Friday 17 July 2026

حادث بني يخلف يفتح النقاش حول حكامة الجمعيات الرياضية وشروط التأطير

الشروق المغربية

أعادت القضية التي هزت جماعة بني يخلف، والمتعلقة بتوقيف مؤطر بإحدى الجمعيات الرياضية بعد الاشتباه في تورطه في أفعال خطيرة استهدفت قاصرين، فتح نقاش واسع حول واقع العمل الجمعوي الموجه للأطفال واليافعين، ومدى توفره على الضمانات الكفيلة بحماية هذه الفئة.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن القضية انطلقت بعد شكاية تقدمت بها إحدى الأمهات، قبل أن تتوسع الأبحاث لتشمل ضحايا آخرين، حيث تم الاستماع إليهم بحضور أولياء أمورهم، ثم تقديم المشتبه فيه أمام النيابة العامة المختصة، التي قررت متابعته وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

غير أن تداعيات الملف لم تتوقف عند الجانب القضائي، بل امتدت إلى طرح تساؤلات أعمق بشأن القيمة المضافة التي تقدمها بعض الجمعيات الرياضية والتربوية للمجتمع، ومدى خضوعها لشروط موضوعية عند التأسيس والترخيص. فهل يكفي استيفاء الإجراءات الإدارية الشكلية لإنشاء جمعية تشتغل مع الأطفال؟ أم أن الأمر يقتضي معايير أكثر صرامة تتعلق بالكفاءة والتأهيل والخبرة؟

كما يثير الملف سؤال التكوينات التي يخضع لها الفاعلون الجمعويون والمؤطرون، خصوصا في المجالات المرتبطة بحماية الطفولة والتأطير النفسي والتربوي وأخلاقيات التعامل مع القاصرين. ويذهب متتبعون إلى ضرورة التحقق من توفر المؤطرين على الشهادات والدبلومات المتخصصة، وفي مقدمتها دبلوم التأطير التقني الذي يمنحه معهد مولاي رشيد بالنسبة للتخصصات التي تستوجب ذلك، مع اعتماد آليات فعلية للتتبع والتقييم المستمر.

وفي السياق ذاته، تتعالى الدعوات إلى تشديد مراقبة طرق صرف المنح العمومية الموجهة للجمعيات، وربط الدعم بمعايير الحكامة والشفافية والمردودية الميدانية، تفاديا لخلق وضع فوضوي قد يساهم في استنبات وتفريخ جمعيات تفتقر إلى التأهيل الحقيقي وتستفيد من المال العام دون أثر ملموس على التنمية الرياضية والتربوية.

ويرى فاعلون مدنيون أن حماية الأطفال لا تقتصر على التدخل بعد وقوع التجاوزات، بل تبدأ من مرحلة الترخيص والتأهيل والمراقبة الدورية، بما يضمن فضاءات آمنة للتكوين والممارسة الرياضية، ويعيد الثقة إلى العمل الجمعوي الجاد الذي يشكل شريكا أساسيا في التنشئة والتنمية المحلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *