Friday 19 June 2026

مقبرة السواني بطنجة تحت المجهر.. جدل رسوم الدفن يثير مطالب بالتحقيق والشفافية

الشروق المغربية

أثار الجدل المتصاعد حول مقبرة السواني بمدينة طنجة موجة من التساؤلات والاستياء في أوساط المواطنين، بعدما تداولت مصادر محلية وشكاوى متطابقة معطيات تتحدث عن مطالبة بعض الأسر بأداء مبالغ مالية مرتفعة مقابل الحصول على أماكن لدفن ذويها، في وقت يفترض فيه أن تظل المقابر مرافق ذات طابع اجتماعي وإنساني بعيداً عن أي شبهة استغلال أو غموض في التدبير.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض الأسر فوجئت بمطالب مالية قيل إنها تصل في بعض الحالات إلى نحو 10 آلاف درهم مقابل تأمين قبر بمقبرة السواني، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول طبيعة هذه المبالغ والأساس القانوني الذي تستند إليه، خاصة في ظل غياب توضيحات رسمية كافية تضع الرأي العام أمام حقيقة ما يجري.

ويزداد الجدل تعقيداً مع تضارب المعطيات بشأن الجهة المشرفة على تدبير المقبرة، بين من يتحدث عن ارتباطها بأراضٍ تابعة للأملاك السلالية أو الأوقاف، ومن يعتبر أن للجماعة دوراً في تدبير هذا المرفق أو مراقبته. هذا التداخل في الاختصاصات جعل العديد من المتابعين يطالبون بتوضيح المسؤوليات وتحديد الجهة المخول لها استخلاص أي رسوم أو مداخيل مرتبطة بالدفن.

ويرى فاعلون مدنيون أن الإشكال لا يتعلق فقط بقيمة المبالغ المتداولة، بل بمبدأ الشفافية والحكامة في تدبير مرفق يرتبط بواحدة من أكثر اللحظات حساسية في حياة الأسر. فغياب المعلومات الدقيقة حول كيفية تدبير المقبرة ووجهة الأموال المحصلة يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي الشكوك حول وجود اختلالات تستوجب التدقيق والافتحاص.

كما يؤكد متابعون أن ضمان كرامة الموتى لا يقتصر على توفير أماكن للدفن فقط، بل يشمل أيضاً اعتماد مساطر واضحة ومعلنة تضمن المساواة بين المواطنين وتحمي الأسر من أي ضغوط أو التزامات مالية غير مفهومة، خاصة في ظروف يسودها الحزن والاستعجال.

وأمام تصاعد الجدل، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق إداري وقانوني يحدد حقيقة الرسوم المتداولة، والجهة المستفيدة منها، ومدى مطابقتها للقوانين الجاري بها العمل، مع نشر نتائج هذا التحقيق للرأي العام تكريساً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيزاً للثقة في تدبير المرافق ذات الطابع الاجتماعي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *