ذ: مصطفى النسيوي
خريج ماستر قانون الاعمال باكادير
ذ: باحث بقانون الأعمال
عرف المشرع المغربي الأصل التجاري في المادة 79 قائلا” الأصل التجاري مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية” وفضلا عن العناصر المادية والمعنوية التي يتكون منها الأصل التجاري نص المشرع في الفقرة الأولى من المادة 80 أن الأصل التجاري يشتمل وجوبا على زبناء وسمعة تجارية.
وإذا كان الأصل التجاري ترد عليه مجموعة من العقود كتقديمه حصة في الشركة ورهنه وكذا التسيير الحر له فإن عقد البيع يعتبر من أبرز العقود التي ترد على الأصل التجاري نظرا لأهميته و قيمته الاقتصادية ونحن من خلال هذه الدراسة التي خصصناها لبيع الأصل التجاري على ضوء مدونة التجارة سنتناوله وفق مبحثين نخصص الأول للبيع الرضائي للأصل التجاري والثاني للبيع الجبري تبعا كالآتي:
المبحث الأول: البيع الرضائي للأصل التجاري
المطلب الأول: إجراءات البيع الرضائي للأصل التجاري
نقصد بإجراءات البيع الرضائي للأصل التجاري كل ما يتعلق بإنشاء عقد البيع وكذا شهره.
الفقرة الأولى: إنشاء عقد بيع الأصل التجاري
يتطلب بيع الأصل التجاري أن يكون البيع في عقد رسمي أو عرفي يودع ثمنه لدى جهة مؤهلة قانونا للاحتفاظ بالودائع ويجب لزوما أن ينص العقد على اسم البائع وتاريخ العقد ونوعيته أهو رسمي أو عرفي وكذا ثمن البيع مع تمييز ثمن العناصر المعنوية عن البضائع والمعدات بالإضافة إلى ذكر الامتيازات والرهون المقامة على الأصل في حالة وجودها وعند الاقتضاء الكراء وتاريخه ومدته ومبلغ الكراء واسم وعنوان المكري إلى جانب ذكر مصدر ملكية الأصل[1].
ويختلف الأمر بحسب ما إذا كانت هذه البيانات الواجب ذكرها في العقد غير صحيحة أو أن العقد خالي منها أصلا، فإذا كان العقد خاليا منها ونتج عن ذلك ضرر للمشتري فإن لهذا الأخير أن يطلب التصريح بإبطال العقد عن طريق إقامة دعوى إبطال، أما إذا كانت البيانات غير صحيحة وتضرر نتيجة لذلك المشتري فإن له خيارين إما المطالبة بإبطال العقد أو المطالبة بتخفيض الثمن، وسواء كانت دعوى الابطال مقامة على أساس خلو العقد من البيانات أو كونها غير صحيحة فيجب إقامتها في أجل لا يتعدى سنة من تاريخ البيع[2].
الفقرة الثانية: شهر بيع الأصل التجاري
شهر بيع الأصل التجاري يكون عن طريق التسجيل والإيداع والتقيد وكذا النشر، فالتسجيل يعني عرض العقد الرسمي أو العرفي الذي يكشف واقعة التفويت للأصل التجاري على إدارة التسجيل، وذلك قصد أداء رسوم يفرضها قانون التسجيل والهدف من ذلك هو تصحيح الوضعية القانونية للملزم إزاء الخزينة العامة، من أجل أداء الرسم القانوني لفائدة الدولة.
أما الإيداع فقد ألزم المشرع بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 83 أنه يجب إيداع نسخة من العقد الرسمي أو نظيرا من العقد العرفي لدى كتابة ضبط المحكمة التي يستغل في دائرتها الأصل التجاري أو المؤسسة الرئيسية للأصل إذا كان البيع يشمل فروعا وذلك داخل أجل 15 يوما من تاريخ إبرام العقد.
وبعد ذلك تأتي عملية التقييد وهي أن يقيد مستخرج من العقد في السجل التجاري ينبغي لزوما أن يتضمن الأسماء العائلية والشخصية للمالك الجديد والقديم وموطنهما وكذا نوع الأصل التجاري ومقره والثمن المحدد وبيان الفروع التي قد يشملها البيع ومقر كل منها مع ذكر أجل التعرض المحدد في 15 يوم بعد النشر الثاني وكذا اختيار موطن في دائرة المحكمة[3].
ومباشرة بعد هذا التقييد يقوم كاتب الضبط بنشر المستخرج المقيد بالسجل التجاري بكامله في الجريدة الرسمية وفي إحدى الجرائد المخول لها نشر الاعلانات القانونية على نفقة الأطراف، وإلى جانب ذلك يقوم المشتري بين اليوم الثامن والخامس عشر بعد النشر الأول بتجديد هدا النشر مرة ثانية.[4]
المطلب الثاني: أثار البيع الرضائي للأصل التجاري
انطلاقا من مقتضيات مدونة التجارة تترتب عن البيع الرضائي للأصل التجاري عدة أثار من بينها؛ التعرض على أداء الثمن بزيادة السدس ثم امتياز البائع في حالة تقييده ثم دعوى الفسخ الناجمة عن عدم أداء ثمن البيع ثم تطهير الديون المقيدة على الأصل التجاري.
الفقرة الأولى: التعرض على أداء الثمن بزيادة السدس
بعد إشهار عقد بيع الأصل التجاري فإن دائني البائع يمكنهم الاطلاع على نسخة أو نظير منه تضعه كتابة ضبط المحكمة التي تلقت عقد البيع رهن إشارتهم وذلك داخل أجل 30 يوما التي تلي النشر الثاني[5] فإذا ظهر للدائن داخل الأجل القانوني أن ثمن البيع غير حقيقي وأن الأصل التجاري يستحق قيمة أكثر أو أن ثمنه لا يكفي لسداد ديون الدائنين فإنه يجوز له أن يتعرض على ثمن البيع سواء كان دينه واجب الأداء أم لا و يزيد في الثمن بالسدس على الثمن الرئيسي للأصل التجاري دون إدخال ثمن البضائع والمعدات[6] وذلك برسالة مضمونة مع الاشعار بالتوصل توجه إلى كتابة الضبط التي تلقت العقد أو بإيداع التعرض شخصيا لدى الكتابة مقابل وصل ويجب أن يبين في هذا التعرض تحت طائلة البطلان مبلغ الدين وأسبابه والموطن المختار داخل دائرة المحكمة[7] ونتيجة لذلك يمتنع على مشتري الأصل التجاري دفع الثمن للبائع تحت طائلة عدم تبرئة ذمته تجاه الأغيار أي دائني البائع[8].
ويشترط لقبول الزيادة بالسدس أن يكون البيع قد تم رضائيا[9] أما إدا جرى قضائيا فلا تجوز هذه الزيادة وبما أن كاتب الضبط هو الذي يشرف على البيع فيجب عليه ألا يقبل في المزايدة إلا الأشخاص الذين يودعون كفالة مالية لا تقل عن نصف الثمن الكلي للبيع الأول مضافا إليه الزيادة بالسدس[10] تم تجري الزيادة بعد إضافة هذا السدس وفق الشروط والآجال المقررة للبيع الذي طرأت عليه هذه الزيادة[11].
غير أن البائع يجوز له بالرغم من وجود تعرض على أداء الثمن بعد انصرام أجل 10 أيام على الأجل المحدد للتعرض (أي 15 يوم بعد النشر الثاني) أن يطلب من قاضي المستعجلات الإذن بقبض الثمن رغم التعرض شرط أن يودع لدى كتابة الضبط مبلغا كافيا يحدده قاضي المستعجلات لتغطية ما يحتمل من ديون[12] عن هذا التعرض قد يعترف بها البائع أو يصدر حكم بثبوتها في ذمته[13] وكذلك أن يصدر تصريح عن المشتري يسجل فيه تحت مسؤوليته الشخصية بعدم وجود دائنين أخرين قدموا تعرضا غير الذين بوشرت مسطرة البيع ضدهم أما إذا قدم المشتري التصريح بالرغم من وجود دائنين متعرضين قبل الأمر الاستعجالي فإن ذمته لا تبرأ[14].
ويحق للبائع كذلك بالرغم من وجود تعرض ودون إيداعه لأي مبلغ بكتابة الضبط أن يطلب من قاضي المستعجلات الإذن بقبض ثمن البيع إذا كان التعرض بدون سند قانوني أو بدون سبب أو باطلا من حيث الشكل ولم تقم دعوى في الموضوع[15].
الفقرة الثانية: امتياز البائع في الأصل التجاري
إن البائع الذي يفوت أصله التجاري لمشتريه ولم يقبض ثمنه بعد سواء كليا او جزئيا يكون له الحق في إجراء تقيد يضمن امتيازه في الثمن لكن ذلك رهين بتوفر شروط وهي أن يتم هذا التقيد تحت طائلة البطلان بسعي من البائع داخل أجل 15 يوما من تاريخ البيع[16] لدى مصلحة السجل التجاري التي تمسكه المحكمة التي يستغل بدائرتها الأصل التجاري وإذا كان البيع يشمل عدة فروع للأصل التجاري وجب أن يتم هذا التقييد كذلك في كتابة ضبط كل محكمة يوجد بدائرتها فرع من هذا الأصل[17].
وبالإضافة إلى ذلك يجب أن يبين في العقد وكذا التقييد العناصر التي يشملها الامتياز فإذا لم يعين ذلك فإن الامتياز يشمل الاسم التجاري والشعار والحق في الكراء و الزبناء والسمعة التجارية[18] وفي هذه الحالة تعطى لهذا التقييد الأولوية على كل تقييد اتخذ في نفس الاجل يكون سببه راجعا للمشتري بل إن هذا التقييد يحتج به حتى ولو كانت المشتري في إطار تسوية أو تصفية قضائية[19].
الفقرة الثالثة: دعوى الفسخ الناجمة عن عدم أداء ثمن البيع
إن البائع الذي لم يقبض ثمن بيع أصله التجاري كلا أو بعضا يحق له أن يمارس ضد المشتري دعوى فسخ البيع لكن حتى يتمكن البائع من ممارسة هذه الدعوى يجب عليه الإشارة إليها وتخصيصها صراحة في تقييد الامتياز، أما إذا لم يقيدها فيمتنع عليه إقامتها بل يمنع عليه ممارستها تجاه الغير بعد انقضاء الامتياز إذا ما باع المشتري عناصر الأصل التي شملها البيع للغير[20].
ويجب على البائع الذي يمارس دعوى الفسخ أن يبلغ ذلك إلى الدائنين المقيدين على الأصل في الموطن الذي اختاروه في تقيداتهم لأن الحكم بالفسخ لن يصدر إلا بعد ثلاثين يوما من التبليغ، أما إذا نتج عن العقد فسخ بقوة القانون أو حصل البائع على فسخ رضائي من المشتري وجب عليه تبليغ الدائنين المقيدين في موطنهم المختار لأن الفسخ في هذه الحالة لا يعتبر نهائيا إلا بعد مرور ثلاثين يوما على تبليغهم[21].
لكن دعوى الفسخ المخولة للبائع بموجب الامتياز قد تسقط عنه في أحوال عدة بالرغم من تقييدها، فهكذا لو ارتأى سنديك التسوية أو التصفية القضائية أو أي مصف أو مسير قضائي أن المعالجة تقتضي بيع الأصل التجاري بالمزاد العلني أو تقدم أي شخص من ذوي الحقوق بطلب قضائي قصد بيع الأصل التجاري الذي يعود لمدينه، فإن أي من هؤلاء متى بلغ ذلك للبائعين السابقين في موطنهم المختار في تقيداتهم ومر عن هذا التبليغ 30 يوما فإن حقهم في دعوى الفسخ يسقط تجاه من رسا عليه المزاد[22].
وعلى أي فإذا فسخ البيع رضائيا أو قضائيا وجب على البائع استرداد جميع عناصر الأصل التجاري التي شملها البيع سواء تلك التي أقام الدعوى بشأنها أو التي انقضى امتيازه عليها، لكن بالنسبة للبضائع والمعدات فإن البائع يحاسب على ثمنها وقت استرداد حيازتها وذلك عن طريق خبرة حضورية أو قضائية للكشف عما إذا كانت تلك البضائع والمعدات قد زادت قيمتها أو بقيت بنفس القيمة فإذا زادت قيمتها يتوجب على البائع رد قيمة الزيادة بعد أن يخصم ما هو مستحق له بموجب الامتياز على ثمنها وتبقى قيمة الزيادة ضمانا للدائنين المقيدين إن وجدوا وإلا فلدائنين العاديين، أما إذا بقيت البضائع والمعدات بنفس القيمة فإن البائع يستردها بدون مقابل[23].
الفقرة الرابعة: تطهير الديون المقيدة
يقصد بتطهير الديون المقيدة تطهير الأصل التجاري من كل دين عليه مقيد في السجل التجاري وذلك عن طريق دفع مشتري الأصل تلك الديون لأصحابها عوض أن يظل الأصل مثقل بها، ويشترط لتطهير الديون أن يكون البيع قد تم رضائيا لأن الفقرة الثانية من المادة 122 قالت ” إذا لم يتم بيع الأصل التجاري قضائيا بالمزاد العلني …”.
وتتم عملية التطهير عن طريق قيام المشتري بإخطار جميع الدائنين المقيدين في المحل المختار لكل منهم قبل المطالبة أو داخل 30 يوما من إخطاره بالدفع أو على أكثر تقدير سنة تبتدئ من تاريخ الاقتناء يتضمن هذا الإخطار جملة من البيانات المتعلقة بالبائع ووضعية الأصل التجاري وكذا مجموع المبالغ المقيدة موضحا لهم فيه باستعداده للوفاء الفوري للديون المقيدة في حدود الثمن الذي قدمه دون تمييز بين الديون الحالة وغير الحالة، غير أن المشتري بالرغم من ذلك فله أن يتمسك بالآجال والمهل التي كانت ممنوحة للمدين الأصلي وفي المقابل يراعى تلك التي التزم بها.
المبحث الثاني: البيع الجبري للأصل التجاري
تطرق المشرع في مدونة التجارة لعدة حالات يكون فيها البيع جبريا للأصل التجاري منها المادتين 114 و118 وهما الحالة التي يطلب فيها البائع بيع الأصل التجاري نتيجة عدم الوفاء له في بيع رضائي من طرف المشتري ثم الحالة التي يطلب فيها الدائن من المحكمة بيع الأصل التجاري الذي يعود لمدينه من جراء عدم الوفاء بدين مرتبط باستغلال الأصل التجاري، وكذلك حالة المادة 113 التي يطلب فيها من المحكمة بيع الأصل التجاري بناء على حجز تنفيذي ولقد جعل المشرع إجراءات البيع في هذه الحالات موحدة عندما نص في الفقرة الثانية من المادة 118″ تطبق المواد من 115 إلى 117 على البيع الذي أمرت به المحكمة” وكذلك في الفقرة الثانية من المادة 113 عندما قال ” وذلك بعد القيام بالإجراءات المنصوص عليها في المواد من 115 إلى 117.
المطلب الأول: إجراءات البيع الجبري للأصل التجاري
إن البيع الذي يطالب به البائع نتيجة عدم الوفاء له بما هو مستحق في بيع رضائي لا يكون أتوماتكيا بل يسبقه إندار من هذا الأخير يوجهه للمدين المشتري أو للحائز عند الاقتضاء مدته 8 أيام يبقى بدون جدوى ويرفع البائع طلبه إلى المحكمة التي يستغل بدائرتها الأصل التجاري[24] هذه الأخيرة التي يجب أن تصدر حكمها خلال 15 يوما التي تلي أول جلسة بحيث يكون هذا الحكم غير قابلا للتعرض ومشمولا بالنفاد على الأصل، غير أنه يكون قابلا للاستئناف الذي يجب أن يقع خلال 15 يوما من تبليغ الحكم، ويجب على محكمة الاستئناف أن تصدر قرارها خلال 30 يوما ويكون هذا القرار قابلا للتنفيذ على الأصل.[25]
أما إذا كان بيع الأصل التجاري جاء نتيجة حجز تنفيذي فإن المحكمة تضرب أجلا للمدين من أجل الوفاء وتوقف إجراءات الحجز داخل هذا الأجل فإن لم يقم بالوفاء أمرت بإجراء البيع[26] لكن إذا كان هذا البيع يهدف إلى بيع واحد أو أكثر من عناصر أصل تجاري مثقل بتقييدات وأراد الدائن بيع عناصر الأصل متفرقة فإنه لا يجوز له ذلك إلا بعد 10 أيام على الأقل من تاريخ إخطاره الدائنين المقيدين قبل هذا الإخطار بخمسة عشر يوما على الأقل في موطنهم المختار، ويجوز لكل دائن مقيد حل أجل دينه أو لم يحل خلال أجل 10 أيام المذكورة أن يرفع دعوى ضد المعني بالأمر الذي أراد بيع أحد عناصر الاصل التجاري أمام المحكمة التي يستغل الأصل التجاري بدائرتها يرمي من خلالها إلى بيع الأصل التجاري بجميع عناصره[27].
الفقرة الأولى: التبليغ والشهر
بعد أن تصدر المحكمة حكمها أو قرارها الاستئنافي القاضي ببيع الأصل التجاري يبلغ كاتب الضبط هذا الحكم أو القرار للمحكوم عليه كما يقوم المحكوم له علاوة على ذلك بتبليغ الحكم بالبيع للبائعين السابقين في الموطن المختار في تقييداتهم طبقا للمادة 103 وذلك عن طريق أحد وسائل التبليغ المنصوص عليها في المسطرة المدنية.
ويقوم كاتب الضبط في الوقت نفسه بالشهر القانوني على نفقة البائع عن طريق إعلان يبين فيه المزاد وتاريخ افتتاحه ومدته وإيداع الوثائق بكتابة الضبط وكذا شروط البيع ويعلق هذا الإعلان بالمزاد والمدخل الرئيسي للعقار الذي يوجد فيه الأصل التجاري وكذا في لوحة المخصصة للإعلانات في مقر المحكمة وفي أي مكان يكون مناسبا للإعلان وينشر علاوة على ذلك في إحدى الجرائد المخول لها نشر الاعلانات القانونية وبعد ذلك يظل العون المكلف بالتنفيذ يتلقى العروض إلى غاية إقفال المزاد[28].
ولا تجرى المزايدة إلا بعد مرور 30 يوما على صدور الحكم أو القرار الاستئنافي، غير أنه يمكن تمديد هذا الأجل نتيجة الظروف بأمر معلل من رئيس المحكمة لمدة لا يمكن أن تتجاوز 90 يوما تدخل ضمنها الثلاثون يوما الأولى، وخلال العشرة أيام الأولى من هذا الأجل يبلغ عون التنفيذ إلى مالك الأصل التجاري أو وكيله وكذا إلى الدائنين المقيدين بأن يقوموا بإجراءات الشهر في موطنهم المختار في التقييد و يخطرهم بوجوب الحضور في اليوم والساعة المحددين في المزايدة، كما يقوم عون التنفيذ كذلك في الأيام العشرة الأخيرة من هذا الأجل باستدعاء نفس الأطراف وكدا المتزايدين الدين قدموا عروضهم للحضور في نفس التاريخ[29].
الفقرة الثانية: عملية البيع بالمزاد العلني
عند حلول اليوم والساعة المعينان ولم يؤدي مالك الأصل ما بدمته تجرى المزايدة في كتابة الضبط لدى المحكمة التي نفدت الاجراءات فيقوم عون التنفيذ بالتذكير بالأصل التجاري الذي هو موضوع المزايدة وبالتكاليف التي يتحملها وبالعروض الموجودة تم بعد ذلك يرسوا المزاد على المتزايد الأخير الموسر الذي قدم أعلى عرض أو قدم كفيلا موسرا ويحرر محضرا بإرساء المزاد تم يؤدي من رسا عليه ثمنه بكتابة الضبط خلال 20 يوما من إجراء المزاد[30].
المطلب الثاني: أثار البيع الجبري للأصل التجاري
فضلا عن إمكانية الزيادة بالعشر على الثمن الرئيسي للأصل التجاري تختلف أثار البيع الجبري للأصل التجاري بحسب ما إذا أدى الراسي عليه المزاد أو المشتري ثمن الأصل التجاري أو ماطل في ذلك.
الفقرة الأولى: حالة المطل في أداء الثمن
بمجرد انتهاء المزاد يؤدي الراسي عليه المزاد الثمن لكن إذا لم ينفذ التزاماته وشروط المزايدة يتم توجيه إندار له مدته 10 أيام فإذا لم يستجب يعاد بيع الأصل التجاري بالمزاد على ذمته داخل أجل الشهر الموالي للعشرة أيام، وتنحصر إجراءات البيع المعاد في إعلان جديد تتبعه مزايدة جديدة يتضمن علاوة على البيانات التي سبق ذكرها بيان المبلغ الذي وقف به المزاد الأول وتاريخ المزايدة الجديدة ويكون الأجل الفاصل بين الإعلان عن البيع والمزايدة الجديدة 30 يوما[31].
وإذا أعيد البيع فسخت المزايدة الأولى بأثر رجعي فإذا كانت المزايدة الجديدة مساوية للأولى برئت ذمة المتزايد المتخلف أما إذا كانت أقل من الأولى يلزم المتزايد المتخلف بأداء الفرق دون أن يكون له حق طلب ما قد ينتج من زيادة[32].
لكن بالرغم من ذلك فالمشرع أعطى الحق للمتزايد المتخلف عن الوفاء بتوقيف إجراءات إعادة البيع طيلة المدة الفاصلة بين الاعلان والمزايدة الجديدة وذلك إذا أدى ما عليه وقام بتنفيذ شروط المزاد السابق وكذا المصاريف التي تسبب فيها نتيجة خطئه[33].
الفقرة الثانية: حالة الوفاء بالثمن
إدا قام الراسي عليه المزاد بإيداع الثمن بكتابة الضبط أو الجزء المستحق منه إذا كان الثمن لا يكفي للوفاء الكامل للدائنين يقدم بعد مرور 5 أيام الموالية لهذا الإيداع عريضة إلى رئيس المحكمة قصد انتداب قاض واستدعاء الدائنين أمام القاضي المنتدب وذلك بتبليغ يوجه لكل واحد منهم في الموطن المختار في التقييدات من أجل التراضي حول توزيع الثمن[34].
وداخل أجل 10 أيام من تاريخ تبليغ الدائنين يعلن عن افتتاح إجراءات توزيع الثمن للعموم بواسطة إعلانين تفصل بينهما مدة عشرة أيام وذلك في جريدة مخول لها نشر الاعلانات القانونية على أن الاستدعاء الموجه للدائنين من أجل الحضور يجب أن يراعى فيه عند توجيهه أجلا لا يقل عن 15 يوما بين تاريخ أخر إعلان بشأن افتتاح إجراءات التوزيع واليوم المحدد للحضور[35].
وعند حضور الدائنين في اليوم المحدد فإن الأمر لا يخلوا من فرضيتين: فإما أن يتفق الدائنون على توزيع الثمن بالتراضي وفي هذه الحالة يحرر القاضي المنتدب محضرا بذلك ويأمر بتسليم قوائم الترتيب من الدائنين المرتبين والتشطيب على تقييدات الدائنين غير المرتبين[36] وإما ألا يتفق الدائنون وفي هذه الحالة يأمرهم القاضي المنتدب بأن يودعوا لدى كتابة الضبط تحت طائلة السقوط في أجل يحدده طلبهم يبين ترتيبهم مع الإدلاء بالسندات التي تثبت هذا الترتيب[37].
ثم بعد ذلك يعد القاضي المنتدب مشروعا للتوزيع ويستدعي الدائنين وكل طرف معني برسالة مضمونة أو بالطريقة العادية للتبليغ من أجل الاطلاع على المشروع ودراسته والاعتراض عليه إن اقتضى الحال وذلك داخل أجل 30 يوما من يوم التوصل بالاستدعاء وإلا سقط حقهم في ذلك عند انتهاء هذا الأجل[38] فإذا وجدت اعتراضات من الدائنين أو أحدهم فإنها تقدم إلى جلسة المحكمة ويبث فيها ابتدائيا أو انتهائيا حسب قواعد الاختصاص[39].
أما إذا لم توجد اعتراضات ورضي الدائنون بالمشروع الذي قدمه القاضي المنتدب فإن التوزيع يصبح نهائيا وقابلا للتنفيذ فيأمر القاضي بتسليم قوائم الدائنين المرتبين والتشطيب على تقييدات الدائنين غير المرتبين بعد خصم مصاريف التوزيع[40] غير أنه إذا كان الثمن مؤدى بأقساط أو احتفظ المشتري بالأجل المشترط من قبل المدين الأصلي أو الواجب مراعاته من قِبَله تجاه الدائنين فإن قوائم الترتيب تسلم مجزأة أو مطابقة لها وتكتب جميع البيانات المقيدة على هامش التقييدات أولا بأول[41].
الفقرة الثالثة: التعرض على أداء الثمن بزيادة العشر
تنص الفقرة الأولى من المادة 123 أنه” يجوز في الحالة التي لا تطبق فيها المادة 121 لكل دائن له قيد على أصل تجاري أن يطلب بيعه بالمزاد العلني على أن يعرض رفع ثمنه الأصلي ما عدا المعدات والبضائع بمقدار العشر وأن يقدم كفيلا لضمان أداء الثمن والتحملات أو يثبت أن له القدرة الكافية على التسديد” بمعنى أن الزيادة بالعشر تجوز في الحالة التي لا تقبل الزيادة بالسدس على المزاد والحالة التي لا يقبل فيها الزيادة بالسدس حسب المادة 95 هي إذا كان البيع قضائيا أو بعد بيع جبري بالمزاد العلني بطلب من سنديك التسوية أو التصفية القضائية أو من الشركاء على الشياع في الأصل التجاري.
ويبلغ هذا الطلب للمشتري والمدين المالك السابق للأصل التجاري مع استدعائهما لمقر المحكمة التي يقع في دائرتها الأصل التجاري والتي ستنظر في صحة المزاد وقبول الكفيل الذي قدمه المزايد أو تتأكد من قدرته الكافية على التسديد وكذلك قصد الأمر له ببيع الأصل التجاري بالمزاد العلني مع المعدات والبضائع التابعة له وإلزام المشتري المزاد عليه باطلاع كاتب الضبط على مستنداته[42].
وابتداء من تاريخ تبليغ المزاد وأمر المحكمة بالبيع يصبح المشتري حارسا قضائيا للأصل التجاري إذا كان يحوزه ولا يجوز له القيام إلا بأعمال الإدارة غير أنه يمكن لكل ذي مصلحة أن يطلب من المحكمة أو قاضي المستعجلات وفي أي طور من أطوار مسطرة البيع تعيين حارس أخر، كما يمتنع على المزايد حتى وإن دفع مصاريف المزاد أن يحول دون وقوع المزايدة بتنازله عن البيع إلا برضى جميع الدائنين المقيدين[43].
وتجرى المزايدة بطلب من المزايد إن وجد أما عند عدم وجوده فتجرى بناء على طلب كل دائن مقيد أو المشتري وذلك على حساب المزايد وتحت مسؤوليته، فإذا لم تحصل المزايدة رسا المزاد على الدائن المزايد، أما إن حصلت المزايدة فإن المشتري الذي رست عليه يجب أن يستلم المعدات والبضائع الموجودة عند الحيازة بعد تقدير ثمنها بخبرة رضائية أو قضائية بحضور كل من المشتري المزاد عليه والبائع ومن رسا عليه المزاد، ويتعين عليه علاوة على ثمن المزايدة أن يرد للمشتري الذي فقد الحيازة المصاريف والتكاليف المشروعة المترتبة عن العقد والتبليغ والتقييد والشهر وأن يرد المصاريف والتكاليف الناشئة عن إعادة البيع لمن له الحق فيها، وإذا لم ينفد الراسي عليه المزاد شروط المزايدة طبقت عليه المادة 119 وذلك بإعادة البيع على نفقته[44]
لقد حاولنا من خلال هذه الإطلالة المتواضعة أن نحيط بالجوانب الموضوعية التي تتعلق ببيع الأصل التجاري وفق مدونة التجارة وذلك مساهمة من لدنا في تبسيط المعلومة القانونية وتقديمها للباحث القانوني بشكل منظم ومنضبط في قالب يراعى فيه الانسجام والتناسق بين المواد التي تؤطر بيع الأصل التجاري.
ولقد فرقنا في هذه الإطلالة بين البيع الرضائي للأصل التجاري وبينا إجراءاته وأثاره تم أتبعناها بالبيع الجبري الذي تناولنا فيه حالاته والأثار التي ترتبها منبهين القارئ الكريم إلى أن الدراسة كانت على مستوى مدونة التجارة فقط أملين أن نكون قد وفقنا في بسط أهم المقتضيات التي تؤطر عملية بيع الأصل التجاري.
انتهى بعون الله
ذ: مصطفى النسيوي
2018/05/25
»ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصر على القوم الكافرين « سورة البقرة الآية 285
المرجع المعتمد:
الظهير الشريف المتعلق بمدونة التجارة.
[1] – أنظر بهذا الصدد المادة 81 من مدونة التجارة.
[2] – راجع بهذا الصدد المادة 82 من مدونة التجارة.
[3]– الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 83 من مدونة التجارة.
[4]– الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة 83 من مدونة التجارة.
[5]– وذلك انسجاما مع ما نصت عليه المادة 93 من مدونة التجارة
[6]– راجع المادة 94 من مدونة التجارة.
[7]– راجع الفقرتين الأولى والثانية من المادة 84 من مدونة التجارة.
[8]– أنظر المادة 89 من مدونة التجارة.
[9]– ذلك ما يستفاد من المادة 95 من مدونة التجارة.
[10]– حسب ما نصت عليه المادة 96 من مدونة التجارة.
[11]– الفقرة الأولى من المادة 97 من مدونة التجارة.
[12]– وتخصص المبالغ المودعة حسب ما نصت عليه المادة 86 لضمان الديون التي وقع التعرض من أجل تأمينها.
[13]– راجع بهذا الصدد المادة 85 من مدونة التجارة.
[14]– أنظر بهذا الصدد المادة 87 من مدونة التجارة.
[15]– وفقا لما نصت عليه المادة 88 من مدونة التجارة.
[16]– الفقرة الأولى من المادة 92 من مدونة التجارة.
[17]– الفقرة الأولى من المادة 91 من مدونة التجارة.
[18]– الفقرة الثالثة من المادة 91 من مدونة التجارة.
[19]– أنظر الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 92 من مدونة التجارة.
[20]– أنظر المادة 99 من مدونة التجارة.
[21]– راجع بهذا الصدد المادتين 101 و 102 من مدونة التجارة.
[22]– انسجاما مع المادة 103 من مدونة التجارة.
[23]– راجع المادة 100 من مدونة التجارة.
[24]– تبعا لمقتضيات المادة 114 من مدونة التجارة.
[25]– راجع الفقرة الأخيرة من المادة 113 من مدونة التجارة.
[26]– أنظر الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 113.
[27]– الفقرتين الأولى والثانية من المادة 120 من مدونة التجارة.
[28]– تبعا لما نصت عليه المادة 115 من مدونة التجارة.
[29]– المادة 116 من مدونة التجارة.
[30]– المادة 117 من مدونة التجارة
[31]– راجع الفقرات الأولى والثانية والثالثة والرابعة من المادة 119 من مدونة التجارة.
[32]– راجع الفقرتين السادسة والسابعة من المادة 119 من مدونة التجارة.
[33]– راجع الفقرة الخامسة من المادة 119 من مدونة التجارة.
[34]– أنظر المادة 143 من مدونة التجارة.
[35]– أنظر المادة 144 من مدونة التجارة.
[36]– وهو ما نصت عليه المادة 145 من مدونة التجارة.
[37]– وهو ما نصت عليه المادة 146 من مدونة التجارة
[38]– وفقا لما جاء في المادة 147 من مدونة التجارة.
[39]– تبعا لما جاء في المادة 148 من مدونة التجارة.
[40]– تبعا للمادة 149 من مدونة التجارة.
[41]– تبعا للمادة 150 من مدونة التجارة.
[42]– راجع الفقرة الثانية من المادة 123 من مدونة التجارة
[43]– تبعا للمادتين 124 و125 من مدونة التجارة.
[44]– وذلك تبعا للمواد 126 – 127- 128 -129 من مدونة التجارة.



