Monday 25 May 2026

هل هي علامات حرب عالمية وشيكة تلوح في الأفق أم مجرد أم مجرد تهديدات واستعراض للعضلات الأمريكية لجس نبض القوى الغريمة وإركاعها؟!…الجزء الأول

د. عبد اللطيف سيفيا

بقية الحديث…تعرف الساحة الدولية تشنجات حادة بين القوى العظمى الغريمة المتنافسة على زعامة العالم اقتصاديا وسياسيا وإديولوجيا و…وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا وحلفاؤهما في اللعبة الفاسدة والدنيئة التي يشاركون في لعب أدوار مسرحيتها الغامضة التي تعتمد على الكواليس أكثر مما يروج على خشبتها ضعيفة الإنارة والتي تفضي بعروض إيحائية وميمية قد لا تبوح بمحتوى السيناريوهات على أكمل وجه وإنما لتوهم الجماهير المتتبعة للشأن العام الدولي أو الإقليمي أو المحلي بأنها تشاركهم همومهم ومشاكلهم وتهتم بأمورهم ومنكبة على إيجاد حلول ناجعة لكل اهتماماتها وتسعى من خلالها إلى خلق جو عام لاستتباب الأمن والسلم الدوليين للتعايش بين الشعوب في مجال أفسح وأضمن للعيش الكريم لجميع الأمم والأجناس على السواء تحت ضمانات قانونية دولية تسري على جميع مكونات المجتمع الدولي ولا تسمح لأي الانسلاخ عنها والانفلات من عقوباتها التي تختلف في قوة درجاتها وحدة تفعيلها وتطبيقها.
ولكن تضارب مصالح هؤلاء وأولئك ممن يعطون لأنفسهم صلاحية الوقوف على الأوضاع بصفتهم أولياء الأمر وأصحاب القرار في ذلك ، جعل حمار الشيخ يقف في رأس العقبة ، لانعدام الثقة في كل الأطراف واتخاذها الحذر اللازم واليقظة المفرطة نظرا لما أفصحت عنه بعض الأوراق التي عرت عنها الرياح العاصفة التي هبت بعد سكونها المختلق ، والذي يمكن أن نسميه بلحظات التأمل والترصد والتربص من الطرفين ، لبحث كل منهما عن الضربة المباغثة و القاضية في حق غريمه وخصمه ، بدون حدوث خسائر مادية كبيرة نظرا ، لما يمكن للوسائل والآليات والتقنيات الحربية الجديدة والمتطورة المستعملة في المواجهات المباشرة وغير المباشرة ، أن تتسبب فيه من عواقب ،لا يعلم قوة خطورتها وخسارتها إلا الله ، ولن تحمد عقباها ، من جميع الجوانب سواء البشرية أو البيئية أو الحضارية أو العلمية أو الاقتصادية أو التاريخية …
فبعد فرض الحصار على إيران بسبب إصرارها على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم لسنوات مضت، رغم رفض جهات غربية لذلك وإلحاحها عليها بالتخلي عن كل ما يمكن من فرض قوتها كمنافس لها أو مهدد لمصالحها المباشرة وغير المباشرة ،وإصرار إيران على متابعتها لمشاكسة القوى الغربية ،وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ،بالأراضي العراقية ثم السورية ، واتهامها بتمويل الإرهاب ببلاد المشرق ، بالإضافة إلى تهديد مصالح إسرائيل بالمنطقة والتي تعتبر بالأساس الراعية الأولى لمصالح البيت الأبيض بالمنطقة المذكورة ، والتي تعتمد عليها كصندوق الكنز الثمين أو مصباح علاء الدين السحري أو مغارة علي بابا أو قبر قارون ، والذي لا ترضى أن يشاركها أحد فيها ، ولو كان ذلك على حساب تغيير الخريطة السياسية والجغرافية لهذه المنطقة بأكملها التي انقلبت ثرواتها وخيراتها الفياضة إلى نقمة على أهلها ومصدر شؤم وجحيم .
فقد التجأت مؤخرا الولايات المتحدة كرأس حربة المعسكر الغربي إلى اللعب بورقة التهديد الأخيرة التي لوحت بها في وجه إيران ومن معه بإرسال أساطيلها الحربية من حاملات الطائرات والمركب الاستشفائي الهائل العائم الذي تستعمله في استقبال حالات الإصابات أثناء الحروب ، بالإضافة إلى توغلها في جميع المياه البحر الأبيض المتوسط ومياه الخليج وشبه الجزيرة العربية واكتساح المنطقة بحرا وبرا ، وبعد موافقة السعودية وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي على طلب من الولايات المتحدة لإعادة انتشار قواتها العسكرية في مياه الخليج العربي وعلى أراضي دول خليجية، وذلك بناء على اتفاقات ثنائية بين الولايات المتحدة من جهة، ودول خليجية من جهة أخرى؛ حيث يهدف الاتفاق الخليجي – الأميركي إلى ردع إيران عن أي اعتداءات محتملة قد تصدر منها بفعل سلوكياتها المزعزعة لأمن المنطقة واستقرارها، حسب استقراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي وجه تحذيراً لإيران، مؤكداً أنه سيكون من «الخطأ الفادح» أن تقدم على أي تحرك ضد الولايات المتحدة ، في خضم ملحمي وبطولي وبصورة يمكن أن نعتبرها الأقوى من نوعها وتفوق سابقاتها من حيث العتاد والجيش الذي جند خلال هذه العملية ، خاصة وأن خارجية واشنطن أبلغت إيران أن الأمر لم يعد بمزحة ، بل أمرا جادا إذا لم ترضخ إيران إلى إملاءات الغرب وزعيمهم الأسطوري ، لترد إيران عليها بأنها لا تخشى ذلك وأنه لا يوجد من يفكر حتى في إيدائها ، مدعية أنها ستبيده وتمسحه من على وجه الكرة الأرضية هو ومن يحالفه من الدول والشعوب وعلى وفي مقدمتها إسرائيل .
لكن لنحاول أن ننظر إلى المشكل بعين محايدة وواقعية ، ونتناول الوضع المطروح بدراسة علمية وعملية  لتوضيح بعض جوانبه الجلية والخفية ودواعيها ونتائجها…وللحديث بقية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *