الشروق المغربية
عندما صوت سكان عين حرودة على مجلسهم الجماعي الحالي، كانت الآمال معلقة على إحداث نقلة نوعية في تدبير الشأن المحلي وتحسين الخدمات الأساسية والاستجابة لانتظارات ساكنة تتزايد سنة بعد أخرى. غير أن الواقع الذي تعيشه الجماعة اليوم يدفع الكثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت هذه الولاية قد تحولت إلى واحدة من أكثر المراحل إثارة للجدل في تاريخ تدبير الجماعة.
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون مشاريع مهيكلة وحلولا عملية للمشاكل المزمنة، برزت على السطح أزمات جديدة عمقت من حجم المعاناة اليومية. ويأتي ملف النظافة في مقدمة هذه الملفات، بعدما أصبحت مشاهد الأزبال والنفايات جزءا من الحياة اليومية بعدد من الأحياء، خصوصا بمشروع جنان زناتة الذي تحول بالنسبة للعديد من السكان من مشروع واعد إلى فضاء يرزح تحت وطأة الإهمال وتراكم النفايات.
ولم يعد الأمر يتعلق فقط بصورة مشوهة للمجال الحضري، بل بمخاطر صحية متزايدة نتيجة انتشار الحشرات والقوارض التي وجدت في الأزبال المتراكمة بيئة مثالية للتكاثر، وسط استياء متنام من الساكنة التي ترى أن الحلول المعتمدة لم تتجاوز حدود المعالجة المؤقتة والترقيعية.
وعلى مستوى البنية التحتية، تبدو الصورة أكثر قتامة. فالحفر التي تنتشر في عدد من الطرق والأزقة والشوارع أصبحت عنوانا يوميا لمعاناة المواطنين، خاصة بمركز عين حرودة، حيث تتكرر الشكايات بشأن تدهور وضعية المسالك رغم الأموال التي تم رصدها لمشاريع التأهيل والإصلاح. ويستحضر كثيرون في هذا السياق مشروع المدار الذي استهلك اعتمادات مالية مهمة دون أن ينجح في إقناع الساكنة بجدواه أو بمردوديته على مستوى تحسين الفضاء العام.
أما داخل الجماعة، فتتحدث مصادر متطابقة عن حالة من الاحتقان الإداري غير المسبوق، بسبب ما يعتبره البعض سياسة قائمة على التضييق على عدد من الموظفين وإبعاد أطر ذات تجربة وكفاءة عن مواقع التأثير والتدبير. ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى استفادة الجماعة من مواردها البشرية، وحول الأسباب التي جعلت كفاءات إدارية مهمة تجد نفسها خارج دائرة القرار.
وفي المقابل، يثير تنامي عدد الأعوان والمستخدمين الكثير من الجدل، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة لغياب المردودية والفعالية لدى عدد منهم، ما يدفع متتبعين للشأن المحلي إلى المطالبة بفتح نقاش شفاف حول معايير التوظيف ومدى ارتباطها بالحاجيات الحقيقية للمرفق العمومي.
ولعل ما زاد من تعقيد الوضع هو الأجواء السياسية المتوترة داخل المجلس الجماعي، حيث يرى متابعون أن الصراعات والخلافات المستمرة بين مكونات الأغلبية ألقت بظلالها على الأداء العام للمؤسسة، وحولت جزءا مهما من الجهد والوقت إلى معارك جانبية بدل توجيهه نحو معالجة المشاكل الحقيقية التي تؤرق المواطنين.
ومع اقتراب نهاية الولاية، تبدو الحصيلة مثقلة بالأسئلة أكثر من الأجوبة. فبين أزبال تحاصر الأحياء، وحفر تنهك الطرقات، واحتقان إداري يثير الجدل، وصراعات سياسية لا تنتهي، يجد سكان عين حرودة أنفسهم أمام واقع يختلف كثيرا عن الوعود التي رفعت في بداية الولاية.
ويبقى السؤال الذي يتردد اليوم على ألسنة الكثيرين: هل كانت هذه السنوات فرصة ضائعة للتنمية المحلية، أم أن الجماعة ما زالت قادرة على تصحيح المسار واستعادة ثقة ساكنتها قبل فوات الأوان؟



