Wednesday 10 June 2026

قرار تفويض شركة محلية لتنظيم مهرجان زناتة للفروسية بين حكمة وزارة الداخلية وبروز أصوات منددة بالقرار :

الشروق المغربية

أصبح من الملاحظ في الآونة الأخيرة بروز بعض الأصوات التي تقدم نفسها باعتبارها مرجعيات حقوقية، لكنها لا تتردد في إبداء الرأي في مختلف القضايا والملفات دون امتلاك المعطيات الكافية أو الإحاطة بمختلف أبعادها القانونية والإدارية. فبمجرد صدور قرار إداري أو تنظيمي، يسارع البعض إلى إطلاق الأحكام وتوجيه الانتقادات، وكأن الأمر يتعلق بقرارات اعتباطية لا تستند إلى اعتبارات موضوعية أو إلى تقديرات مرتبطة بالمصلحة العامة.

وفي هذا الإطار، أثار موقف أحد الأشخاص الذين يقدمون أنفسهم كحقوقيين من قرار عامل المحمدية الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أن القرار موضوع الجدل جاء في سياق دقيق يتسم بقرب الاستحقاقات الانتخابية. وهي فترة تستوجب من السلطات العمومية اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لضمان الحياد التام، وتفادي أي وضع يمكن أن يفسر على أنه توظيف للأنشطة الثقافية أو الجمعوية أو التراثية لتحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية لفائدة أي جهة كانت.

فالسلطة الترابية لا تنظر إلى مثل هذه الملفات من زاوية ضيقة أو من منظور عاطفي، بل تضع في اعتبارها مجموعة من المعطيات القانونية والتنظيمية المرتبطة بحفظ النظام العام وضمان تكافؤ الفرص بين الجميع. ومن هذا المنطلق، فإن اتخاذ قرارات احترازية أو تنظيمية في فترات حساسة لا ينبغي أن يقرأ باعتباره استهدافاً لأي جهة، بل باعتباره ممارسة طبيعية للاختصاصات المخولة للسلطات العمومية في إطار احترام القانون.

إن الانتقاد غير المؤسس لمثل هذه القرارات لا يمس فقط بالجهة التي أصدرتها، بل يحمل في طياته نوعاً من التبخيس للمجهودات التي تبذلها وزارة الداخلية وأطرها ومسؤولوها في تدبير الشأن العام والمحافظة على التوازنات الضرورية خلال المراحل الانتخابية. كما أنه يتجاهل أن هذه القرارات غالباً ما تكون مبنية على تقديرات دقيقة ومعطيات ميدانية لا تكون متاحة للرأي العام أو لبعض المتدخلين الذين يكتفون بإطلاق المواقف دون الاطلاع على كافة التفاصيل.

والأخطر من ذلك أن بعض من يتصدرون المشهد الحقوقي أو الجمعوي أصبحوا يخلطون بين الدفاع عن الحقوق وبين السعي إلى صناعة الجدل أو تسجيل المواقف الإعلامية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة الأدوار التي يقومون بها، ومدى التزامهم بالموضوعية والاستقلالية المفترضتين في العمل الحقوقي. فالدفاع عن الحقوق والحريات يقتضي التحري والتدقيق واستحضار جميع المعطيات قبل إصدار الأحكام، لا الاكتفاء بقراءات سطحية قد تساهم في تضليل الرأي العام أو تقديم صورة غير دقيقة عن الواقع.

ومن هنا يحق للمتتبعين أن يتساءلوا عن مدى أهلية بعض الأشخاص الذين يتولون رئاسة منظمات أو جمعيات حقوقية، وعن المعايير التي تؤهلهم للحديث باسم الحقوق والحريات، خاصة عندما تتحول مواقفهم إلى مجرد ردود فعل انفعالية أو مواقف سياسية مقنعة بلباس حقوقي. كما يحق التساؤل عن الدوافع الحقيقية التي تحرك بعض هذه الخرجات الإعلامية، وما إذا كانت بالفعل نابعة من حرص على المصلحة العامة أم أنها تخدم حسابات أخرى لا علاقة لها بالعمل الحقوقي الجاد والمسؤول.

إن احترام المؤسسات وتقدير الأدوار التي تقوم بها لا يتعارض مع حق النقد، لكن هذا النقد يفقد قيمته عندما يتحول إلى أحكام مسبقة أو إلى مواقف تتجاهل السياقات القانونية والمؤسساتية التي تحكم اتخاذ القرار. لذلك يبقى النقاش الرصين والمسؤول هو السبيل الأمثل لتقييم القرارات العمومية، بعيداً عن المزايدات أو القراءات المتسرعة التي لا تخدم سوى المزيد من التشويش على الرأي العام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *