الشروق المغربية
لم يعد اعتصام عاملات وعمال شركة “سيكوم – سيكوميك” بمكناس مجرد معركة مطلبية مرتبطة بحقوق الشغل، بل تحول، في نظر كثير من المتابعين، إلى عنوان لمرحلة كاملة من الاحتقان الاجتماعي، ورمز لنضال استطاع أن يكسر جدار الصمت الذي خيم على المدينة لسنوات.
فبينما اختارت جهات عديدة الصمت أو الاكتفاء بمتابعة الأوضاع عن بعد، واصل العمال والعاملات اعتصامهم وصمودهم رغم قساوة الظروف، لتتحول قضيتهم تدريجياً إلى نافذة سلطت الضوء على واقع مدينة تعاني من اختلالات متراكمة. فقد أعاد هذا الحراك النقاش حول مشاكل النقل الحضري، بعد أن أصبحت معاناة الساكنة مع غياب حافلات تستجيب لحاجيات المواطنين حديث الرأي العام، كما أعاد طرح أسئلة مرتبطة بالإنارة العمومية، والبنيات التحتية، وجودة الخدمات الأساسية، وتراجع جاذبية العاصمة الإسماعيلية.
ولم يعد الحديث عن مكناس يقتصر على ملف الشركة، بل امتد إلى واقع المدينة برمته، بعدما أصبحت صور الاعتصام وشهادات العمال تتداول على نطاق واسع، لتكشف حجم الإحساس بالتهميش الذي يعيشه جزء من الساكنة، ولتدفع العديد من الأصوات إلى المطالبة بفتح نقاش جدي حول مستقبل المدينة وأسباب تراجعها.
ويرى متابعون أن ما حققه نضال عاملات وعمال “سيكوم – سيكوميك” يتجاوز المكاسب الفئوية، إذ نجح في تحويل قضية اجتماعية إلى قضية رأي عام، وأثبت أن الاحتجاج السلمي المنظم قادر على إعادة ترتيب أولويات النقاش العمومي، في وقت فضلت فيه أطراف عديدة الانزواء خلف الصمت.
وبغض النظر عن مآلات هذا الملف، فإن اعتصام “مدرسة الكرامة”، كما أصبح يسميه عدد من المتضامنين، رسخ نفسه كإحدى أبرز المحطات النضالية التي عرفتها مكناس خلال السنوات الأخيرة، ورسالة مفادها أن الدفاع عن الحقوق قد يتحول أحياناً إلى دفاع عن مدينة بأكملها، وعن حق ساكنتها في خدمات تحفظ الكرامة وتستجيب لتطلعاتهم.



