Tuesday 21 July 2026

شواطئ المحمدية وزناتة عين حرودة… موسم الاصطياف بين الاكتظاظ والفوضى وغياب التدبير:

الشروق المغربية

مع كل صيف، تتحول شواطئ المحمدية وزناتة عين حرودة إلى وجهة لآلاف المصطافين القادمين من مختلف المدن، غير أن هذا الإقبال الكبير يكشف في المقابل اختلالات متكررة في التدبير والتنظيم، ويعيد إلى الواجهة مسؤولية الجماعات الترابية والسلطات المحلية في ضمان موسم صيفي يليق بحجم الإقبال الذي تعرفه المنطقة.

أولى مظاهر الفوضى تبدأ من مواقف السيارات، التي تتحول خلال أشهر الصيف إلى مجال مفتوح للاستغلال العشوائي من طرف أشخاص غرباء عن المنطقة يرتدون جيليات صفراء ويفرضون على أصحاب السيارات مبالغ تتراوح بين 5 و10 دراهم دون أي سند قانوني واضح، في وقت لا تستفيد فيه الجماعات الترابية من هذه المداخيل التي كان من الممكن أن تشكل مورداً مالياً مهماً إذا تم تدبيرها في إطار قانوني ومنظم. والأسوأ من ذلك أن المناوشات والمشادات التي تقع بين بعض الزوار وهؤلاء الحراس أصبحت مشهداً مألوفاً يسيء لصورة المدينة ويهدد السلم العام.

ولا تقف مظاهر الاختلال عند هذا الحد، إذ تعاني العديد من الشواطئ من تراكم النفايات والأزبال، في مشهد يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى استعداد الجماعات المعنية لاستقبال الموسم الصيفي، وحول نجاعة دفاتر التحملات التي تؤطر صفقات النظافة، ومدى أخذ مكاتب الدراسات للخصوصيات الموسمية بعين الاعتبار عند إعدادها. فارتفاع عدد الزوار يفرض، بالضرورة، تعزيز وسائل وآليات النظافة، لا الاكتفاء بنفس الإمكانيات المعتمدة خلال باقي أشهر السنة.

كما يبرز ضعف الأنشطة الترفيهية والثقافية الموجهة للمصطافين، رغم ما تخصصه الجماعات من اعتمادات مالية مهمة لدعم جمعيات المجتمع المدني. فباستثناء بعض المبادرات المحدودة، تغيب البرامج التي تضفي حيوية على الفضاءات الشاطئية وتستقطب الأسر والأطفال، ما يثير تساؤلات مشروعة حول مردودية هذا الدعم وانعكاسه على الحياة العامة خلال موسم الاصطياف.

أما الجانب الأمني، فيظل بدوره أحد أبرز التحديات، حيث تتكرر حالات الشجار والفوضى والاصطدامات بين الزوار لأسباب مختلفة، وهو ما يستدعي تعزيز الحضور الأمني وتكثيف الدوريات، إلى جانب اعتماد مقاربة استباقية تقوم على التنظيم والوقاية، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الأحداث.

إن تدبير موسم الاصطياف لم يعد يقتصر على فتح الشواطئ أمام العموم، بل أصبح يتطلب رؤية متكاملة تشمل تنظيم مواقف السيارات، وتحسين خدمات النظافة، وتوفير الترفيه، وتعزيز الأمن، بما يضمن راحة المصطافين ويحافظ على جاذبية شواطئ المحمدية وزناتة عين حرودة كوجهة سياحية تستحق إدارة أكثر احترافية واستعداداً يسبق بداية الموسم، لا أن يبدأ بعد ظهور الاختلالات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *