Monday 8 June 2026

مقتل الحبيب ولد محمد عبد العزيز زعيم جبهة البوليساريو السابق تربك حسابات النظام العسكري الجزائري

الشروق المغربية

نهاية الرئيس_الوريث #ضربة_قاصمة_تبعثر_أوراق_الجزائر_والبوليساريو_وتنسف_التحضيرات_لخليفة_إبراهيم غالي

رحيل لحبيب ولد محمد عبد العزيز رئيس ما يسمى اللواء الأول الميداني، واثنان من المنتسبين لهذا اللواء، وهما كل من : غالي لوشاعة والسالك محسن، لم يكن حدثا عاديا ولا عملية عسكرية كسابقتها ، بل شكل فاجعة كبرى هزت أركان قيادة جبهة البوليساريو ورجتها رجا مدويا سيكون له ما بعده، كما شكل مقتل الشاب لحبيب ابن زعيم البوليساريو السابق محمد عبد العزيز ، صدمة كبيرة داخل مخيمات تندوف، بل هناك من لم يستوعب الامر لحدود اللحظة .
وقد تبين ان ما راج عن محاولة الفقيد القيام مع مجموعته بعملية عسكرية ليس سوى افتراءات لا أساس لها من الصحة ، تدخل في ما اعتادت آلة دعاية البوليساريو وأزلامها القيام به من توزيع للأكاذيب ونشر الترهات للتغطية على حدث أو إفراغه من قيمته أو لخلق انتصار وهمي وفي أضعف الحالات لخلق نوع من التعاطف حول قضية معينة، والحقيقة أن المجموعة المستهدفة لم تكن بصدد القيام بعملية ولا غيرها، بل كانت هدفا عسكريا ثمينا سقط في المحظور ووقع في المصيدة القاتلة بسبب يقظة القوات المسلحة الملكية  التي تتعامل مع كل الأهداف العسكرية في المناطق الممنوعة.
ولعل ما يثبت أن القوات المغربية تعرف ما تفعل ، وأنها لا تستهدف أيا كان، هو ما حدث أول أمس من قصف لثلاث سيارات في منطقة گليبات الفولة دون أن تستهدف المدنيين المتواجدين قرب السيارات وفي بعض الخيم رغم أنهم كانوا هدفا واضحا وسهلا ، وهو ما يحسب لصالح القوات المسلحة الملكية بأنها لا تستهدف المدنيين ، وإنما تعرف أهدافها وتدرسها بعناية، رغم صعوبة الأوضاع ورغم التمويه الذي تعتمده ميليشيات البوليساريو عبر استعمالها لسيارات مدنية في تنقلاتها العسكرية، لكن القوات المسلحة الملكية أثبتت أنها قادرة على تجاوز كل الحيل ، وبأنها تستطيع أن تقتنص المسلحين بعناية وتنتقي الأهداف بعناية فائقة لا غبار عليها.
العملية الجديدة كانت ضربة قاصمة ، وذات حمولة سياسية كبيرة ، بسبب حجم الشخص المستهدف، ليس فقط لأنه قيادي عسكري كبير وعضو للأمانة الوطنية ، بل لكونه كان مرشح قيادة البوليساريو لتولي زعامة البوليساريو خلفا لابراهيم غالي، وهذا معلوم لدى القاصي والداني داخل مخيمات تندوف وخارجها ، حيث يعلم الجميع أنه كان يحضر لتولي منصب زعيم البوليساريو بتأييد تام من القيادة كلها دون استثناء، وبتزكية رسمية من الجزائر التي أعطت الضوء الأخضر منذ زمن بعيد لتعبيد الطريق أمامه بشتى الوسائل ليصبح رئيسا فعليا لجبهة البوليساريو، وكان ذلك واضحا في كم وحجم المناصب التي أوكلت إليه ، والمناصب العسكرية التي حظي بها في وقت قياسي لا يتناسب مع حداثة سنه، بل تم إختصار الطريق أمامه في عدد من المراحل ولم يخضع لعدد من المراحل العسكرية كغيره من الرفاق، ناهيك عن خضوعه لتكوينات عسكرية خاصة بالجمهورية الجزائرية، وكلها موشرات كانت تشير الى تهيئته السريعة جدا للعبور الى خلافة ابراهيم غالي في المؤتمر القادم، في إطار توريث مناصب قيادة البوليساريو وزعامتها لأبناء القيادات من الصف الأول.
ساكنة مخيمات تندوف منذ مدة وهي تتحدث عن تحول جبهة البوليساريو الى مملكة أبناء القيادة في إشارة الى الأخبار التي كانت تروج عن قرب تعيين ابن الرئيس الراحل رئيسا للبوليساريو، وكانت تعبر في جلساتها الخاصة عن امتعاضها الشديد من هذا التوجه الذي ينتقص من أبناء الصحراويين داخل المخيمات، في وقت يتلقى فيه أبناء القيادة كل التسهيلات لولوج المناصب وتقلد المسؤوليات السياسية والعسكرية والدبلوماسية ، وأولويتهم في الحصول على الأموال والسيارات والمنافع دون بقية المضطهدين بمخيمات تندوف .
اليوم أفسدت القوات المسلحة الملكية المغربية ، مشروع توريث زعامة البوليساريو، وأضاعت على القيادة والجزائر مجهود سنوات طويلة في تكوين وتأطير وتحضير ابن الرئيس السابق ليصبح رئيسا ، وجميع الحسابات اليوم أصبحت في مهب الريح، والأكيد أن الأريحية التي كانت تعيشها قيادة البوليساريو والنظام الجزائري وهي تعلم علم اليقين اسم الزعيم الوريث ، وتستعد فقط لتنصيبه خلال شهور خلال مؤتمر جبهة البوليساريو، أصبح كل ذلك في خبر كان، وستنطلق صفارة الطوارئ للبحث بأقصى سرعة ممكنة عن بديل قد لا يكون متاحا في الظروف الحالية ، ويجعل جبهة البوليساريو بكل أطيافها تدخل مرحلة تيهان جديدة أكثر مما هي تائهة أصلا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *