Monday 8 June 2026

عين حرودة.. خمس سنوات من التيه الإداري والانقسامات.. من يحاسب مكتباً مسيراً أغرق الجماعة في الأزمات؟

الشروق المغربية

 

لم يعد الحديث في عين حرودة يقتصر على تعثر مشروع هنا أو تأخر ورش هناك، بل تحول إلى نقاش واسع حول ما يعتبره كثير من المتتبعين حصيلة باهتة لمكتب مسير فشل في الارتقاء إلى مستوى انتظارات الساكنة، بعدما دخل ولايته الانتدابية بشعارات كبيرة وانتهى إلى واقع مثقل بالانقسامات والإخفاقات والخدمات المتراجعة.

ففي الوقت الذي كانت فيه الساكنة تنتظر إطلاق مشاريع تنموية حقيقية وتحسين جودة الخدمات الأساسية، وجدت نفسها أمام مجلس يعيش على وقع الصراعات الداخلية أكثر مما ينشغل بقضايا المواطنين. ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن أحد أبرز أسباب هذا الوضع يعود إلى أسلوب تدبير قائم على احتكار القرار وحصره داخل دائرة ضيقة، مع إبعاد العديد من الطاقات والكفاءات التي كان يمكن أن تساهم في تقديم الإضافة المطلوبة.

ولم يقتصر الأمر على الرئيس وحده، بل امتدت سهام الانتقاد إلى عدد من نوابه ومستشاريه الذين يعتبرهم متتبعون جزءاً من أزمة التدبير بسبب محدودية التجربة وضعف الأداء السياسي والتواصلي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مردودية المجلس وقدرته على مواكبة انتظارات المواطنين.

وتكشف حالة الجمود التي طبعت عمل المكتب المسير حجم الأزمة الداخلية التي يعيشها المجلس، حيث أصبحت الاجتماعات شبه غائبة، ولم تعد تنعقد إلا عند الضرورة وقبيل الدورات الرسمية. وهو واقع يراه مراقبون مؤشراً واضحاً على حجم التصدع الذي أصاب الأغلبية المسيرة، بعدما تحولت الخلافات إلى عنوان بارز لهذه الولاية الانتدابية.

وتتجه أصابع الاتهام داخل المجلس إلى النائب الأول للرئيس، الذي يتهمه بعض المنتخبين بالمساهمة في تعميق هوة الخلافات بين مكونات الأغلبية، والسعي إلى توسيع نفوذه داخل دواليب القرار الجماعي. وهي اتهامات تعكس حجم الاحتقان الذي أصبح يطبع العلاقات داخل الفريق المسير، وتكشف أن الصراع حول المواقع والنفوذ بات يتقدم على خدمة المصلحة العامة.

وفي المقابل، يشتكي عدد من النواب والمستشارين من تهميش مقترحاتهم وإقصائهم من دوائر القرار، مؤكدين أن أفكارهم ومبادراتهم ظلت حبيسة الرفوف، بينما استمر المجلس في الدوران داخل الحلقة نفسها دون قدرة على إنتاج حلول حقيقية للمشاكل المتراكمة.

ولعل أكثر الملفات التي تكشف حجم الاختلالات هو ملف النظافة، الذي تحول إلى مصدر استياء يومي للساكنة. فصور الأزبال المتراكمة بالشوارع والأزقة والمدارات أصبحت مشهداً مألوفاً يسيء لصورة المدينة ويهدد الصحة العامة، في وقت ما تزال تداعيات الجدل المرتبط بصفقة النظافة وشبهات التزوير التي أثيرت حولها تلقي بظلالها على المشهد المحلي، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.

أما البنية التحتية، فقد تحولت بدورها إلى عنوان آخر للفشل، حيث تعاني العديد من الطرق من التهالك وانتشار الحفر بشكل يهدد سلامة مستعمليها ويكلف المواطنين خسائر مادية متكررة. وإلى جانب ذلك، ما تزال أحياء عديدة تعيش تحت وطأة ضعف الإنارة العمومية وانتشار الظلام، في مشهد لا ينسجم مع طموحات جماعة يفترض أنها تستفيد من موقع استراتيجي وإمكانات مهمة.

ويؤاخذ متابعون على المكتب المسير أيضاً نهجه في التواصل وتدبير المعلومة، حيث يسجل غياب سياسة واضحة للتواصل مع المواطنين وتقديم التوضيحات بشأن عدد من الملفات الحساسة، وهو ما ساهم في اتساع دائرة الشكوك وتراجع منسوب الثقة بين الساكنة والمؤسسة المنتخبة.

اليوم، وبعد سنوات من الوعود والشعارات، يجد المكتب المسير نفسه أمام حصيلة يصعب الدفاع عنها في نظر قطاع واسع من المواطنين. فالأزبال ما تزال تحاصر الأحياء، والطرق تتآكل، والإنارة تعاني أعطاباً متكررة، والانقسامات تضرب الأغلبية، والمعلومة غائبة، بينما يظل السؤال الذي يتردد بقوة في الشارع العيناوي: ماذا قدم هذا المجلس لعين حرودة غير مزيد من الخلافات وتراكم الأزمات؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *