عن ضيقين ، واحد في الصدر وآخر في الفكر الذي يبين ضعف حيلة العاجز عن مقارعة الحجة بالفكرة، ويصعب عليه أن يكشف زيف ادعاءات المراجعات الفكرية والالتزام بالأخلاق العامة التي تضبط المعاملات بين الافراد والجماعات والمؤسسات ، وإلا فلن نختلف عن قانون الغاب الذي يلجأ إليه أحيانا كثيرة المغفلون ، ولا نرضى لشيخ مثلك بدأت تتضح معالم شخصيته ، أن يحدو حدوهم بصفتك عالم دين وحامل مشعل فكري ، يؤدي رسالته من أعلى منبر ديني وعلمي يستوجب الاحترام والتقدير في توجيه المجتمع عامة و طلبة العلم ، الذين يجب أن تكون قدوة حسنة لهم في الحاضر والمستقبل … والابتعاد عن كل ما يسقطك في متاهة الذل والمهانة والخوض في أمور لا ترقى بك إلى الرفعة بقدرما يمكنها أن تأخذك إلى الهلاك ، هلاك مسيرتك العلمية والدينية ، وتتحول من من مشروع كنت ترجو منه النجاح إلى مشروع خردة صدئة لا تملأ ذهاليزه إلى الجردان والفئران وخشاش الزمكان ، وإن أصبحت من مدمني منصات التواصل الاجتماعي ، فاعلم أنها ساحة مفتوحة لتشكيل الوعي العام، وتتطلب منك اللياقة والأخلاق الفاضلة التي يجب أن تطبع خطاب رموز الوعظ والإرشاد.

وفي هذا السياق كان لابد لك من اجتناب طرق التطرف والإرهاب التي تتميز بها خرجاتك عبر المنابر الرقمية التي أضحت تشير إلى صورتك العدوانية التي أثارت استنكار المهتمين بالشأن الدعوي والإعلامي للأسلوب السجالي الذي تعتمده في بعض هذه المنصات ، أضحى يبتعد أحياناً عن الوقار المفترض واللائق بدارس للعلم الشرعي وحافظ لكتاب الله، مائلاً نحو الحدة والمواجهة التي لا تخدم السكينة المجتمعية.

فكيف لمن يضطلع بمسؤولية الموعظة والإرشاد وينصح الناس بالخلق الحسن، أن يقع خطابُه في فخاخ التنابز بالألقاب والسجالات اللفظية الحادة؟

أم أننا لازلنا نسير على خطى شيوخ وعلماء ينهجون ويكرسون طرق وسبل ما يذكر في المثل المغربي العامي القائل ” من الطيفور إلى المزبلة ” حيث يمثلها الشيخ الفيزازي ويؤكدها من خلال خرجاته الرقمية التي قادته من مشيخة الدين والعلم إلى قذارة السب والتنابز بالألقاب … وما خفي أعظم … وللحديث بقية …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *