بين هموم الساكنة وإغراءات العقار.. هل انحرفت البوصلة داخل جماعة عين حرودة
الشروق المغربية
في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة عين حرودة حلولاً ملموسة لمشاكل يومية متراكمة تتعلق بالبنية التحتية والإنارة العمومية والنظافة والمساحات الخضراء وفضاءات الترفيه، يبدو أن جزءاً من النقاش العمومي بالمدينة بات يتجه نحو ملف آخر أكثر إثارة للجدل، وهو ملف العقار وما يرتبط به من وساطات وسمسرة وشبهات استغلال النفوذ.
فالمواطن الذي يخرج صباحاً ليواجه شوارع تحتاج إلى التأهيل، وأحياء تعاني من ضعف الإنارة، وغياب ساحات اللعب والفضاءات الترفيهية لأطفاله، يجد نفسه أمام أخبار وتصريحات تتحدث عن سباق محموم نحو البقع الأرضية و”الشوكيات”، وكأن الأولوية لم تعد لتنمية المدينة وتحسين ظروف العيش، بل للبحث عن مواقع داخل سوق العقار المتنامي بالمنطقة.
وتعززت هذه التساؤلات مؤخراً بعد خروج مقاول شاب في شريط مصور عبر أحد المواقع الإلكترونية، تحدث فيه عن تعرضه لما وصفه بعملية نصب واحتيال مرتبطة بالحصول على عقار تابع لشركة التهيئة زناتة “لازاز”. وأكد المتحدث، في تصريحاته، أنه سلّم مبالغ مالية مهمة بعد أن تم إيهامه بإمكانية الحصول على بقعة أرضية عبر مساطر غير عادية، متهماً في الوقت نفسه أحد نواب رئيس جماعة عين حرودة وشخصاً قدمه باعتباره وسيطاً أو سمساراً بالوقوف وراء هذه العملية.
وبغض النظر عن مدى صحة هذه الادعاءات، التي يبقى الحسم فيها من اختصاص الجهات القضائية المختصة، فإن خطورة الموضوع تكمن في الصورة التي باتت تتشكل لدى الرأي العام المحلي، والتي توحي بأن العقار أصبح حاضراً بقوة في المشهد السياسي المحلي أكثر من حضور الملفات الاجتماعية والتنموية المستعجلة.
لقد كان من المفترض أن يشكل وجود مشروع زناتة، باعتباره أحد أكبر المشاريع الحضرية بالمملكة، فرصة تاريخية لتحقيق الإقلاع التنموي لعين حرودة وتحسين جودة الحياة بها، غير أن تكرار الحديث عن السمسرة والوساطات العقارية يهدد بتحويل هذا الحلم التنموي إلى مصدر دائم للجدل والشكوك.
إن المرحلة تقتضي إعادة ترتيب الأولويات، لأن المنتخب الذي وضعه المواطن داخل مؤسسة منتخبة لتدبير الشأن المحلي، مطالب أولاً بالدفاع عن مصالح الساكنة وتتبع مشاريع التنمية، لا أن يجد نفسه في قلب نقاشات مرتبطة بالعقار والسمسرة وشبهات استغلال النفوذ. وبين هذا وذاك، يبقى كشف الحقيقة كاملة في ما يتم تداوله من اتهامات مسؤولية المؤسسات المختصة، حفاظاً على الثقة في العمل السياسي وحماية لمصداقية المؤسسات المنتخبة.



