Saturday 27 June 2026

نعمان لحلو ومهرجان الزهور بالمحمدية.. سهرة باهتة تعيد الجدل حول تدبير المال العام وتوظيف الثقافة انتخابيا

الشروق المغربية

أثار حفل الفنان نعمان لحلو، الذي أُحيي ضمن افتتاح مهرجان الزهور، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات، بعدما سجلت السهرة حضوراً باهتا رغم مجانية الدخول وتوزيع عدد كبير من الدعوات، في مشهد اعتبره متابعون مؤشرا واضحا على ضعف التفاعل الجماهيري مع برمجة الحفل، وأيضا انعكاسا لحالة الاحتقان والاستياء التي تعيشها ساكنة المحمدية تجاه طريقة تدبير الشأن المحلي.

وحسب عدد من المتابعين، فإن ضعف الإقبال على السهرة أثار استغراب المسؤولين والمنظمين ووسائل الإعلام، خاصة أن الحفل كان يراهن عليه ليكون محطة فنية بارزة ضمن فعاليات المهرجان. غير أن الواقع كشف عن فتور جماهيري واضح، دفع كثيرين إلى طرح تساؤلات حول جدوى برمجة فنان لم يعد يحظى بنفس الزخم الجماهيري الذي كان يتمتع به في فترات سابقة.

وفي تصريح أعقب الحفل، أشاد نعمان لحلو بما وصفه بـ”النهضة” التي عرفتها مدينة المحمدية، مؤكدا أنها أصبحت أكثر جمالا وتطورا. إلا أن هذه التصريحات فتحت باب التأويل والانتقاد، حيث اعتبر البعض أن كلمات الفنان بدت أقرب إلى رسائل سياسية تخدم الجهة المنظمة، خصوصا أن جماعة المحمدية، برئاسة هشام أيت مانة، هي المشرفة على تنظيم التظاهرة.

ويرى منتقدون أن تخصيص تعويض مالي مهم لفنان من المال العام، في ظل ما يعتبرونه تراجعا في مستوى الخدمات والمرافق بالمدينة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات المجلس الجماعي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة. وذهب البعض إلى اعتبار أن الحفل لم يكن مجرد نشاط فني وثقافي، بل يحمل أبعادا سياسية وانتخابية سابقة لأوانها، هدفها الترويج لصورة المجلس الحالي ومحاولة تسويق منجزاته أمام الرأي العام.

الجدل لم يتوقف عند حدود ضعف الحضور أو التصريحات التي أعقبت السهرة، بل امتد أيضاً إلى المضامين الفنية التي قدمها نعمان لحلو خلال الحفل، حيث أدى أغاني تحتفي بعدد من المدن المغربية، من بينها زاكورة وشفشاون ومراكش، دون أن يخصص أي مقطع غنائي لمدينة المحمدية، رغم احتضانها للمهرجان وإقامته بها منذ سنوات.

هذا المعطى أثار استغراب عدد من الحاضرين والمتابعين، الذين اعتبروا أن المناسبة كانت تستوجب التفاتة فنية خاصة بمدينة المحمدية، باعتبار مهرجان الزهور من أبرز التظاهرات الثقافية المرتبطة بتاريخ المدينة وهويتها. كما رأى آخرون أن تجاهل المحمدية فنياً، مقابل التغني بمدن أخرى، زاد من حدة الانتقادات الموجهة للحفل وللجهات المنظمة.

ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع من الانتقادات التي تواجه المجلس الجماعي للمحمدية، حيث تعبر فئات واسعة من الساكنة عن استيائها من ما تصفه بـ”التدبير العشوائي” للشأن المحلي، معتبرة أن المجلس الحالي يعد من بين أضعف المجالس التي تعاقبت على تسيير المدينة، في ظل استمرار مشاكل البنية التحتية والنظافة والتهيئة والخدمات الأساسية.

وبين من يرى في الحفل مجرد نشاط فني عادي، ومن يعتبره محاولة لتوظيف الثقافة والفن في سياق سياسي وانتخابي، يبقى المؤكد أن سهرة افتتاح مهرجان الزهور هذه السنة لم تمر مرور الكرام، بل تحولت إلى مادة للنقاش العمومي حول علاقة الفن بالسياسة، وحدود صرف المال العام، ومدى انسجام أولويات المجالس المنتخبة مع انتظارات المواطنين الحقيقية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *