Tuesday 14 April 2026

نفْيُ المغرب نِيتَه في إستقبال ايمانويل ماكرون..هل يكون بمثابة الانقلاب الناعم في وجه بونابارت الجديد؟

بقلم أنيس الداودي

مستشار جماعي بعين حرودة.

لا يمكن المرور أو تجاهل خروج وزارة الخارجية بالمغرب بتصريح يُنفي إعتزام المغرب استقبال رئيس الدولة الفرنسية ايمانويل ماكرون قريبا او في مستقبل الأيام.
وكانت وزارة الخارجية المغربية قد نفت نفيا قاطعا توجيه الملك محمد السادس دعوة ملكية لزيارة المغرب كما جاء على لسان وزيرة الخارجية الفرنسية.
واللافت للإنتباه أن المغرب لم يستغرق كثيرا من الوقت ليصوغ بيانَه الذي خرجت به وزارة الخارجية في خطوة غير مُهادِنة،وتحمل الكثير من التقريع على رأس الرئيس الفرنسي.
لقد سبق ذلك عدم الرد من طرف العاهل المغربي محمد السادس على مهاتفة ايمانويل ماكرون،وهي الإشارة التي لم يتقبلها الرئيس الفرنسي المطرود والمدحور اخيرا من طرف عدة أنظمة افريقية باتت تعتبره رأس الاستبداد ورمز الصلافة والعنجهية،ومن ورائه فرنسا كدولة امبريالية توسعية ماتزال تستغل خيرات افريقيا وتنهب ثرواتها.
لا يسَعُ اي مُتتبع أو دارس للشؤون والعلاقات الدولية كثيرا من الذكاء لِيفهمَ أن خروج الرئيس الفرنسي في كلمة موجهة للشعب المغربي كان الغرض منه توريط القصر والنظام والدولة.وكانت الكلمة إشارة واضحة للنخب الفرنكفونية بالمغرب بأن فرنسا لم تتخلى عنها بَيْد أن الملكَ حَالَ بينه وبينهم،وربما تمنى ماكرون لو إنتفض واحد من أبناء المغرب مِمّنْ تجري في عروقهم دماءُ فرنسا،للدفاع عن ماما فرنسا وتبرير نِيتها في وجوب وضرورة التدخل الانساني للمساعدة قبل أن ينقلب السحر على ساحره،ويخرج المغاربة في هاشتاغ موحد وساخر يمنع ايمانويل ماكرون من مخاطبة المغاربة قبل الاستئذان من محمد السادس.
في هذا الوقت الذي تندحر فيه فرنسا بالقارة الافريقية أمام لاعبين دوليين كُثر على رأسهم روسيا التي اخلطت الاوراق وقلبت الأوضاع رأسا على عقب،ودَّتْ فرنسا من المغرب في هذه الظروف الكارثية أن يشكل لها مَنْفَذًا غير مُتوقَّع ومناسبة كبرى لتسليط الضوء على دورها الإنساني ووجْهِها المُزيف بِشَتى مساحيق الرحمة والتضامن لتوجيه رسائلها للمغرب،لإستدراك اخطائها،وكذلك للدول الافريقية التي باغتتها مؤخرا بقرار الطرد بأنه لا غنى لهم عنها،فكان زلزال الحوز في إعتقادها فرصتَها الأخيرة لِتجاوز عثراتها السابقة وخُطواتها الإستفزازية التي تعامل معها المغرب حينها بحكمة وُتؤَدة ورصانة سياسية كبيرة.
ورغم أن الرد الحقيقي على فرنسا المكتوية بقرار رفض مساعدتها تمثل في أمرين،اولا حين سمى المغرب الدول التي قبِل مساعدتهم بالدول الصديقة،وثاني الردَّيْن جاء بشكل عفوي من طرف أهالي قرية بجبال الحوز وهم يلوحون بأيديهم لمروحية كانت تصِلهم بالمساعدات ويصرحون باراكا باراكا هادشي بزاف بزاف..في إشارة لوفرة المساعدات بكثرة.
لم يكن ايمانويل ماكرون يحسَب أنه وفي ظرف أسبوع يَرفض ملك المغرب الرد على مكالمته،بداعي أن صاحب الجلالة كان منشغلا في إجتماع المجلس الوزاري،ويرفض تقديم المساعدة من دولته،وينفي توجيه دعوة من المغرب لاستقباله،لذلك وهو السياسي غير المتوازن والمتسرع والحالم بفرنسا نابليون بونابرت لم يتورع في توجيه كلمته المغاربة مباشرة،مُتناسيا أن قرار رفض المساعدة يعتبر قرارا سياديا،وزيارة المغرب تحتاح الى موافقة عبر قرار سيادي،ورد الملك على مهاتفته يكون بإذنه وموافقته،وأن الرفض في حد ذاته هو قرار في وجه من لا يحترمون سيادة الدول.
وربما فهم ماكرون اخيرا أن الانقلابات عديدة،وما أقدم عليه المغرب مؤخرا من قرارات سيادية يمكن ان تدخل في قاموس الانقلابات تحت مسمى الإنقلاب الناعم،في انتظار ان يتفطن النظام الفرنسي ومعه النخب السياسية الى القاعدة الاساسية الأولى،وهي ان فرنسا تحتاج إلى المغرب وليس المغرب من يحتاج فرنسا.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *