الشروق المغربية
أعاد حادث منع حافلات النقل القادمة من إقليم بنسليمان والمتوجهة نحو المحمدية، يوم افتتاح خط جديد يربط بين المدينتين، النقاش حول دور السلطات الإقليمية في تدبير مرفق النقل العمومي وحماية حق المواطنين في الاستفادة من خدمة تليق بكرامتهم وتستجيب لانتظاراتهم المتزايدة.
فالخط الجديد لم يكن مجرد مشروع عادي، بل جاء استجابة لمعاناة يومية عاشها آلاف الطلبة والعمال والموظفين الذين ظلوا لسنوات يشتكون من وضعية حافلات مهترئة وقديمة، ومن ضعف جودة الخدمات المقدمة على مستوى النقل الحضري بين بنسليمان والمحمدية. وقد سبق لعدد من المنابر الإعلامية أن رصدت حالة التدهور التي يعرفها هذا القطاع، خاصة على مستوى الخط الرابط بين المدينتين، في ظل شكايات متكررة من المواطنين بسبب الأعطاب والاكتظاظ وتأخر الحافلات.
كما أن إطلاق أسطول جديد من الحافلات كان يهدف أساسا إلى تخفيف الضغط على وسائل النقل وتحسين ظروف تنقل الساكنة، خاصة بعد سنوات من الانتظار والمطالب الشعبية بضرورة تحديث القطاع وإنهاء معاناة الركاب.
غير أن فرحة المواطنين بهذا المشروع لم تكتمل، بعدما فوجئ سائقو الحافلات الجديدة بمحاصرتهم من طرف عشرات من سائقي سيارات الأجرة عند مدخل مدينة المحمدية، وإجبارهم على التوقف ومنعهم من الوصول إلى نقطة النهاية المحددة أمام محطة القطار، في مشهد أثار استياء واسعا لدى المواطنين والمتتبعين.
وأمام هذا الوضع، يبرز دور عامل إقليم المحمدية باعتباره ممثلا لوزارة الداخلية والمسؤول الأول عن حفظ النظام العام وضمان السير العادي للمرافق العمومية. فنجاح أي مشروع للنقل لا يرتبط فقط بتوفير الحافلات أو إطلاق الخطوط الجديدة، بل يحتاج أيضا إلى حماية إدارية وقانونية تضمن احترام دفاتر التحملات وحرية التنقل وعدم الخضوع لمنطق الضغط أو فرض الأمر الواقع.
كما أن تدخل السلطات في مثل هذه الحالات يبقى ضروريا لتحقيق التوازن بين مختلف المتدخلين في قطاع النقل، دون المساس بحق المواطنين في الاستفادة من خدمة عمومية حديثة ومنظمة، خاصة وأن مشاكل النقل بين بنسليمان والمحمدية ليست جديدة، إذ سبق أن أثيرت خلال سنوات سابقة بسبب منع حافلات من الوصول إلى وسط مدينة المحمدية عقب احتجاجات بعض مهنيي سيارات الأجرة، وهو ما تسبب آنذاك في معاناة كبيرة للطلبة والعمال والنساء وكبار السن.
إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في إطلاق حافلات جديدة، بل في فرض احترام القانون وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف وسائل النقل، بعيدا عن أي فوضى أو تضييق قد ينسف جهود تحديث القطاع. فالمواطن البسيط لا يعنيه الصراع بين الحافلات والطاكسيات بقدر ما يبحث عن وسيلة نقل آمنة ومحترمة تحفظ كرامته وتؤمن تنقله اليومي في ظروف مناسبة.



