الشروق المغربية
أفادت أنباء مستقاة من جماعة عين حرودة بخصوص حادثة المنع الصادرة في حق حزب سياسي عريق، والتي تطرقنا إليها في مقال سابق، أن صاحب قرار رفض الترخيص باستغلال قاعة بالمركب الثقافي لتنظيم نشاط حزبي هو رئيس المجلس الجماعي محمد الضاوي.
كما كشفت مصادر مطلعة لجريدة “الشروق المغربية” أن قرار المنع لم يكن ليمر مرور الكرام، بعدما لوّح مسؤولو الحزب على المستوى الإقليمي بإخطار الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله، قصد توجيه احتجاج رسمي إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، مع الدفع ببرلمانيي الحزب إلى طرح سؤال كتابي حول الواقعة تحت قبة البرلمان.
وكان حزب التقدم والاشتراكية قد اعتزم تنظيم نشاط حزبي يؤطره مناضلو الحزب بعين حرودة، حيث سلك المساطر المعمول بها في مثل هذه الحالات، من خلال إشعار السلطات المحلية والتوجه إلى مقر الجماعة لوضع طلب الاستفادة من إحدى قاعات المركب الثقافي، إلى جانب أداء واجبات الكراء والاستغلال كما جرت العادة، قبل أن يُفاجأ بقرار المنع الصادر عن رئيس الجماعة.
واعتبر متتبعون أن هذا القرار يضرب عرض الحائط مبادئ التعددية السياسية وقيم الديمقراطية، ويمس بحرية التنظيم والتأطير السياسي، في خطوة وصفها البعض بأنها تتعارض مع مقتضيات الدستور والقانون المنظم لاختصاصات الجماعات الترابية.
الحادث، بحسب المصادر ذاتها، كاد أن يتحول إلى قضية ذات بعد وطني، بعدما جرى الحديث عن إمكانية حضور الأمين العام لحزب “الكتاب” شخصيا إلى عين حرودة، قبل أن تتدخل عمالة المحمدية، ممثلة في رئيس قسم الشؤون الداخلية، لإعادة الأمور إلى نصابها وتجاوز حالة الاحتقان التي خلفها قرار المنع.
وفي السياق ذاته، عبرت فعاليات محلية عن استغرابها من إقدام رئيس جماعة عين حرودة على اتخاذ قرار من هذا النوع، رغم أن الترخيص للأنشطة الحزبية يدخل ضمن اختصاصات السلطات المحلية والإقليمية، فيما يقتصر دور الجماعة على تدبير الجوانب المرتبطة بكراء القاعات واستخلاص الرسوم الخاصة باستغلالها.
وأعاد هذا المنع، الذي وصفته أصوات محلية بـ”غير القانوني”، النقاش حول مدى إلمام بعض المنتخبين بحدود اختصاصاتهم القانونية، ومدى توفر الكفاءة السياسية والإدارية الكفيلة بتدبير الشأن المحلي وفق ما تقتضيه قواعد الحكامة واحترام المؤسسات.



