الشروق المغربية
في مشهدٍ يبرهن أن الارتباط بالوطن هو انتماء وجداني عابر للحدود، نجحت جمعية “موغادور سيرفيس”، برئاسة الفنان الوطني كمال الطلياني، في تحويل مدينة “نويي سور مارن” الفرنسية إلى عاصمة مصغرة للتراث المغربي، محولةً الفعل الجمعوي إلى تظاهرة رفيعة للدبلوماسية الثقافية الموازية.
لم يكن الحفل الذي نشطته الإعلامية زينة الغاشي مجرد بروتوكول رسمي، بل كان منصةً لترسيخ المكتسبات الوطني، فبحضور السيد سعيد ابن طالب، القنصل العام للمملكة بفيلمومبل، والسيد زارتوشت بختياري، عمدة بلدية “نويي سور مارن”، تحول اللقاء إلى فضاء للإشادة بالموقف الفرنسي التاريخي الداعم لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية. هذا الحضور الوازن عكس بجلاء كيف يمكن للمجتمع المدني بالخارج أن يكون شريكاً استراتيجياً في تعزيز الإشعاع المغربي والدفاع عن قضايا المملكة المصيرية.
سيمفونية التنوع: من “أحواش” إلى “لعرفة”
على إيقاع الوفاء للأصل، رسمت “موغادور سيرفيس” لوحة فنية اختصرت جغرافيا المغرب من شماله إلى جنوبه وبأصوات صدحت بالحب والولاء، تناوب الفنانون: حميد إنرزاف، كمال الطلياني، والرايس طيب، رفقة اللمسات التراثية للمبدعين عبد السلام الساحلي وعبيد السعيدي، على تقديم طبق فني متميز ومع تمايل الحضور على أنغام فلكلور “لعرفة” وعراقة “أحواش”، استحضرت الجمعية عبق الهوية، مما خلق حالة من الفخر الجماعي بين أبناء الجالية بضواحي باريس.
شهادة فرنسية في حق “القوة الناعمة”
وفي كلمة لافتة، عبر رئيس البلدية عن انبهاره بالبصمة الإيجابية للجالية المغربية، واصفاً إياها بـ “العنصر الحيوي” في النسيج الفرنسي ولم يتوقف الانبهار عند الفنون، بل امتد لـ “دبلوماسية المطبخ”، حيث برزت فنون الطهي الأصيلة كجسر حقيقي لتقريب المسافات وتعزيز قيم العيش المشترك.
تتويج، دعاء، وموعد متجدد
إن نجاح هذه الأمسية يؤكد أن جمعية “موغادور سيرفيس” تضع نصب أعينها رؤية تتجاوز الترفيه؛ فهي تعمل كـ “مؤسسة حارسة” للهوية الوطنية، تسعى لتحصين الأجيال الصاعدة بفرنسا وربطها بجذورها التاريخية.
وفي لفتة تشجيعية، اختتم الحفل بتوزيع جوائز قيمة على الفائزين عبارة عن تذاكر طيران لربط أبناء الجالية بوطنهم الأم.
وفي لحظة خشوع وطنية صادقة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بالدعاء الصالح والشفاء العاجل والكامل لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وأن يمتعه بموفور الصحة والعافية، ويحفظ المملكة المغربية من كل سوء، لتبقى دائماً منارة للأمن والاستقرار والازدهار تحت قيادته الرشيدة.
ومع إسدال الستار على هذا العرس الفني الناجح، ضربت جمعية “موغادور سيرفيس” موعداً جديداً مع التألق في شهر ماي المقبل، حيث تعتزم تنظيم معرض كبير سيكون محطة أخرى لإبراز الغنى الحضاري للمملكة ومواصلة التعبئة حول الثوابت الوطنية بقلب فرنسا.



