Friday 17 April 2026

غياب الفار وما صدر عن حكام الكاف من قرار يهدي للترجي كأس العار ويدفع بالكرة الإفريقية إلى الانهيار

د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث…إن ما وقع من تضليل وبهتان خلال مقابلتي الذهاب والإياب لنهاية الكأس الإفريقية اللتين أجريتا بين الوداد الرياضي البيضاوي والترجي التونسي ،ليعبر عن الواقع الرياضي المنحط بكل مكوناته ومؤسساته ومسؤوليه الذين لازالت تعشش في أدمغتهم ، إن كانت فعلا لهم أدمغة تستحق التصنيف تحت هذا الاسم الذي يعني الكثير ويميز الإنسان عن باقي المخلوقات ومن بينهم الحيوان ، إلا أن هذا الأخير قد تجده أحيانا يتصف بما يفتقده بعض المسؤولين المنتمين للكاف ، إن لم نقل جميعهم، هذه الهيئة التي عاتت في منظومة كرة القدم الإفريقية فسادا لا يضاهيه فساد ، منذ رئيسها السابق وأتباعه إلى الرئيس الحالي الذي أبدى هذه المرة عن ضعف شديد في شخصيته وعدم إلمامه بمستجدات اللعبة وعدم قدرته على أخذ القرارات الصائبة التي يمكنها أن تأخذ بهذا الميدان نحو الوجهة الصحيحة .

بل منذ عهده وعهد سابقه وكرة القدم الإفريقية تتخبط في أبشع صور التزوير والتدني والافتقار إلى روح المسؤولية .
لقد كشفت مباراة ذهاب نهائي كأس إفريقيا التي جرت بمركب الأمير مولاي عبد الله بين فريق الوداد والترجي عن خيوط لعبة قذرة بطلها الكاف ، ومطبقها حكم مصري كانت له اليد الطولى في قلب مجريات لعب المباراة بالتحيز لفريق الترجي التونسي الذي أصبح يلعب باثني عشر لاعبا بالإضافة إلى حكمي الشرط ، ويعلم الله من كان أيضا معهم ويشاركهم في هذه اللعبة الوسخة التي لطخوا بها سمعة كرة القدم الإفريقية ، ليتكالبوا على فريق الوداد البيضاوي في عقر بلده المضياف وتقليص عدد لاعبيه باستعمال الحكم المصري للبطاقة الحمراء في حق عميد الفريق الودادي ظلما وعدوانا، بالإضافة إلى أخطاء أخرى لا تقل فداحة عن الأولى ، حتى يجعل الوداد يركع أمام غريمة ويذوق طعم الهزيمة المرة في عقر داره ، ويسمح للترجي التونسي بالحصول على انتصار يؤهله لا محالة إلى انتزاع الكأس بكل أريحية واعتزاز بملعب رادس التونسي .
إلا أن العملاق الأحمر كان في مستوى الدفاع عن كرامته بكل نضالية ، في أجواء مكدرة وأرضية ملغومة ، واستطاع أن يعدل الكفة ويخلق الأمل في تحقيق نتيجة حاسمة لصالحه في مباراة نهاية الإياب التي جرت مساء يوم الجمعة 31 ماي 2019 بملعب رادس بتونس ، خاصة وأن معنويات لاعبيه كانت جد مرتفعة لما يتميزون به من لياقة بدنية ممتازة وتقنيات لعب عالية وثقة في النفس ، مقارنة بفريق الترجي الذي لولا انحياز الحكم المصري وقراراته الظالمة في حق الوداد لحسم الأمر لصالح هذا الأخير بفرق شاسع في الأهداف.
وقد عبر العديد من الشخصيات المرموقة في هذه اللعبة عن أسفهم لما وصل إليه التحكيم الإفريقي المنحط ، وعلى رأس المستنكرين رئيس لجنة التحكيم بالفيفا المشهود له بالنزاهة وعلو الصافرة والشموخ في مجال التحكيم العالمي ، مما أثار ضجة كبيرة حول قرارات الحكم المصري الخاطئة والظالمة ، ليضع موقفه هذا محل شكوك نفضت الغبار على نيتة الفاسدة والحقيرة  والمبيتة  ، الأمر الذي أحرج الكاف وجعلها تأخذ في حقه قرار التوقيف لستة أشهر ، مما يؤكد اعترافها بتورطه في عملية فساد واستعمال الغش في التحكيم .

لكن هذا لن يجدي نفعا ولن يؤثر في مصيره  كثيرا ، ما دام أنه سيحال على التقاعد في خلال الشهرين القادمين ، كما أن نتيجة المباراة بقيت سارية المفعول عوض أن تأخذ الكاف قرارا بإعادة اللقاء وتعيين حكام نزهاء لتسييره بكل شفافية وحياد ومصداقية.
لكن قرار الكاف يعود ليصلح الخطأ بأسوأ منه وأقبح ، حين عين في لقاء الإياب حكما أسوأ سمعة من الأول ، خاصة وأن رائحته تفوح بسوابق في الفساد في التحكيم كان قد تم توقيفه بسببها ، ليعود عودة الأبطال كي يسير هذه المباراة المصيرية ويتحكم في مجرياتها ويقلبها رأسا على عقب بالانحياز كسابقه وزميله في الغش والفساد ، لفريق الترجي التونسي ضد غريمه الأحمر العتيد ، هذا الأخير الذي تحكم من مجريات اللعب وأبان عن تقنيات عالية نتجت عنها تمريرات مركزة وهجومات منسقة كادت أن تعطي أهدافا محققة ، لينضاف الحكام الأفارقة إلى صف لاعبي الفريق المضيف ، ويحرموا الوداد البيضاوي من هدف محقق وواقعي بدعوى أن هناك وضعية شرود رافقت عملية تسجيل الهدف ، مما اضطر لاعبي الوداد إلى المطالبة بالتأكد من الوضعية بواسطة تقنية (الفار var) ليرفض الحكم في أول الأمر الطلب الذي هو مشروع ، بحيث ما جعلت هذه التقنية إلا لاستعمالها في مثل هذه الحالات التي قد يستعصي على الحكام أمر متابعتها ، لينكشف أمر الحكم الفاسد مرة أخرى ، والذي ائتمنته الكاف على التحكيم بين الفرق الرياضية ، كما يؤتمن الذئب على الخرفان.

فاستمرت أطوار المسرحية المزورة غريبة الأطوار، واللعبة الكاذبة والدنيئة التي تشترك فيها الكاف وحكامها الفاسدون وعديمو الضمير والروح الرياضية بكل وقاحة  ، ليشارك الجميع في جريمة قتل الفرجة والروح الرياضية المرحة لدى الجمهور الذي ترك مدرجات الملعب فارغة غبر آبه باحتفال فريق الترجي التونسي بالفوز الزائف اللعين بكأس العار الذي جاء بقرار الكاف الذي يبوح بأسرار فكت طلاسيمها المدفونة في ذهاليز الغار الذي تلجأ إليه عصابات الأشرار لتوزع الغنيمة بينها في الليل دون النهار وتدفع بكرة القدم الإفريقية نحو الانهيار…
لهذا ، وبعد أن ظهرت نية الفساد في أهله ، وطلع عليهم نور الشمس ليفضحهم وتنكشف سياستهم الفائحة برائحة الغائط المنبعثة من عقولهم الحاملة لفيروس العنصرية الوبائي والتخلف القاتل والميؤوس من الشفاء منه ، والذي دفع بالعديد من متتبعي ومحبي هذه اللعبة الراقية وكذلك الصحافيين والمعلقين الرياضيين إلى التعبير عن غضبهم مما آلت إليه وضعية تحكيم وتسيير كرة القدم بالقارة السمراء ، واستنكارهم لذلك ، ليأخذ أحد المعلقين الرياضيين الذي يعمل بقناة رياضية دولية مشهورة ، موقفا صرما وصريحا بتوقفه عن التعليق فيما يخص المباريات الإفريقية ، وليس أكثر من ذلك تعبيرا عن سخط الجمهور والمتتبعين وغيرهم عن المستوى المتردي الذي أصبحت تعاني منه كرة القدم الإفريقية ، ناهيك عمن هضمت حقوقهم ومورست عليهم أبشع أوجه الظلم والحيف والجور كفريق الوداد البيضاوي الذي كان في مستوى تحمل المسؤولية بكل روح رياضية وأبان عن علو كعبه وسمو أخلاقه ليتمكن من دخول تاريخ أسطورة كرة القدم الإفريقية والدولية ، لتعترف بإنجازاته الكبيرة الهامات المتتبعة والممارسة لمعشوقة الملايين بدون منازع.

لهذا ، فعلى جامعتنا الملكية الموقرة لكرة القدم ألا تتراجع عن حقها في الدفاع عن مكتسباتها المشروعة ضد الظلم والحيف والجور الذي تكرسه عليها وعلى أنديتها المنضوية تحت لوائها ، تلك الهيئة التي جعلها الزمن تتحكم في منظومة الكرة الإفريقية ، وخاصة الراقية منها ، وتتلاعب بمصيرها لتقتل الأمل فيها والروح الرياضية التي تتصف بها …وللحديث بقية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *