الدار البيضاء : الشروق المغربية
أعادت وفاة طفل يبلغ من العمر 8 سنوات، صعقا بالكهرباء قرب منطقة “عين الدياب” بالدار البيضاء، فتح النقاش حول واقع الربط العشوائي للوحات الإشهارية بشبكة الكهرباء في المدينة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الطفل كان برفقة والدته في زيارة إلى “موروكو مول”، وعند وصولهما إلى المكان وأثناء تحرك سائق سيارة الأجرة، انطلق الطفل بدراجته الهوائية بعيدا عن نظر أمه، ليجد نفسه قرب حفرة “ضاية” يمر بها خيط كهربائي كان يغذي لوحة إشهارية مجاورة، فسقط ضحية صعقة قوية أودت بحياته في ثوان معدودة.
رواية تحتاج إلى تدقيق:
الرواية الأولى التي راجت ربطت الحادث بعمود إنارة عمومية، غير أن معطيات لاحقة أشارت إلى أن الخيط المتسبب في الحادث كان يربط لوحة إشهارية بالتيار الكهربائي بطريقة غير قانونية، ويرجَّح أنه كان مدفونا على عمق سطحي لا يتجاوز عشرة سنتيمترات، ما جعل مجرد اقتلاع قطعة إسمنتية كافيا لكشفه والتسبب في الكارثة.
أسئلة معلقة أمام التحقيق:
يطرح هذا الملف عدة تساؤلات ينتظر أن يجيب عنها التحقيق المفتوح في الموضوع:
– هل كان ربط اللوحة الإشهارية بالكهرباء مرخصا وفق القانون؟
– من الجهة التي أنجزت هذا الربط؟
– كيف تُركت مياه السقي تتسرب نحو الرصيف وتُحدث حفرة خطيرة في مسار عمومي؟
مسؤولية متقاطعة بين شركتين:
يوجّه الحادث الأنظار أيضا نحو دور شركتي التنمية المحلية “كازا بيئة” و”البيضاء للتهيئة”، إذ تتحمل الأولى، حسب مصادر متطابقة، مسؤولية صيانة مسارات السقي المستعملة من طرف المواطنين لتجنب تحولها إلى حفر خطيرة، فيما تبقى الثانية مسؤولة عن إنجاز الأرصفة ومطابقتها للمعايير المعمول بها.
الشركة الجهوية: لا خلل في منشآتنا..
من جهتها، أفادت الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء – سطات، في بيان لها، بأن السلطات المختصة فتحت تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث وأسبابه الدقيقة، مؤكدة تعاونها الكامل مع الجهات المعنية ووضعها كل المعطيات التقنية رهن إشارتها.
وأوضحت الشركة أن المعاينات الميدانية التي أجريت على منشآت الإنارة العمومية التابعة لها بمكان الحادث لم تسفر عن رصد أي خلل، مضيفة أن المياه الراكدة المسجلة في الموقع ليست ناتجة عن منشآتها، وأن السلك الظاهر على الرصيف يوجد في الموقع نفسه لكنه ليس جزءا من شبكتها.
مطلب بتحديد المسؤوليات بدقة:
يضع هذا الحادث الأليم إشكالية التدبير العشوائي للشأن المحلي – سواء تعلق الأمر بالطرق والأرصفة أو بالربط الكهربائي أو باللوحات الإشهارية – أمام مسؤولية جسيمة تقع على عاتق المحققين والقضاء، من أجل تحديد المسؤوليات بدقة وترتيب الجزاءات المناسبة لحجم الضرر الذي لحق بأسرة الطفل الضحية، وخاصة والدته التي فقدت ابنها أمام عينيها.



