Tuesday 21 July 2026

عين حرودة: سرقة السيارات ونهب العدادات .. جنان زناتة تدق ناقوس الخطر

الشروق المغربية

قبل أن تكتمل ملامح مشروع جنان زناتة العمرانية، يبدو أن مظاهر الفوضى سبقت إليها. فالساكنة أصبحت تستيقظ بين الفينة والأخرى على أخبار سرقات واعتداءات وتخريب للممتلكات، حتى غدت هذه الوقائع جزءاً من يوميات حي كان يُفترض أن يكون نموذجاً عمرانياً حديثاً.

خلال الأيام الأخيرة، سُجلت سرقة سيارة من أمام إحدى الإقامات بعد أن عمد أشخاص ملثمون إلى فتحها ودفعها ثم الفرار بها إلى وجهة مجهولة، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مستوى الحضور الأمني. ولم تمض سوى ساعات حتى شهد الحي واقعة أخرى تمثلت في إقدام شاب على نزع عداد للماء ووضعه داخل حقيبته، تاركاً المياه تتدفق وسط الأتربة دون اكتراث بما يسببه ذلك من هدر لمورد حيوي وخسائر مادية.

هذه الوقائع ليست معزولة، بل تعكس، بحسب عدد من السكان، تنامياً مقلقاً لجرائم السرقة والتخريب، في ظل اتساع المجال العمراني وارتفاع عدد السكان، مقابل محدودية الإمكانيات البشرية المتوفرة بالمركز الترابي للدرك الملكي بعين حرودة، وهو ما يجعل الاستجابة السريعة لمختلف التدخلات أمراً بالغ الصعوبة.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة مطلباً قديماً ومتجدداً، يتمثل في التعجيل بإحداث مفوضية أو منطقة أمنية تابعة للأمن الوطني بجماعة عين حرودة، بما يضمن تغطية أمنية تتلاءم مع التحولات الديمغرافية والعمرانية التي تعرفها المنطقة، ويعزز الشعور بالأمن لدى المواطنين.

ولا تقف أسباب هذه الظواهر عند الجانب الأمني فقط، بل تمتد أيضاً إلى ضعف التأطير الجمعوي وندرة الفضاءات المخصصة للشباب، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة وضعف فرص التشغيل، وهي عوامل تساهم في انتشار بعض السلوكيات المنحرفة وتغذي الإحساس بالتهميش.

فحماية مشروع بحجم جنان زناتة لا تتحقق بالإسمنت والطرق وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى أمن حاضر، وتأطير اجتماعي وثقافي فعال، وسياسات حقيقية لخلق فرص الشغل، حتى لا يتحول حلم مدينة حديثة إلى فضاء تتناسل فيه مظاهر الفوضى وتفقد فيه الساكنة أبسط مقومات الطمأنينة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *