Thursday 30 April 2026

قراءة مبسطة حول وضعية المغرب خلال وبعد جائحة كورونا

د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … تمكن المغرب من وضع استراتيجية كاملة ومتكاملة في مواجهته لوباء كورونا كوفيد 19 انطلاقا من إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية وفرض حالة الطوارئ بالاعتكاف على تنفيذ إجراءات احترازية فعالة تمثلت في فرض الحظر الصحي والتباعد الاجتماعي على المواطنين وتنظيم أوقات السير والجولان وتحديد أوقاتها وتوقيف العديد من الأنشطة الجماعية كالرياضات والتربية والتعليم بجميع مستوياته وأسلاكه ، كما تم إغلاق الأماكن والمؤسسات والمرافق التجمعية والأسواق الأسبوعية إلى غير ذلك مما يستقطب جمهورا كبيرا من الناس يمكن من خلاله التسبب في انتشار العدوى واستفحال الوباء .
إلا أن المملكة المغربية فطنت للأمر وتفدت ما وقعت فيه دول الغرب التي تخلفت عن موعد التدخل المناسب لتجد نفسها قد أصبحت في دوامة الجائحة وعمقها لتتلقى صفعة قوية لم تستطع تحملها إلى حد الآن ولمدة تناهز الشهر تفقد خلال كل يوم منه العديد من مواطنيها الذين لقوا حتفهم بسبب إصابتهم بفيروس كورونا كوفيد 19 والذي خلف بالإضافة إلى ذلك عدم التوازن في العديد من المجالات الحيوية وخلق فيها تفاقما كبيرا لم تستوعب إمكانية وقوعه بهذه الطريقة والسرعة الخاطفة التي تميز بها في الإخلال بالسير العام للمؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية والدبلوماسية مما جعل المسؤولين يقفون عاجزين عن تجاوز المرحلة وإيجاد حلول ناجعة لإنقاد بلدانهم من الضياع وإيقاف سيرها نحو الهاوية .
في حين أن المغرب بسياسة ملكه الحكيمة وطاقات أبناء شعبه الواعدة والعديد من خدام الوطن الغيورين عليه والذين قاموا قومة رجل واحد ملبين نداء الوطن وراء قائد الوحدة ورمزها عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس نصره الله الذي كان القدوة الأولى في التضحية وبدل الجهد والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل إنقاد البلاد وذلك بتبرعه بما قيمته 200 مليار سنتيم ليقدم العبرة للآخرين ممن احتتضنهم الوطن وكان سببا في اغتنائهم ليبين لهم بأن وقت الاعتراف بجميل الوطن قد حان وأنهم ممدينون لوطنهم بالكثير والكثير وأن أفضاله عليهم تغرقهم حتى الآذان ولا داعي للتراجع أو التماطل لأن الوطن هو سفينة النجاة والعيش بعزة وكرامة لن يوفرها لك أي مكان على وجه الأرض كيفما كان وضعه الاقتصادي والسياسي …
وقد تمكنت البادرة الملكية الطيبة من فتح شهية بعض المغاربة الذين عبروا عن وطنيتهم الخالصة وحبهم للبلاد ورغبتهم في التعبير عن التضحية من أجل خدمته وإسعاد المواطنين الذين هم بدورهم لم يتأخروا عن الانصياع لقرارات الدولة الرامية إلى حمايتهم ووقايتهم من الإصابة بهذا الوباء وتداعياته السيئة والسلبية التي قد تؤثر على وضعهم الصحي والاجتماعي وغير ذلك …
وقد أبانت المملكة المغربية بفضل حنكة قائدها أن تستبق الكارثة وتتصدى لها بكل قوة وعزم
وقد أبانت المملكة المغربية بفضل قائدها عن نباهتها في استباق الكارثة والانطلاق في التصدي لها قبل الأةان لتواجهها بكل بكل فعالية ومسؤوليةباتخاذها لعدة إجراءات سلف ذكرها لتعززها بالإسراع في بناء وحدات طبية متطورة جديدة ومتنوعة بالإضافة إلى الوحدات القديمة المتواجدة بالمستشفيات المغربية وكذلك تلك التي جعلت في مساحات أو بنايات كانت تؤدي دورا آخر ثقافيا أو غير ذلك لتتحول إلى أماكن استشفائية خصصت لاستقبال حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد والتي تم تجهيزها عن آخرها بكل الوسائل والإمكانيات الضرورية لذلك ، انطلاقا من مرحلة الفحوصات والإجراءات المخبرية مرورا بكل مراحل التداوي و الاستشفاء إلى التماثل بالشفاء .
كما كما ألحق جلالة الملك كل الطواقم الطبية العسكرية بكل آلياتها وإمكانياتها في المجال لتجعل كل طاقاتها وخدماتها الطبية في خدمة المواطنين ، بالإضافة إلى قيام جلالته بشراء كل مخزون مختبر شركة سانوفي الفرنسية من دواء الكلوروكيل الذي أثبت فعاليته في العلاج من فيروس كورونا ، حسبما أكده الدكتور والباحث الفرنسي راوول .
وقد كان لرجال السلطة واالقوات الأمنية بكل تلويناتها ورتبها وعناصر الشرطة الإدارية دور كبير في إنجاح خطة التصدي لجائحة كورونا والذين اعتمدوا طرقا كثيرة وفعالة في العمل تمثلت في الضبط واستتباب الأمن والتتبع والتوجيه والإرشاد والتحسيس بخطورة الموقف والتوعية بضرورة الامتثال للتعليمات والقرارات الهادفة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد والقضاء عليه ، الأمر الذي مكن من محاصرة الوباء والحد من قوته لتبقى إصاباته قليلة جدا مقارنة بتلك التي سجلتها دول أوروبا وأمريكا وغيرها.
وقد تمكنت الأطقم الطبية المغربية من تحقيق المستحيل بصمودها في وجه الوباء بصفتهم الدرع الواقي لإنقاد المصابين دون ادخار أي جهد تجاههم في القيام بمسؤوليتهم المهنية والوطنية والإنسانية ، ليضحوا بحياتهم وبأغلى ما لديهم ، لتوفر لهم الدولة مساكن قرب مقرات عملهم يخلدون إليها لنيل قسط من النوم والراحة وتوفر عليهم الوقت في التنقل إلى بيوت أسرهم واجتنابا نقل العدوى إليهم .
كما قامت ببناء مستشفيات ميدانية في وقت وجيز جدا مثل الذي أقيم بمدينة ابن سليمان والآخر بمدينة الدار البيضاء بقاعة المعرض الدولي وآخر بجواره أقامه المحسنون ووضعوه رهن خدمة المواطنين المصابين …بالإضافة إلى جعل عدد كبير من المختبرات تفوق 12 وحدة مختبرية تم تجهيزها بكل وسائل الكشف عن حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد على أمل رفع عدد هذه الوحدات المخبرية بجل المدن أو جميعها والتي ينتظر أن تفوق الثلاثين وحدة مخبرية للتمكن من رفع عدد حالات الكشف والحجر على المصابين حدا من عدد البؤر ومن انتشار العدوى ووقاية للمواطنين .
كما قدمت الدولة من خلال مخططها في مواجهة الجائحة إلى توفير الأسرة بالمستشفيات العمومية التي سارت على نهجها بعض المستشفيات الخصوصية المتطوعة لعلاج للمواطنين المصابين ، بالمجان والمصحوب بتوفير الوجبات الغذائية المناسبة لمتابعة العلاج .
وقد تمكن المغاربة من إظهار وجه تضامني وتفاعلي مع مواطنيهم وبلادهم ، خلال هذه المرحلة الصعبة ، في عدة صور حين اقتدوا بالدولة في توزيع المساعدات حسب إمكانياتهام فرادى وجماعات وجمعيات مجتمع مدني ، على الأسر المتضررة من هذه الجائحة ، بعد فرض المسؤولين للحجر الصحي المنزلي والتباعد الاجتماعي ، حتى لا تتضرر هذه الأسر ولا تتأثر من توقيف أنشطتها اليومية كمصدر للعيش ، لتخصص لها الدولة مساعدات مالية تصرف من صندوق محاربة الجائحة وبعض الصناديق الاجتماعية الوطنية الرسمية ، بالإضافة إلى المساعدات العينية المتمثلة في المواد الغذائية باختلاف أشكالها وأنواعها .
واستطاعت بعض الفعاليات المواطنة الشبابية من إظهار وطنيتها وإنسانيتها في تزويد الأطباء والمستشفيات العمومية ببعض المعدات الطبية كالكمامات والواقيات البلاستيكية الطبية الشفافة مجانا بعد إبداعهم في صنعها وتزويد الأسواق المحلية والوطنية بها ، كما تمكنوا من اختراع مضخات وآلات للتنفس والإبداع فيها ليعبروا بذلك عن كفاءاتهم الواعدة في شتى المجالات ، مما سيجعل المغرب يعيد سياسته في الاعتماد شبه الكلي على المنتوجات الأجنبية وخاصة الأوروبية ، وتعويضها بالمنتوجات المحلية التي قد تكون خير بديل ، بتشجيع الطاقات والمنتجين الشباب المغاربة الواعدين والمنتوجات المحلية التي تستحق التشجيع ، لتحريك العجلة الصناعية والاقتصادية الوطنيتين اللتين ستمكنان من استيعاب البطالة وخلق فرص الشغل للشباب بفتح الأوراش في مختلف المجالات التي ستكون إضافة نوعية وتساهم في إعطاء وجه مشرق للبلاد لتسير بوثيرة واحدة وئيدة نحو التقدم والازدهار .
وقد أبان المغرب عن قدرته في الاعتماد على طاقاته وإمكانياته الخاصة ، أكثر من مرة ، وخاصة خلال هذه الجائحة التي خرت لها عظمى الدول مستسلمة خانعة ضعيفة متوسلة للعون ، رغم ما تكتسبه من إمكانيات هائلة في مجالات متعددة لم تجدها نفعا مع الوضع الكارثي الذي أصبحت لا تحسد عليه، في حين أن المغرب استطاع مواجهة ذلك رغم بساطة إمكانياته التي انطلق بها في التعامل مع الجائحة بكل عقل وتدبر واستباق للأمور ، من خلال العديد من التدابير ، ليتدارك الأمر ويتمكن من السيطر عليه بموازاة مع تطوير أساليبه وإمكانياته ويصبح قدوة دولية يحتدى بإنجازاته خاصة وأنه نهج سياسة دعم مادي ومعنوي ، لم تقتصر على المواطنين فقط بل امتدت إلى مؤسسات خصوصية مواطنة لإنقادها من الإفلاس كالمدارس الخصوصية مثلا ، مما يؤكد أنه يعمل على الحفاظ على القطاعات الحيوية والنسيج الاجتماعي والاقتصادي والصحي في شمل تضامني وتكاملي ، يفتح أمامه آفاقا واسعة وآمالا واعدة في اكتساب وضع جديد ومشرف بين دول العالم ما بعد جائحة كورونا… وللحديث بقية .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *