Friday 1 May 2026

الى أين تتجه الامور بين المغرب و الجزائر؟.

الشروق المغربية

 

تساءل مصطفى سلمى ولد سيدي مولود الناشط الصحراوي   عبر موقع التواصلي #الفايس بوك #  الى أين تتجه الامور بين المغرب و الجزائر؟.
منذ 13نوفمبر الماضي تغيرت معادلة نزاع الصحراء بشكل دراماتيكي ضدا على ما كانت تأمل و تطمح اليه الجزائر التي دعمت جبهة البوليساريو منذ انطلاقتها منتصف سبعينيات القرن الماضي في حربها ضد المغرب من أجل الحصول على إستقلال الصحراء عن المغرب و حشره معزولا في ركن قصي من شمال غرب إفريقيا، او إبقائه منشغلا بتداعيات النزاع الذي يستنزفه يوما بعد يوم و ينهك إقتصاده، ما يحقق للجزائر الزعامة و الريادة في المنطقة.
فبعد زهاء نصف قرن من النزاع، و في خطوة لم تكن تخطر على بال عمد المغرب الى تأمين معبر الكركرات جنوب الصحراء في ال 13 نوفمبر الماضي. ما جعله في أريحية تامة من تأثيرات النزاع، يعد أن أصبح و لأول مرة لا يفصله أي مانع جغرافي او سياسي من الاتصال بعمقه الافريقي حيث يعتبر المستثمر الثاني قاريا. بالاضافة الى أنه أبعد قوات البوليساريو عن أي تأثير فعال على سير عجلة إقتصاده أو الاخلال بأمنه الداخلي بتمديد حزامه الدفاعي في منطقتي الكركرات جنوبا و تويزكي شمالا. و اصبح بإمكانه الاستمرار في النزاع الى مالا نهاية بأقل خسائر ممكنة.
الجزائر المستثمر الاول و الوحد في مشروع جبهة البوليساريو، اعلنت منذ اللحظات الاولى أنها ترفض الخطوات الاحادية التي قام بها المغرب في منطقة الكركرات، و ربطت تلك التطورات بأمنها القومي، نفخت اعلاميا و ديبلوماسيا في الحرب التي أعلنتها جبهة البوليساريو و كانت تعول أنها قد تعيد موازين القوة الى ما كانت عليه. لكنه بعد ازيد من ثمانية أشهر على تلك الحرب التي تجاوزت بلاغاتها العسكرية عدد 250 بلاغ، لم يحدث اي تغيير لا على الارض و لا على مستوى التعاطي مع الملف دوليا. فاصبحت الجارة الشرقية للمغرب غير مطمئنة و الامور تتجه نحو ترسيم امر واقع جديد سيجعلها تتحمل ثقل البوليساريو الى ما لا نهاية دون ان يكون لذلك عائد على المصالح الجزائرية.
فشل حرب البوليساريو الثانية ضد المغرب، جعل من الحتمي ان تتدخل الجزائر بشكل مباشر في النزاع، لتقوية موقفها التفاوضي في تسوية موعودة، و التخلص من عبء البوليساريو الذي لن تستطيع تحمله لفترة طويلة بلا فائدة على المصالح الجزائرية.
و ستأتي الخطوة التصعيدية الاولى بين الطرفين من الجزائر صاحبة المصلحة في تغيير التوازنات الحالية، و لا يحول دونها غير الوضع الداخلي المضطرب في الجزائر، و استنفاذ كافة المحاولات الديبلوماسية الرامية الى إعادة المغرب لوضع ما قبل 13 نوفمبر 2020.
و كانت الجزائر قد شرعت لجيشها في دستورها الجديد التدخل خارج حدودها الاقليمية لحماية الامن القومي و المصالح الجزائرية إذا دعت الضرورة لذلك.
و في عددها الاخير أوردت مجلة الجيش الجزائري خبرا عن انتهاء أشغال لجنة مشتركة بين الجيش الجزائري و البوليساريو كانت تعمل منذ أشهر على رسم الحدود بين الجزائر و “الجمهورية الصحراوية” التي أعلنتها البوليساريو سنة 1976 و تعترف بها الجزائر التي تحتضن حكومتها و مقراتها الرسمية فوق اراضيها.

ترسيم الحدود في غياب جميع أطراف النزاع، يشكل استفزازا معلنا للطرف المغيب-المغرب، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن البوليساريو و الجزائر ما زالتا تطالبان بتقرير مصير الاقليم و تعلنان في كل المحافل أنه غير مستقل ذاتيا ما يسقط السيادة عن جبهة البوليساريو و يمنعها من أية إتفاقيات سيادية.
و يكون ترسيم الحدود هذا استفزازا متعمدا و تعبيرا عن نية مبيتة في خلق توتر غير مبرر إذا ما أخذنا في الحسبان ان طول الحدود الجزائرية مع الاقليم لا يتعدى 50كلم من مجموع حدود الاقليم التي تقارب 5000 كلم برا و بحرا. أي الخطوة أن الجزائرية مست ما نسبته 1% من حدود الاقليم المتنازع عليه، و هو رقم لا يقدم و لا يؤخر و لا يغير شيئا في معادلة النزاع. اللهم إذا كان سيكون مسمار جحا دقته الجزائر في حدود الاقليم الشمالية، لتتخذه ذريعة في المستقبل للقيام بإتفاقيات مشابهة مع حكومة “الجمهورية الصحراوية” تتيح لها التدخل المباشر في النزاع ضد المغرب تحت مسميات من قبيل الدفاع عن أمنها القومي او الدفاع المشترك أو حماية القانون الدولي و غيرها من العناوين التي صارت وسيلة للتدخل في النزاعات.
و لا يستبعد أن تكون خطوة سفير المغرب في الامم المتحدة المطالبة بإحترام حق تقرير مصير شعب القبائل التي جاءت مباشرة عقب الاعلان الجزائري عن ترسيم الحدود، كانت ردا على الاستفزاز الجزائري، و رسالة مغربية مفادها أنه إذا تجاوزت الجزائر الخطوط الحمراء، فإن المغرب سيقابلها بالمثل.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *