الشروق المغربية
أثار قرار تفويض شركة متخصصة في التنشيط والتظاهرات لتولي تنظيم مهرجان زناتة للفروسية نقاشاً واسعاً داخل أوساط الرأي العام المحلي بعمالة المحمدية، غير أن هذا النقاش سرعان ما تحول، بحسب متتبعين، إلى حملة ممنهجة تستهدف الجهات التي أشرفت على هذا الاختيار، وفي مقدمتها السلطة الإقليمية.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن هذا القرار جاء في سياق خاص يتسم بقرب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو ما يفرض، وفق هذا الطرح، إبعاد أي شبهة للاستغلال السياسي أو الانتخابي للتظاهرات الثقافية والتراثية، وضمان تدبيرها وفق معايير مهنية قائمة على الحياد والشفافية.
ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن إسناد التنظيم إلى شركة متخصصة سقط كالصاعقة على بعض الأطراف التي كانت تأمل في لعب دور المنظم المباشر للمهرجان أو التحكم في تفاصيله، الأمر الذي يفسر، بحسبهم، حجم الانتقادات التي أعقبت الإعلان عن هذه الصيغة الجديدة. ويذهب هؤلاء إلى أن جزءاً من الجدل الدائر لا يرتبط فقط بالدفاع عن التراث أو الهوية المحلية، بقدر ما يعكس صراعاً حول النفوذ والمصالح المرتبطة بتنظيم التظاهرات الكبرى وما تتيحه من مكاسب مادية وحضور سياسي وإعلامي.
وفي المقابل، يرى قطاع واسع من الساكنة أن القرار ينسجم مع متطلبات المرحلة، ويشكل ضمانة للحياد والنزاهة، خاصة في ظرفية تستوجب تحصين الفضاءات الثقافية والتراثية من أي توظيف انتخابي محتمل. كما يعتبر هؤلاء أن الاحتكام إلى شركة متخصصة يساهم في الرفع من جودة التنظيم ويضع جميع المتدخلين على مسافة واحدة دون تمييز.
وتزداد حدة النقاش عندما يتم ربط مهرجان زناتة للفروسية بمصير موسم سيدي موسى المجدوب، الذي ظل لعقود جزءاً من الذاكرة الجماعية والتراث المحلي للمنطقة. فبينما يحمّل البعض المسؤولية للسلطات أو للجهات المشرفة على المشروع الجديد، يذكر آخرون بأن اعتماد المهرجان الجديد لم يكن قراراً أحادياً، بل جاء بعد مصادقات وموافقات داخل المؤسسات المنتخبة، شارك فيها مستشارون ومنتخبون يمثلون مختلف الجماعات الترابية المعنية، بما فيها جماعات تضم منتخبين من أبناء القبيلة نفسها.
ومن هذا المنطلق، يرى متابعون أن توجيه سهام النقد حصرياً نحو السلطة الإقليمية يغفل حقيقة أن التحول من الموسم التقليدي إلى مهرجان زناتة للفروسية مر عبر قنوات مؤسساتية وقانونية شارك فيها منتخبون تحملوا مسؤولياتهم السياسية وصوتوا وفق قناعاتهم أو تقديراتهم للمصلحة العامة.
ويبقى المؤكد أن الجدل القائم اليوم يتجاوز مجرد خلاف حول شكل تظاهرة ثقافية أو اسم مهرجان، ليعكس صراعاً أوسع بين من يدعو إلى تحديث أساليب تدبير التظاهرات التراثية وإخضاعها لمعايير الحكامة والشفافية، وبين أطراف أخرى ترى في ذلك مساساً برمزية موروث تاريخي ارتبط بقبائل المنطقة لعقود طويلة. وبين هذا وذاك، يظل الرهان الحقيقي هو إيجاد صيغة تضمن الحفاظ على الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية، دون أن تتحول التظاهرات التراثية إلى مجال للصراع السياسي أو لتصفية الحسابات أو لخدمة المصالح الضيقة.



