Friday 17 April 2026

الإدارة المغربية

عزالدين النسوي  ل الشروق المغربية 

دخل إلى الإدارة بعد ساعة، سلّم على الناس وهم في جماعة، رمقه الموظف بعينيه وقال له مرحبا بك يا عبد الإله، ألك حاجة نقضيهَا وأنت أولى الناس بهَا، قال له نعم يا ابن العم، ونظر إليه وتبسم، والناس تنظر إليهم وتتهجّم، كيف لرجل أتى بعدنا وتقدّم؟ فقال له رجل اسمه عبد اللطيف، ما تقوم به ليس بصحيح، بل هو عمل قبيح، فأنت لم تحترم منا لا لمريض ولا الصحيح، ولا من أتى منذ الصبيح، أتحسبنا جئنا هنا لنستريح؟ تحرّك الرجل إليه فنظر، فنفض ثيابه وتكبّر، وخرج من الباب بعد أن قضى حاجته في لمح البصر، فإذا برجل أخر دخل وهو يمشي ويتتاقل، فنظر إليهم وقد أصابهم الملل، أدخل يده في جيبهِ، يريد أن يخرج شيئا يخفيهِ، فنظر الموظف إليهِ، ففهم ما يرمي إليهِ، تبسم حتى بانت أسنانه من فمهِ، تقدم نحو الموظّف، يتحدث إليه ويتلطّف، ينطق بكلمات مبهمَة، فهمها الموظف دون أن يتكلَّمَ، حتى لا يسمعهم الحاضرون ويندمَا، فبادره الرجل بإ شارة، وفي يده ورقة نقدية مع قطعة مدوّرة، مدَّ يده فسلَّم، فأخذ الموظَّف ما في يده وتبسَّمَ، فأخذ الرجل أوراقهُ، وخرج ولم يلتفت ورائهُ، فبقيت الجماعة في صفهم، لا ينظر أحد في أمرهم، وقد بلغ الجوع فيهم مبلغَهُ، ولم يجد أحد منهم ما يسد به رمقهُ،لا هم قضوا حوائجهم، ولا هم أتموا أعمالهم، وفي أمام الصفّ رجل مسكين، قد أصابه الشلل في اليدين، يقف على قدمين، ينظر إلى الموظف بعينين باردتين، لا يجد لنفسه حيلة غير الصبر على هذه المعظلة، والموظف يتحايل ويتمايل، طامع في رشوة  اتخذوا لها اسم القهوة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *