Friday 5 June 2026

بيان يتبرأ من جمعية محلية يشعل النقاش داخل أوساط قبائل المجدبة

الشروق المغربية

شهدت الأوساط المنتمية لقبائل المجدبة خلال الأيام الأخيرة تداولا واسعا لبيان وقعه عدد من أبناء القبيلة، أغلبهم من فئة الشباب، يتبرؤون فيه من إحدى الجمعيات المحلية، رافضين ما اعتبروه ادعاءها تمثيل القبيلة أو التحدث باسمها في القضايا المرتبطة بالموروث الثقافي والروحي والتاريخي للمجدبة.

وسرعان ما انتشر البيان بين الساكنة في ظرف وجيز، وهو ما يعكس، بحسب عدد من الموقعين عليه، حالة من التذمر والغضب تجاه بعض مواقف وتصرفات أعضاء الجمعية، والتي اعتبرها منتقدوها بعيدة عن قيم وتقاليد القبيلة ومسيئة لصورتها أمام باقي القبائل والرأي العام.

وتعود خلفية الجدل إلى شكاية تقدمت بها الجمعية ضد المستشارة الجماعية ليلى عروش، متهمة إياها بالإساءة إلى تاريخ المجدبة واستعمال أوصاف وصفتها بالتحقيرية. غير أن المستشارة أوضحت، خلال مناقشة نقطة بدورة أكتوبر 2025، أنها كانت تؤيد تمويل تظاهرة الفروسية باعتبارها نشاطا يستمد رمزيته من التاريخ والذاكرة المحلية، لكنها عارضت تغيير اسم “موسم المجدبة” إلى “مهرجان زناتة للفروسية”، معتبرة أن المسمى الأصلي أكثر ارتباطا بالهوية الجماعية للموسم وما يختزنه من أبعاد اجتماعية وثقافية وروحية.

كما أكدت المستشارة أن حديثها عن صور وذكريات مرتبطة بالموسم، من رائحة الشاي وأفران الخبز التقليدية والجلوس على الأرض الطيبة، أسيء فهمه من طرف البعض، خاصة استعمالها لعبارة “التمرغ في تربة الموسم” التي قالت إنها كانت تقصد بها الاستلقاء والاسترخاء في فضاء الموسم واستحضار ارتباط الإنسان المجدوبي بأرضه وذاكرته الجماعية.

وفي تصريح مصور لاحق، قدمت ليلى عروش توضيحات واعتذارا عن أي تعبير قد يكون فُهم خارج سياقه، مؤكدة أن جوهر تدخلها كان الدفاع عن اسم الموسم وصورته في الوجدان الجماعي، وأن محاولات تأويل كلامها بشكل مختلف لا تخدم سوى تأجيج الخلافات القبلية والعرقية، خاصة في ظرفية سياسية تسبق الاستحقاقات الانتخابية.

من جهة أخرى، اعتبر عدد من أبناء المجدبة أن لجوء الجمعية إلى مقاضاة امرأة وربة أسرة لا ينسجم مع تاريخ القبيلة وقيمها القائمة على التسامح والحكمة، مؤكدين أن العديد من الأصوات داخل القبيلة دعت إلى سحب الشكاية وتغليب روح الصلح والتسامح المستمدة من التعاليم الإسلامية والقيم المتوارثة.

ويرى منتقدو الجمعية أن تمسكها بالشكاية رغم دعوات التهدئة عمق الهوة بينها وبين جزء من الساكنة، كما أثار تساؤلات إضافية بعد الجدل الذي رافق موقف رئيس الجمعية المؤيد لتغيير اسم الموسم إلى “مهرجان زناتة للفروسية”. وزادت حدة النقاش إثر تصريحات منسوبة لبعض أعضاء الجمعية تفيد بأن قرار التنازل عن الشكاية “ليس بأيديهم” وأنه مرتبط بـ”أشخاص كبار”، وهو ما دفع العديد من المتابعين إلى التساؤل حول مدى استقلالية الجمعية عن الحسابات السياسية والجهات المؤثرة في قراراتها.

وفي ظل هذا الجدل المتواصل، تبدو قضية الموسم والهوية الثقافية للمجدبة قد تحولت من نقاش حول تسمية تظاهرة محلية إلى قضية أوسع تتعلق بتمثيلية المجتمع المحلي، وحدود العمل الجمعوي، والعلاقة بين الموروث الثقافي والتجاذبات السياسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *