Saturday 11 July 2026

شاطئ زناتة الكبرى.. حين تتحول رحلة الاصطياف إلى رحلة عذاب.. فمن المسؤول؟

الشروق المغربية

كان من المفترض أن يكون شاطئ زناتة الكبرى، المعروف لدى سكان المنطقة بـ”لابيسين”، متنفسًا طبيعياً يستقبل آلاف الأسر الباحثة عن لحظات من الراحة خلال فصل الصيف. غير أن الواقع الذي يواجه الزوار هذا الموسم يرسم صورة مختلفة تمامًا، بعدما تحولت عملية الوصول إلى الشاطئ إلى معاناة يومية بسبب إغلاق مسالك ولوج السيارات عبر حفر أخاديد عميقة باستعمال جرافات، ما أجبر المصطافين على ترك سياراتهم بعيدًا عن الشاطئ وقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام تحت أشعة الشمس الحارقة.

المشهد يزداد قسوة عندما يتعلق الأمر بالأسر التي ترافق أطفالًا صغارًا أو أشخاصًا من ذوي الاحتياجات الخاصة أو كبار السن. فهؤلاء وجدوا أنفسهم أمام طريق شاق، يحملون المظلات والكراسي وأغراض البحر لمسافات طويلة، في غياب أي بديل منظم أو ممرات تضمن الحد الأدنى من سهولة الولوج. أما بالنسبة لذوي الإعاقة، فإن الوصول إلى الشاطئ أصبح في كثير من الحالات شبه مستحيل، في تناقض صارخ مع المبادئ التي تدعو إلى تيسير الولوج إلى الفضاءات العمومية.

السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: من يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟ هل هي الجماعة الترابية التي يُنسب إليها إنجاز هذه الأخاديد؟ أم السلطة المحلية التي يفترض أن تراقب حسن تدبير الفضاءات العمومية وتوازن بين حماية المجال وضمان حق المواطنين في الاستفادة منه؟ أم شركة تهيئة زناتة “ساز” باعتبارها المتدخلة في مجال تهيئة المنطقة؟ أم أن المسؤولية مشتركة بين جميع هذه الأطراف؟

إذا كان الهدف من هذه الإجراءات هو الحد من الفوضى أو حماية المجال الساحلي، فإن ذلك لا يعفي الجهات المعنية من توفير حلول عملية تحفظ كرامة المواطنين. فمن غير المقبول أن تُفرض قيود على الولوج دون التفكير في بدائل، مثل تهيئة مواقف قريبة، أو توفير مسارات خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، أو اعتماد تنظيم مروري يحقق التوازن بين حماية الشاطئ وخدمة المصطافين.

إن ما يحدث اليوم بشاطئ زناتة الكبرى يكشف غياب رؤية متكاملة في تدبير الفضاءات الساحلية. فبدل أن يشعر المواطن بأن المؤسسات تعمل على تحسين ظروف استقباله، يجد نفسه أمام عراقيل تزيد من معاناته وتدفعه إلى التساؤل عن جدوى كل الشعارات التي تُرفع حول جودة الخدمات والسياحة الداخلية.

إن آلاف الزوار الذين يقصدون هذا الشاطئ لا يطالبون بامتيازات خاصة، بل بحق بسيط يتمثل في ولوج آمن وميسر يحترم كرامتهم، خاصة الفئات الهشة. ومن حقهم أيضًا أن يعرفوا الجهة التي اتخذت هذا القرار، والأسس التي بُني عليها، ولماذا لم تُراعَ آثاره الاجتماعية والإنسانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *