Thursday 11 June 2026

تفويض تنظيم مهرجان زناتة للفروسية لشركة التنمية المحلية يكرس الحياد ويبدد مخاوف الاستغلال السياسي

الشروق المغربية

لقي قرار السيد عامل إقليم المحمدية القاضي بتفويض مهمة تنظيم مهرجان زناتة للفروسية لشركة التنمية المحلية المكلفة بالتنشيط والتظاهرات ارتياحا لدى فئات واسعة من ساكنة المنطقة وأبناء قبائل المجدبة، الذين اعتبروا الخطوة رسالة واضحة تؤكد حرص وزارة الداخلية على ضمان الحياد وتكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، خاصة في ظرفية سياسية دقيقة تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا القرار جاء في سياق يتسم بحساسية خاصة، بعدما برزت خلال الأشهر الأخيرة محاولات من بعض الجهات والجمعيات المحلية لتقديم نفسها باعتبارها الممثل الوحيد لقبائل المجدبة أو الناطق باسمها، وهو ما أثار موجة من الرفض والاستنكار داخل أوساط أبناء القبيلة الذين عبروا في بيانات ومراسلات متعددة عن رفضهم لأي وصاية مفروضة على تاريخهم وهويتهم وموروثهم الثقافي.

وكان عدد من أبناء القبيلة ووجهائها قد وجهوا مراسلات إلى السلطات الإقليمية يؤكدون فيها أن قبائل المجدبة بمختلف مكوناتها لا تفوض لأي جهة احتكار تمثيلها أو التحدث باسمها، معتبرين أن الهوية الجماعية للقبيلة أكبر من أن تختزل في جمعية أو أشخاص مهما كانت صفاتهم أو مواقعهم.

وتشير معطيات محلية إلى أن من بين العوامل التي رجحت كفة إسناد التنظيم لشركة التنمية المحلية وجود رغبة رسمية في تحصين المهرجان من أي توظيف انتخابي أو سياسي محتمل، خاصة في ظل الحديث عن سعي بعض الفاعلين ذوي الصفة الانتخابية إلى لعب أدوار تنظيمية قد تثير جدلا حول حيادية التظاهرة. ويؤكد متابعون أن اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية يفرض على الجميع التحلي بأقصى درجات الحياد وتجنب كل ما من شأنه أن يحول مناسبة ثقافية وتراثية إلى فضاء للاستمالة السياسية أو استثمار الرمزية القبلية لتحقيق مكاسب انتخابية.

وفي المقابل، ينظر إلى اختيار شركة التنمية المحلية باعتباره توجها نحو إرساء مقاربة احترافية في التدبير والتنظيم، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من إمكانيات تقنية ولوجستيكية وخبرات مهنية كفيلة بضمان نجاح التظاهرة وإخراجها في صورة تليق بتاريخ المنطقة ومكانة مهرجان زناتة للفروسية ضمن المشهد الثقافي والتراثي بالإقليم.

وفي سياق متصل، كشفت مراسلات وتحركات حديثة لعدد من وجهاء وأبناء قبائل المجدبة عن بروز ما وصفه البعض بـ”الحركة التصحيحية” داخل النسيج الجمعوي المرتبط بالقبيلة، حيث عبر أصحابها عن رفضهم لأي محاولات لفرض الوصاية على أبناء المجدبة أو احتكار الحديث باسمهم. كما حذروا من وجود جهات تسعى إلى تأجيج الخلافات الداخلية وإثارة صراعات جانبية بين أبناء القبيلة.

وتذهب بعض هذه الأصوات إلى اعتبار أن هناك محاولات خفية لخلق التوتر من خلال إثارة ملفات ذات حساسية اجتماعية وعقارية، من بينها قضية البنايات القائمة فوق أراضي الجموع الموهوبة لضريح الولي الصالح سيدي موسى المجذوب، وهي أراض تحتضن منذ عقود عائلات مجدوبية مستقرة أبا عن جد، فضلا عن أنشطة اقتصادية وسياحية ومقاه ومرافق تشكل مصدر رزق للعديد من الأسر وتساهم في الدورة الاقتصادية المحلية.

وفي انتظار انطلاق فعاليات المهرجان، تبدو مختلف المؤشرات متجهة نحو تكريس خيار الحياد المؤسساتي والفصل بين التظاهرات التراثية والحسابات السياسية الضيقة، بما يضمن الحفاظ على البعد الثقافي والتاريخي للمناسبة ويجعلها فضاء جامعا لكل أبناء قبائل المجدبة بعيدا عن منطق الإقصاء أو الادعاء بالتمثيل الحصري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *