الشروق المغربية
شهدت الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي للمحمدية المنعقدة يوم الخميس 18 يونيو 2026 نقاشاً مطولاً حول النقطة الثانية المدرجة في جدول الأعمال، والمتعلقة باعتماد أسلوب التدبير المفوض لتدبير مرفق جمع النفايات المنزلية والنظافة، إلى جانب الدراسة والمصادقة على دفتر التحملات الخاص بهذا المرفق.
ورغم أهمية هذه النقطة وما تتضمنه من جوانب تقنية وقانونية ومالية دقيقة، فقد اتجهت أغلب تدخلات المعارضة نحو التشكيك في جدوى استمرار العمل بنظام التدبير المفوض، وهو نقاش اعتبره متتبعون أقرب إلى الطرح النظري منه إلى مقاربة واقع الإكراهات التي تواجه الجماعات الترابية.
ففي ظل محدودية الموارد البشرية وضعف الإمكانيات اللوجستيكية والتقنية المتوفرة لدى الجماعات، يبقى التدبير المفوض من بين الخيارات العملية المعتمدة وطنياً لضمان استمرارية خدمات النظافة وجودتها، خاصة في المدن التي تعرف توسعاً عمرانياً وضغطاً سكانياً متزايداً.
وفي المقابل، غاب عن جزء مهم من النقاش التطرق بعمق إلى المقتضيات التقنية الواردة في دفتر التحملات الجديد، سواء من حيث مؤشرات الأداء أو آليات المراقبة والتتبع أو الجزاءات المترتبة عن الإخلال بالالتزامات التعاقدية، وهي الجوانب التي كان من المنتظر أن تشكل محوراً أساسياً للمداولات.
كما طغت على بعض التدخلات العموميات والتشكيك في النموذج المعتمد دون تقديم بدائل عملية وقابلة للتنفيذ، في وقت دافعت فيه الأغلبية عن المشروع مؤكدة أن دفتر التحملات الجديد يتضمن شروطاً أكثر صرامة من أجل تحسين جودة الخدمات وضمان مراقبة أكثر فعالية للشركة المفوض لها التدبير.
وفي نهاية النقاش، صادق المجلس على النقطة بأغلبية الأصوات، ليؤكد مرة أخرى أن الرهان الحقيقي لا يكمن في الجدل حول طبيعة نمط التدبير بقدر ما يكمن في جودة دفتر التحملات وصرامة تتبع تنفيذه على أرض الواقع بما يضمن خدمة أفضل لساكنة المحمدية.
كما صادق المجلس على تحيين ممثلي الجماعة في اللجان الإدارية المكلفة بمراجعة اللوائح الانتخابية، قبل أن يتم تمرير مختلف النقاط المدرجة في جدول الأعمال بأغلبية الأصوات.
وأبرزت أشغال الدورة مرة أخرى الحاجة إلى نقاش مسؤول يرتكز على المعطيات التقنية والمالية والقانونية، بعيداً عن المزايدات السياسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقطاعات أساسية تمس الحياة اليومية للمواطنين وتحتاج إلى حلول عملية أكثر من حاجتها إلى سجالات ظرفية.



