Thursday 6 August 2026

“إلباييس”: أزمة سبتة تكشف انقسامات أوروبية عميقة حول سياسة الهجرة

الشروق المغربية

اعتبرت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن أزمة تدفق المهاجرين إلى مدينة سبتة المحتلة لم تكشف فقط هشاشة سياسة الهجرة الأوروبية، بل أبرزت أيضاً حجم الخلافات السياسية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع هذا الملف.

وأوضحت الصحيفة أن سياسة الهجرة أصبحت اليوم من أكثر القضايا إثارة للانقسام داخل الاتحاد، في ظل تصاعد نفوذ اليمين واليمين المتطرف، وانضمام بعض حكومات يسار الوسط، خاصة في الدول الإسكندنافية، إلى تبني مواقف أكثر تشدداً، وهو ما اعتبرته ابتعاداً عن القيم التي يرفعها الاتحاد الأوروبي.

وأشارت إلى أن إسبانيا تعرضت لضغوط وانتقادات واسعة عقب اعتمادها برنامجاً لتسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين، وهي الانتقادات التي تضاعفت بعد تدفق الآلاف نحو سبتة، الأمر الذي وضع حكومة بيدرو سانشيز في مواجهة مباشرة مع عدد من شركائها الأوروبيين.

وبحسب الصحيفة، فقد وجهت 22 دولة أوروبية، بقيادة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، انتقادات حادة إلى مدريد، معتبرة أن سياساتها في مجال الهجرة ساهمت في تفاقم الأزمة، بينما رأت الحكومة الإسبانية أن هذه المواقف تستند إلى معلومات مضللة وحسابات سياسية.

وأضافت أن إسبانيا تعتزم خلال اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي المطالبة بمزيد من التضامن الأوروبي، مع التعبير عن استيائها مما وصفه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بـ”ردود الفعل الأنانية والمنقسمة”، مشيرة إلى أن مدريد ترى وجود ازدواجية في تعامل الاتحاد الأوروبي مع أزمة سبتة مقارنة بأزمات حدودية سابقة، مثل ما وقع على حدود بولندا وليتوانيا مع بيلاروسيا.

ورغم ظهور مؤشرات على تهدئة المواقف داخل المؤسسات الأوروبية، فإن الصحيفة أكدت استمرار الخلافات السياسية بين الدول الأعضاء، خاصة بشأن برامج تسوية أوضاع المهاجرين، والتي لا تزال بعض الحكومات تعتبرها عاملاً مشجعاً على الهجرة غير النظامية، في حين ترفض مدريد هذا الطرح.

ورأت “إلباييس” أن الأزمة تحمل أبعاداً جيوسياسية تتجاوز ملف الهجرة، مشيرة إلى أن حكومة سانشيز تواجه تراجعاً في مستوى الدعم داخل بروكسل، في ظل خلافات مع عدد من الشركاء الأوروبيين حول ملفات الدفاع والإنفاق العسكري، إضافة إلى مواقفها من الحرب في غزة وعلاقاتها المتوترة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

كما لفتت الصحيفة إلى أن إسبانيا ستدافع خلال الاجتماع الأوروبي عن جهودها في مراقبة الحدود والتعاون مع دول المنشأ والعبور، من بينها المغرب، في وقت اعتبرت فيه أن أحداث سبتة أعادت طرح تساؤلات حول مستوى التعاون القائم بين الرباط ومدريد في مجال تدبير الهجرة.

وخلصت الصحيفة إلى أن أزمة سبتة كشفت انقساماً سياسياً عميقاً داخل الاتحاد الأوروبي، حيث باتت كل دولة تدافع عن أولوياتها ومصالحها الخاصة، وهو ما انعكس بوضوح في تباين المواقف الأوروبية تجاه إسبانيا وطريقة التعامل مع الأزمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *