Thursday 30 April 2026

حكايات من وحي البادية من الغبطة والسرور إلى الحيطة والحذر……. الحلقة الثالثة…

علي عدروج الزيادي
……….وهكذا عندما مرت على عملية التسحيل والدخول الرسمي لكل الثلاميذ والثيلميذات، الأسبوع الأول من السنة الدراسية الجديدة الأولى، في جو من الانصهار المصطنع المرحلي بين كل مكونات المدرسة، بين المعلم وثلاميذة الفصل و الحارس وزوجته أمي فاطمة، حتى تحولت باحة المدرسة إلى فوضى عارمة في بداية الأسبوع الثاني، وكان أبطالها فوج الهاربين والفارين من الثلاميذ، الذين جيء بهم من طرف أولياء أمورهم، في وضعية لا تخلو من شفقة إنسانية، إذ اقتيدو إلى المدرسة رغما عن انفهم ،في حالة تشبه إلى حد ما ، بالعصاة الهاربين من العدالة،
مازلت أتذكر زمانها، في ذلك الصباح الباكر من يوم الثلاثاء، وهو اليوم الأول من الأسبوع المدرسي في هذه القرية، باعتبار كان يوم الإثنين هو يوم عطلة أسبوعية بدل يوم الأحد كما جرت العادة والتقاليد في كل مناطق المغرب ، بل وفي كل بقاع العالم. إذ كانت المدرسة المتكونة من حجرتين، تتحول إلى إدارة تابعة لوزارة الداخلية، يباشر فيها قائد المنطقة، مهامه في تدبير وتسيير شؤون المواطنين، القادمين للتسوق من السوق الأسبوعي، التابعين إداريا للمنطقة.
كان في هذا اليوم الضبابي، طفل تجاوز السن القانوني المسموح به، للدخول إلى متابعة الدراسة و التعليم في مدرسة اثنين الطوالع الابتدائية ،كان قوي البنية، ذو بشرة شقراء، منهمك القوة، من شدة الجر بين ابيه وامه التي كانت تحمل عصا من أشجار الكاليبتوس اليانع. كانت في وضعية هستيرية، لايقاومها صوت الاب الذي كان يتعاطف مع إبنه، الذي جيء به للتو من إحدى الضيعات الفلاحية المجاورة للمدرسة.
هذا المشهد العجيب الغريب، مع هذا الطفل المتمرد على الدخول المدرسي وعلى المدرسة، مايزال عالقا في مخيلتي، ولم تمحوه تقلبات السنين، منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي،
وكما تجري العادة والتقاليد ، نحن أهالي البادية، وكل القبائل الثلاث التي تشكل التراب الإقليمي لعمالة إقليم ابن سليمان ، نتابع أخبار بعضنا البعض، كلما سنحت لنا الظروف في هذا العمل الجليل، وعادة مانبلغ شوقنا واهتمامنا إلى كل المتغيبين تحت ظروف الزمان، وتقلبات الأحوال، عبر سكان الأهالي…. وكانت كل التحايا وسلامي الخاص تصل إلى هذا الثلميذ المنمرد، بعد تجاوزنا الشهادة الابتدائية. إذ تفرقت بنا السبل…….
وذات مساء من ربيع دافيء، من سنة2018 وانا أتجول على شاطيء الرميلات في بلدية المنصورية، رن هاتفي الجوال، وكان رقما دوليا على شاشة هاتفي،……..
الو، الو،….
السلام عليكم، واش هدا سيدي علي عدروج،
اجبته نعم، وقد حددت هويته من خلال تسميتي، بسدي علي، وهو عادة ما يطلقه من الناس الأهالي في منطقتنا،
فأجبته من تكون، أنت، فاجابني؛
بلكنة لا تخلو من الطابع اللغوي الزيادي، المذكوري،
” معاك الدكتور ع،ب ، البروفسور في القلب والشرايين بكلية الطب في جامعة السوربون،،،
يتبع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *