الشروق المغربية
لم يكنْ يخطر ببال أشد المتشائمين بالمصير المجهول لساكنة حربيلي والعين والمرجة وباقي الدواوير المقصية كسيدي علي بن عزوز وحروضات،أن أصحاب الشعارات الصداحة والوعود الرنانة سوف ينقلبون على ظهورهم و”يقلبون وجوههم” بمجرد إعلان النتائج الانتخابية وضمان مناصبهم داخل المكتب المسير للجماعة لحفظ وقضاء مصالحهم الشخصية.
ولم يفهم المقصيون لحد الساعة كيف أصبح وجود اعضاء ومستشارين بالمكتب والجماعة معًا يضُر بمصيرهم ويُعرقل ملفهم المطلبي في الوصول إلى أصحاب القرار.
إِذْ من المعروف أن المجالس السابقة وخاصة مجلس التغيير لسنة 2015 كان يطرح نقطا تتعلق بالسكن وبتسريع وتيرة برنامج إعادة التوطين والإيواء وأصدر في سبيل ذلك مجموعة من المقترحات تخُص استفادة الدواوير المقصية،مثل مطالبته بتخصيص 100 هكتارا جديدة واعتبرها كافية لاستقبال جميع الدواوير المقصية من جهة وحلّا مناسبا لجميع المشاكل العالقة من جهة أخرى.
كما أنه لم يتوانى في طرح نقط تهُم إيجاد حلول للمُتأخرات العالقة من ديون شركة ليدك وقدّم مجموعة من المقترحات لتخفيف العِبئ عن الساكنة.
هذا الحراك والاجتهاد مَبعَثُه أن المكتب المسير السابق الذي أطلقت عليه الساكنة لقب *مجلس التغيير * كان يؤمن بأن دورَه ومهمتَه تتمثل في إيجاد الحلول والتوفيق بين المواقف المختلفة للمؤسسات والادارات وتمثيل الساكنة وإيصال صوتها لمن يهمهم الأمر.
ورغم كثرة الانتقادات غير البريئة ومحاولات الهدم والتيئيس والتشويه التي تعرض لها من القريب والبعيد فإن التاريخ سيشهد له دائما بكونه كان وظل طيلة مدته الإنتذابية مجلسا ديموقراطيا،احتفى بالكلمة واحترم الاراء وقدّر الأفكار واحترم المواطن واعتبره محور سياسته التي انتهجت القُرب وتوسّمت الشفافية واعتمدت الصراحة والصِدق وابتعدت عن الحروب وسياسة الحربائية والتقلب.
وسيشهد التاريخ أن مجلس التغيير لسنة 2015 لم يعقد يوما جلسة مغلقة ولم يمنع او انزعج من حضور المواطنين لدوراته المفتوحة وكانت سياستُه المنتهجةُ قريبةً من المواطن الذي يملك ويتوصل بالمعلومة ارساء وتكريسا للحق الدستوري في امتلاك المعلومة.
وكانت المدة التي قضاها على قِصَرها بالنظر لمشكل تفشي وباء كورونا سنة 2019 الذي أوقف عدة مشاريع بما فيها برامج عن سنة 2018,كافية لإنجاز مشاريع مهمة كحل لمعضلات اجتماعية واقتصادية وانسانية رفع شعاراتها مثل إنجاز السوق النموذجي،الذي ترتب عنه إفراغ شارع المغرب العربي والانتهاء من مشروع تجزئة الفلاح الذي عَمَّر لأكثر من ثلاثين سنة ولم يعد يفصله عن التحقق إلا الترخيص النهائي للمكتب المسير قبل ان يتأجل ذلك بسبب انتخابات 2021.
ناهيك عن تعشيب وإصلاح ملعب الداخلة وإنجاز ملاعب للقرب وإصلاح وتزيين مدخل المدينة من جهة باشوية عين حرودة ودمقرطة الصفقات العمومية وتهييء محطات للطاكسيات وتدخل سنوي ودوري لاصلاح الطرق كطريق دوار كريسطال سابقا وبيكي سابقا وترميم الحفر وتخصيص عمال للنظافة في كل حي ودوار وإضاءة طريق التلاميذ من دواوير كريسطال والحجر وبيكي بنسيمو وحربيلي… وسط الأراضي الفلاحية وفي ذلك تتجلى صور الوفاء والتماسك الاجتماعي واحترام المواطن.
أضِفْ الى ذلك إصلاح معابر وترميم مجاري للمياه بدواوير حربيلي وبو السروج،أما إضاءة أزقة الدواوير فَحَدِّثْ ولا حرج،مع ما يَسْتتبِع ذلك من تدخلات يومية لاصلاح أعطابها.
اليوم للأسف ومع المكتب الحالي وحالة التشرذم الواضحة بسبب أحد نواب الرئيس الذي تسبب لهذا الأخير في مشاكل جَمّة كبيرة هو في غنًى عنها،بل يكاد يكون حسب متتبعين من داخل البلاط الجماعي سبب الفشل والتعثرات والخيبات التي بات يَجنيها الرئيس،حيث أصبح الوضع كارثيا بعد أن كثُرت المشاكل وتضخّمت ظواهر خطيرة كانعدام النظافة وتحول المجلس من رافد للتنمية إلى وسيلة للحلول الترقيعية وغابت استراتيجيات التنمية والبرامج الاجتماعية وتبخرت الوعود بتحقيق التنمية والتشغيل حتى أن جماعة عين حرودة الى اليوم وبسبب النائب الأول وأمام أنظار الرئيس العاجز لا تتوفر على لجنة التشغيل كلجنة خامسة مما يعطل تحقيق النظام الأساسي الجماعاتي ويصيب في مقتل المقاربات الاقتصادية والاجتماعية ويغَيِب كلمة ورأي المعارضة المفقودة داخل مقترحات برنامج العمل،لا لشيء سوى لأنها من اختصاص المعارضة وهذا الوضع الشاذ يجعلها تستحق التسجيل بكتاب غينيس للارقام القياسية بعد أن استفردت عين حرودة بهذا الإنجاز الوطني المخيب والمَقيت.
هذا العجز في العمل وتجريب المقاربات وحلحلة الواقع المزري والفقر في الأفكار والانانية والاستكبار وعدم الرغبة في الاعتراف بالفشل دفع بالمجلس الحالي بإيعاز من النائب المذكور باعتماد سياسة الهروب.
هروب من الوعود وهروب من تحمل المسؤولية وهروب من مواجهة الواقع المكشوف.
والغريب أن السيد محمد الضاوي المعروف بكاريزمته وحضور شخصيته أصبح مُنبطحا تتقادفه الأهواء ولم يفهم بعد ان التسيير الجماعي في الوقت الراهن يعتمد على التشخيص الحقيقي مهْما بلغت سوداوية التقارير لأنها تعكس الوضع الحقيقي المعيش.
ويعتمد على توفير ورصد الامكانيات البشرية والتقنية التي تتوفر في الجماعة بحُكم خبرة العنصر البشري ولا أدل على ذلك حيازة الجماعة إبان فترة مجلس التغيير على التتويج المستحق بجائزة التسيير.لكن ما يعيبها اليوم هو فراغ الرؤوس التي تتولى تسييرها.
يجب على الرئيس الحالي ان يفهم قبل فوات الأوان ان النجاح في القيام بالمسؤولية الجماعية لا يمكن ان ينبعث من الفراغ او الرؤوس الفارغة التي تجره الى المساءلة الشعبية والقضائية وانما يكون باستحضار المقاربات التشاركية التي تتم بالتواصل مع جميع الاطياف السياسية والمجتمعية واللجن والجمعيات والفعاليات والخبرات المحلية كنهج عملي ومنهاج علمي يعتمد في عمله على برنامج العمل ويستأنس بمؤشرات قياس نجاح المشاريع ويرنو الى بلوغ الأهداف المنشودة في التقائية تامة وسَلِسة مع البرامج الإقليمية والجهوية خاصة في ظل العمل الكبير الذي ينتظر تحقيقه بعد ظفر المغرب باستحقاق تنظيم بطولة كأس العالم.
إذ لا يمكن بعد الخطاب الملكي الذي ركز على دعم الانفتاح الافريقي وتأهيل البنيات البحرية الاطلسية والمتوسطية واستثمار التنوع المجالي والبيئي في الرفع من الإمكانيات السياحية والقدرات الاقتصادية للمملكة وجعلها معبرا ومحورا رئيسيا في خدمة دول الساحل لما لذلك من أبعاد سياسية واقتصادية وجيواستراتيجية امام دول الجوار من جيران السوء ان يظل محور اهتمام نوابنا هو استغلال سيارات الجماعة ووقود الجماعة في اوقات خارج العمل ومهمات غير إدارية رغم صدور مذكرة وزارية تشدد على القطع مع مثل هكذا سلوكيات مشينة ومقيتة.
لا يمكن لهذا المجلس الذي تنكر لوعود السكن ورضي للمواطنين بالاقصاء من السكن وانغمس في أمور تافهة تنحصر في التسابق في استغلال ملاعب القرب والتغرير بالشباب في مهمات بسيطة لا تسمن ولا تغني من جوع لخدمة اجنداته الانتخابية وتحويل الشباب الى مجرد وسيلة لحصد الأصوات.
ولا يمكن لمجلس عطل تأسيس لجنة التشغيل ان يفتخر بتشغيل شاب في حراسة السيارات وتمكين آخر من حصص مهمة بملعب القرب في انتظار ما يجود عليه المستفيدون على رأس كل شهر.
وإن غدا لناظره لقريب.



