الشروق المغربية
تُعد المحمدية من المدن المغربية التي تجمع بين المؤهلات الاقتصادية والسياحية والبشرية، حيث ظلت لسنوات تُلقب بمدينة الزهور بفضل موقعها الاستراتيجي بين الدار البيضاء والرباط، وقربها من الساحل الأطلسي واحتضانها لمنطقة صناعية وميناء مهم. غير أن المدينة، رغم ما تتوفر عليه من إمكانيات كبيرة، تعيش منذ سنوات على وقع اختلالات متعددة أثرت على صورتها وعلى مستوى عيش ساكنتها.
فالمدينة تتوفر على مؤهلات مهمة تجعلها قادرة على التحول إلى قطب اقتصادي وسياحي حقيقي، من بينها البنية الصناعية، والقرب من المحاور الطرقية الكبرى، إضافة إلى واجهتها البحرية ومجالها الحضري الذي يؤهلها لاحتضان مشاريع استثمارية وتنموية واعدة. كما أن المحمدية عرفت في الآونة الأخيرة إطلاق عدد من المشاريع والأوراش المتعلقة بالبنية التحتية وإعادة تهيئة بعض المحاور الطرقية والمناطق الصناعية، في إطار برامج تنموية تسعى إلى إعادة الاعتبار للمدينة.
ومن بين المشاريع التي يتم الحديث عنها، إعادة تهيئة بعض الشوارع الكبرى، وتطوير المناطق الصناعية المستدامة، إضافة إلى برامج اجتماعية وتنموية ممولة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي تشمل دعم الشباب والإدماج الاقتصادي ومواكبة الفئات الهشة. كما تمت المصادقة على عشرات المشاريع التنموية التي رُصدت لها اعتمادات مالية مهمة.
لكن، ورغم هذه الأوراش، فإن عدداً من المتتبعين للشأن المحلي يعتبرون أن المدينة ما تزال تعاني من سوء التسيير والتدبير، وهو ما يظهر في تدهور بعض المرافق العمومية، وضعف العناية بالأحياء الشعبية، واستمرار مشاكل البنية التحتية والحفر والإنارة والنظافة، إضافة إلى تعثر عدد من المشاريع التي طال انتظارها. كما يشتكي العديد من المواطنين والفاعلين من هيمنة منطق الاحتكار والمصالح الضيقة على بعض القطاعات الاقتصادية والخدماتية، ما يحد من فرص المنافسة والاستثمار الحقيقي ويؤثر سلباً على التنمية المحلية.
وفي الجانب الثقافي والاجتماعي والرياضي، يرى مهتمون بالشأن المحلي أن الأنشطة المقدمة لا ترقى إلى حجم الدعم الذي تستفيد منه بعض الجمعيات، حيث يتم تسجيل ضعف في جودة التظاهرات الثقافية وغياب برامج مستمرة تستهدف الشباب والطفولة، مقابل صرف ميزانيات ودعم سنوي لا تنعكس آثاره بشكل واضح على الواقع الثقافي والرياضي للمدينة. كما أن عدداً من الفضاءات الثقافية والرياضية تعاني من الإهمال أو ضعف الاستغلال، وهو ما يطرح تساؤلات حول الحكامة وطريقة تدبير المال العام المخصص للعمل الجمعوي.
ورغم هذه الإكراهات، تبقى المحمدية مدينة تملك كل المقومات التي تؤهلها لاستعادة مكانتها كواحدة من أجمل المدن المغربية، شريطة توفر إرادة حقيقية لإصلاح الاختلالات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد رؤية تنموية تشاركية تضع مصلحة المدينة وساكنتها فوق كل اعتبار.



