الشروق المغربية
في عملية أمنية وُصفت بالنوعية، تمكنت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي بني يخلف، التابع لسرية المحمدية، من توقيف الشخص الملقب بـ”صعصع”، وذلك بعد فترة من البحث والترصد، إثر الاشتباه في تورطه في سلسلة من الأفعال الإجرامية التي أثارت حالة من الخوف والهلع في أوساط الساكنة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الموقوف ارتبط اسمه بعدد من الاعتداءات العنيفة التي استهدفت مواطنين وممتلكاتهم، حيث نُسبت إليه أعمال تخريب طالت سيارات كانت مركونة بالشارع العام، فضلاً عن اعتداءات جسدية خلّفت استياءً واسعاً داخل الأحياء التي شهدت تلك الأحداث.
ومن بين الوقائع التي خلفت صدمة كبيرة لدى الرأي العام المحلي، حادثة الاعتداء التي تعرضت لها سيدة أمام بناتها الصغيرات، في مشهد وصفه سكان المنطقة بالمروع، لما حمله من عنف وترهيب وانعدام لأي اعتبار لحرمة الأسرة أو لوجود أطفال عايشوا تفاصيل الواقعة، وهو ما عمّق الإحساس بانعدام الأمان لدى العديد من الأسر.
وتشير شهادات متداولة إلى أن بعض أفراد أسرة الموقوف كانوا بدورهم طرفاً في حالة التوتر التي رافقت تلك الواقعة، الأمر الذي زاد من تعقيد الوضع وأثار مطالب بضرورة التصدي لكل أشكال العنف الجماعي التي تهدد السلم الاجتماعي، مع التأكيد على أن تحديد المسؤوليات الجنائية يبقى من اختصاص السلطات القضائية المختصة.
وقد لقي تدخل عناصر الدرك الملكي ببني يخلف إشادة واسعة من طرف الساكنة، التي اعتبرت أن هذه العملية أعادت جزءاً من الإحساس بالأمن، وأكدت جاهزية المؤسسة الأمنية للتعامل مع المشتبه في تورطهم في الأفعال الإجرامية وفق ما يتيحه القانون.
غير أن هذه القضية تعيد طرح إشكالية أوسع تتعلق بتزايد الاعتداءات في بعض المناطق الخاضعة لنفوذ الدرك الملكي، خاصة مع التوسع العمراني والكثافة السكانية التي لم تعد تتناسب في بعض الأحيان مع الإمكانيات البشرية واللوجستية المتوفرة. ويطالب عدد من المواطنين بتعزيز الحضور الأمني، وتكثيف الدوريات، والتفاعل السريع مع شكايات السكان، بما يضمن الوقاية من الجريمة قبل وقوعها.
ويرى متابعون أن مواجهة مظاهر العنف لا تقتصر على التدخلات الأمنية وحدها، بل تستوجب أيضاً تضافر جهود مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومؤسسات تربوية وجمعيات المجتمع المدني، من أجل الحد من انتشار السلوك الإجرامي وترسيخ ثقافة احترام القانون.
وتبقى عملية توقيف المشتبه فيه خطوة مهمة في اتجاه فرض هيبة القانون، لكنها في الوقت نفسه تفتح باب النقاش حول ضرورة تطوير المنظومة الأمنية بالمناطق التي يشرف عليها الدرك الملكي، حتى تواكب التحولات الديموغرافية والعمرانية، وتستجيب لتطلعات المواطنين في العيش داخل بيئة آمنة ومستقرة.



