الشروق المغربية
شهدت أشغال الدورة الاستثنائية لمجلس مقاطعة عين السبع، صباح الجمعة، أجواء مشحونة بالتوتر والخلاف، بعدما تحولت جلسة كان من المرتقب أن تناقش نقطة تتعلق بمعاينة حالة تغيب أحد أعضاء المجلس إلى مواجهة سياسية حادة بين رئيس المقاطعة وعدد من المنتخبين.
ووفق المعطيات المتداولة، فقد انطلقت الدورة في موعدها القانوني برئاسة النائب الأول للرئيس، بعد تأخر رئيس المقاطعة يوسف لحسينية عن الحضور بحوالي عشر دقائق، وهو الإجراء الذي يجد سنده في المقتضيات القانونية المنظمة لسير دورات المجالس الترابية عند غياب الرئيس أو تأخره. وخلال هذه الفترة، صوّت أعضاء المجلس بالأغلبية على رفض النقطة المتعلقة بمعاينة تغيب عضو ينتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، قبل وصول الرئيس.
وبمجرد التحاقه بقاعة الاجتماعات، اعترض رئيس المقاطعة على انطلاق أشغال الدورة في غيابه، ودخل في نقاش حاد مع عدد من الأعضاء، قبل أن يتدخل ممثل السلطة المحلية لتذكير الجميع بالمقتضيات القانونية المؤطرة لانعقاد الدورات وضمان استمرارها في ظروف عادية. كما شهدت الجلسة مشادات كلامية بين الرئيس وأحد البرلمانيين، في مشهد عكس حجم الاحتقان الذي يطبع علاقة مكونات المجلس في المرحلة الأخيرة من الولاية الانتدابية.
وتزامنت هذه التطورات مع حضور المستشارة السابقة كريمة حسام الدين، التي تم تبليغها سابقًا بقرار تجريدها من العضوية، وهو معطى زاد من حساسية الأجواء داخل المجلس، بالنظر إلى ما يحمله من أبعاد قانونية وسياسية. كما لوّح رئيس المقاطعة، بحسب مصادر إعلامية، ببث مباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي للكشف عن وثائق وتسجيلات صوتية تتعلق بتدبير الشأن المحلي، وهو ما قد يفتح فصلاً جديدًا من التجاذب السياسي داخل المقاطعة.
ولا تبدو هذه الأزمة معزولة عن السياق العام الذي تعيشه مقاطعة عين السبع منذ أشهر، إذ سبق أن عرفت عدة دورات استثنائية خلافات حول كيفية برمجتها وتدبيرها، كما شهدت مطالب متكررة من الأغلبية بعقد دورات وفق المقتضيات القانونية، إضافة إلى نزاعات بلغت القضاء الإداري في ملفات مرتبطة بتسيير المجلس.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الصراعات السياسية والإدارية ينعكس سلبًا على تدبير قضايا الساكنة، ويؤخر مناقشة الملفات التنموية والخدماتية التي يفترض أن تحظى بالأولوية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث ترتفع وتيرة التجاذبات بين مختلف الفاعلين السياسيين.



