الشروق المغربية
لم يعد المرور من مراكز الفحص التقني للسيارات بعين حرودة والمحمدية بالنسبة إلى عدد من أصحاب المركبات مجرد إجراء إداري روتيني، بل تحول، بحسب شهادات عدد من المرتفقين، إلى تجربة مرهقة تستنزف الوقت والأعصاب، في ظل الاكتظاظ وطول الانتظار اللذين يرافقان عملية تجديد الفحص، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف ارتفاعاً في الطلب.
وتتحول محيطات بعض مراكز الفحص إلى فضاءات مكتظة بالسيارات، حيث يصطف السائقون في طوابير طويلة في انتظار دورهم، بينما يجد البعض نفسه مضطراً إلى العودة أكثر من مرة أو تخصيص ساعات طويلة لهذه العملية التي يفترض أن تتم في ظروف أكثر تنظيماً وسلاسة.
وفي عين حرودة والمحمدية، يزداد الإشكال حدة بالنظر إلى الكثافة السكانية وحجم حركة السيارات التي تعرفها المنطقة، وهو ما يجعل أي خلل في تنظيم استقبال المرتفقين ينعكس بسرعة على محيط مراكز الفحص، بل وقد يؤدي إلى عرقلة حركة السير في بعض المقاطع المجاورة.
السؤال الذي يطرحه المواطنون ليس حول ضرورة الفحص التقني، فسلامة المركبات وحماية مستعملي الطريق تظل أولوية لا نقاش فيها، وإنما حول الطريقة التي يتم بها تدبير هذه الخدمة، ومدى انسجامها مع واقع مدينة تعرف حركة مرورية متزايدة وارتفاعاً مستمراً في عدد المركبات.
فكيف يعقل أن يضطر صاحب سيارة إلى استنزاف جزء كبير من يومه من أجل إجراء فحص يفترض أن يكون موعده محدداً مسبقاً، أو أن يجد نفسه أمام طابور طويل دون معرفة دقيقة بالمدة التي سيحتاجها؟
وتزداد معاناة السائقين المهنيين بشكل خاص، لأن الوقت بالنسبة إليهم ليس مجرد عامل ثانوي، بل يرتبط مباشرة بمصدر دخلهم والتزاماتهم اليومية. ساعات الانتظار الطويلة تعني بالنسبة للكثير منهم تعطيل العمل وخسارة مداخيل كان يمكن تفاديها بنظام أكثر فعالية.
كما أن الاكتظاظ أمام هذه المراكز يطرح جانباً آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالسلامة المرورية. فحين تتراكم السيارات على مداخل المراكز ومحيطها، يصبح تنظيم حركة السير أكثر صعوبة، وقد تتحول العملية التي يفترض أن تخدم السلامة الطرقية إلى مصدر إضافي للضغط على الطرق المجاورة.
وفي ظل هذه الوضعية، تتزايد تساؤلات المرتفقين حول مدى إمكانية اعتماد نظام حديث لتدبير المواعيد، يضع حداً للطوابير ويمنح كل مواطن موعداً واضحاً ومحدداً، بدل تركه رهيناً بمدة الانتظار وحجم الإقبال في يوم إجراء الفحص.
ومن شأن اعتماد منصة إلكترونية موحدة لحجز المواعيد أن يوفر للمرتفق إمكانية اختيار المركز والتاريخ والتوقيت المتاح، والحصول على تأكيد رقمي لموعده، وهو ما من شأنه أن يقلص الاكتظاظ ويجعل تدفق السيارات أكثر انتظاماً.
كما أن الرقمنة من شأنها أن تضيق المجال أمام أي ممارسات غير قانونية قد تستغل حالة الفوضى أو الازدحام، خصوصاً أن بعض المرتفقين يتحدثون عن وجود وسطاء يعرضون خدمات لتسهيل الحصول على الأسبقية أو اختصار مدة الانتظار. وهذه الادعاءات، إن وجدت، تظل بحاجة إلى افتحاص وتحقق من الجهات المختصة، بدل التعامل معها كوقائع ثابتة دون أدلة.
المطلوب اليوم ليس إلغاء الفحص التقني أو تخفيف شروطه، وإنما تحديث طريقة تقديمه. فالمراقبة التقنية الصارمة للمركبات يمكن أن تتعايش بشكل طبيعي مع خدمة عمومية منظمة تحترم وقت المواطن وكرامته.
وتبقى عين حرودة والمحمدية نموذجاً واضحاً للحاجة إلى إعادة التفكير في هذه الخدمة، بالنظر إلى حجم الطلب والكثافة المرورية التي تعرفها المنطقة. فليس من المعقول أن يظل المواطن مضطراً إلى حساب يوم كامل، وربما أكثر، من أجل تجديد وثيقة يفترض أن تمر عبر مسار إداري واضح ومحدد.
إن الجهات الوصية مطالبة اليوم بالنظر بجدية إلى واقع مراكز الفحص التقني، والاستماع إلى شكايات المرتفقين، ومراجعة آليات تنظيم المواعيد والاستقبال، مع تشديد المراقبة على أي تجاوزات محتملة.



