د. عبد اللطيف سيفيا
وا عجبا،تجرأ الجردان على الدرغام
واستباحوا لنفسهم كل العصيان
فتقدموا إلى عرين الملك الهمام
معلنين بوقاحة التمرد على الصولجان
ظنا خاطئا منهم أن تلك القواضم
ستجديهم نفعا يؤمن الخرفان
فزمجر الغضنفر كي يعلن القيام
وإذا بالرياح تسابقها ها الجردان
وكأنها تهرب من مصير محتوم
لم تحسب له قط حساب البيان
ففسحت المجال للغة القوائم
وأعطتها حرية الركض بلا عنان
تسابق الريح بلا خطى أو كلم
الأمر جدي أكثر من ذي قبل فلن
يقدر لهم عيش ولو حتى في العلن
لأنهم بلغوا الزبى وتحدوا عتاة العالم
ووجدا نفسهم في ورطة ووهن
فأخذها الذعر وهانت منها العظام
وسال منها الدبر بالغائط الطنان
وكأنه الرعد يشق صوته الغمام
ليؤذن بحلول موسم الحسبان
فتراهم جذوعا جوفاء عديمة القوام
تلفها أثواب بالية بنسج العفن
يستجدون الإفلات من الكرم
الذي خصهم به أشبال الوطن
ليحجزوا لهم تذكرة إلى العدم
وخاطوا لهم من رمال ثوب الكفن
فمن يجرؤ على عزيز يلم ويندم
طوال العمر يسعى حياته بين الفتن
ولن ينال المراد أو يحقق ذاك الحلم
بل يحاصره الضياع حتى يتوب ويعلن
عن اعترافه باقتراف الزلات ويندم
حيث لا ينفعه تأنيب الضمير النتن
فمن تكون أيها الوغد الحقير؟… تكلم
إلا ذاك المرتزق الذي يغريه الثمن
ويبيع نفسه أرخص من البهائم
فيصبح مجرد دمية يحركها الوثن
الذي لا يملك لنفسه نفعا كالعدم
بخ بخ بما حققتم من هزال بعد السمن
واتخذتكم النرجسية وكفرتم بالوطن والعلم
فانتفاخ الأوداج التي لن تجديكم أمام تنين
تنبعث من غضبه النيران ويقذف بالحمم
ولا ترد عزمه في الدفاع عن وحدته نيران
عدوة او صديقة تنوي الغدر به كما أنتم
لا حللت اهلا ولا وطأتم سهلا أهل الفتن
فعودوا إلى حجمكم وتقلصوا في جحركم
ولا تلعبوا بالنار لأنها تحرق المبتدئين
وتحول أحلامهم المقيتة إلى رماد ورميم
تبعثرها رياح الزمن وتمسحها السنين
اطمئن،فالمغرب عن صحرائه لن يحيد أيها اللئيم
والصحراء في مغربها ولها رغم الجمع حنين
يشتاق إليها وهي في حضنه والصميم
كما تشتاق الأم لرضيعها كل وقت وحين.



