الشروق المغربية
بدأت تتزايد في الآونة الأخيرة شكايات عدد من المستفيدين من برنامج إعادة الإيواء بمنطقة زناتة، بعدما فوجئوا، عقب انتهاء أشغال البناء والحصول على شهادة السكن، بمطالبتهم بأداء مبالغ مالية لفائدة بعض المهندسين المعماريين المتعاقدين مع شركة تهيئة زناتة، مقابل تسليمهم وثيقة يعتمدون عليها لاستكمال إجراءاتهم لدى المصالح الضريبية.
ولا تكمن الإشكالية، بحسب إفادات عدد من المستفيدين، في قيمة المبالغ المطلوبة فحسب، وإنما في كونها تُستخلص في بعض الحالات دون تسليم أي وصل أو سند يثبت الأداء، وهو ما يثير تساؤلات حول الأساس القانوني لهذه العملية، والجهة التي تستفيد من تلك الأموال، ومدى خضوعها للمراقبة الجبائية والمحاسباتية.
ويؤكد عدد من المواطنين أنهم وجدوا أنفسهم أمام خيارين: إما أداء المبلغ المطلوب حتى لا تتعطل مصالحهم الإدارية، أو الدخول في نقاشات قد تؤخر استكمال إجراءاتهم، وهو ما جعل الكثير منهم يفضلون الأداء رغم عدم اقتناعهم بمشروعيته.
غير أن المعطى الأكثر أهمية يتمثل في الموقف الرسمي الذي سبق أن أعلنت عنه شركة لاساز، والتي أوضحت أن جميع المهندسين المعماريين المكلفين بمتابعة ملفات المستفيدين يرتبطون معها بعقود تنص صراحة على تقديم الخدمات المرتبطة بهذه المهمة مجانا لفائدة المستفيدين، دون تحميلهم أي تكاليف إضافية.
وأضافت الشركة أن هذا الالتزام يعد جزءاً من بنود العقد المبرم مع المهندسين، وأن أي تعامل مالي يتم خارج مقتضيات ذلك العقد لا تتحمل مسؤوليته، ويحق لكل متضرر اعتباره تصرفاً فردياً وسلوك المساطر القانونية للمطالبة بحقوقه أمام الجهات المختصة.
وإذا كان هذا التوضيح يضع الإطار التعاقدي للمسألة، فإنه في المقابل يفتح الباب أمام أسئلة تستوجب إجابات واضحة: هل المبالغ المطلوبة تستند إلى نص قانوني أو تنظيمي؟ وإن كانت مشروعة، فلماذا لا يتم تحديدها بقرار معلن وتسليم وصولات قانونية بشأنها؟ وإن كانت غير منصوص عليها، فما الذي يفسر استمرار مطالبة بعض المواطنين بأدائها؟
كما يطرح غياب وصولات الأداء إشكالاً يتعلق بالشفافية، لأن أي مبلغ يتم استخلاصه مقابل خدمة ينبغي أن يكون موثقاً بوثيقة قانونية تضمن حقوق المؤدي والجهة المستفيدة، وتسمح عند الاقتضاء بمراقبة كيفية استخلاصه وتدبيره.
إن برامج إعادة الإيواء أُحدثت أساساً للتخفيف من الأعباء الاجتماعية عن الأسر المستفيدة، ولذلك فإن أي مصاريف إضافية تفرض خارج الإطار القانوني أو التعاقدي من شأنها أن تمس بثقة المواطنين في هذه البرامج، وتستدعي تدخلاً من الجهات الوصية لتوضيح حقيقة ما يجري.
وفي انتظار توضيحات رسمية من مختلف الأطراف، يبقى من حق المواطنين معرفة الخدمات المجانية التي يكفلها برنامج إعادة الإيواء، والرسوم التي يفرضها القانون، والجهة المخول لها استخلاصها، مع الحرص على تسليم الوثائق المحاسبية لكل أداء يتم استخلاصه، بما يعزز الشفافية ويحفظ حقوق الجميع.



