الشروق المغربية
لم ينه قرار إعفاء سائق كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري الجدل الذي يحيط بالملف، بل زاد من حدة التساؤلات حول مدى اتساع دائرة المسؤوليات، خاصة أن الشكاية المعروضة أمام النيابة العامة، وفق ما تم تداوله إعلامياً، لا تقتصر على اسم السائق، وإنما تشير أيضاً إلى أسماء أخرى، من بينها شقيق الوزيرة وموظف بإحدى الجمعيات المهنية.
وتتعلق القضية، بحسب ما ورد في الشكاية، بادعاءات حول طلب مبالغ مالية مقابل تسهيل الحصول على رخصة استثمار في قطاع الصيد البحري، رغم تأكيد المشتكي أنه استوفى جميع الشروط القانونية والإدارية المطلوبة. كما تتحدث الشكاية عن وقائع يزعم صاحبها أنها مدعومة بتسجيلات صوتية ورسائل ووثائق ومراسلات قدمها إلى النيابة العامة المختصة.
وفي هذا السياق، تبدو إقالة السائق إجراءً إدارياً لا يحسم في جوهر الملف، لأن التحقيق القضائي هو وحده الكفيل بتحديد حقيقة الوقائع وترتيب المسؤوليات، إن ثبت وجودها، أو تبرئة كل من لم يثبت تورطه. فالأصل في دولة القانون أن تبنى الأحكام على نتائج البحث القضائي، لا على الانطباعات أو الإجراءات الإدارية.
كما أن الرأي العام ينتظر أن يشمل التحقيق جميع الأسماء الواردة في الشكاية بالقدر نفسه من الجدية والحياد، دون انتقائية أو استثناء، لأن أي مقاربة تقتصر على طرف واحد قد تثير مزيداً من التساؤلات بدل أن تقدم الأجوبة المطلوبة.



