الشروق المغربية
لم يعد إغلاق الشوارع العمومية بالحواجز والسلاسل والأبواب الحديدية مجرد تصرفات فردية معزولة، بل تحول إلى واقع يكشف حجم التراخي الإداري الذي سمح بتحويل الملك العمومي إلى ضيعات خاصة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجماعة الترابية للمنصورية وعمالة إقليم بنسليمان.
فإذا كان بعض السكان قد تجرؤوا على إغلاق الطرق ومنع المواطنين من المرور، فإن المسؤولية الحقيقية لا تقع عليهم وحدهم، بل تقع بالدرجة الأولى على الجهات التي كان يفترض أن تطبق القانون وتمنع هذا العبث منذ بدايته. فلا أحد يستطيع إقامة حواجز داخل المجال العمومي والاستمرار فيها لسنوات دون أن يكون هناك صمت إداري مريب أو تساهل غير مبرر.
إن الجماعة الترابية مطالبة بتفسير كيف تُركت شوارع عمومية خارج سلطة القانون، كما أن عمالة بنسليمان مطالبة بالانتقال من موقع المتفرج إلى موقع المسؤول الذي يفرض احترام القانون على الجميع دون انتقائية أو تمييز.
فهيبة الدولة لا تُقاس بالخطب والبلاغات، وإنما بقدرتها على حماية الملك العمومي وفرض القانون. أما استمرار احتلال الشوارع وغلقها، فهو رسالة خطيرة مفادها أن من يملك الجرأة على فرض الأمر الواقع، يستطيع أن ينتزع ما ليس له، بينما تقف المؤسسات عاجزة أو متساهلة.
لقد آن الأوان لفتح تحقيق في أسباب هذا التسيب، ومحاسبة كل من تقاعس عن أداء واجبه، لأن المسؤولية لا تبدأ عند المواطن الذي وضع الحاجز، بل تبدأ عند المسؤول الذي سمح ببقائه. فالدولة التي تحمي القانون لا يمكن أن تسمح بتحويل الشوارع إلى أملاك خاصة، ولا أن تترك حق المواطنين في التنقل رهينة للفوضى والتراخي الإداري.



