الشروق المغربية
في تطور لافت يستوقف المتتبعين للشأن المحلي بالمحمدية، خرج أمين إحدى المنظمات الحقوقية بتصريح مثير أمام موقع إلكتروني، ليس للمطالبة بحقوق أسرة تعيش على حافة التشرد، بل للدفاع عن صورة مسؤولة قضائية وتبرئتها من أي تقصير في معالجة ملف اجتماعي بالغ الحساسية، يتعلق بسيدة وضعت طلبا لادماج ابنائها الثلاثة داخل دار للرعاية الاجتماعية تعيش ظروفا صعبة وتجد نفسها في مواجهة شبح التفكك الأسري.
وبدلاً من أن يكون الصوت الحقوقي منبراً للمرافعة عن المستضعفين، تحوّل إلى منصة لاستعراض الإجراءات الإدارية والمساطر القانونية، في محاولة لإثبات أن الجهات المعنية أدّت ما عليها، متجاهلاً السؤال الأهم: **أين هذه الأسرة اليوم، وما مصير أطفالها؟**
ثمة خلط متعمد أو غير مقصود بين مفهومَين لا يجب أن يُختزل أحدهما في الآخر: **الإجراء القانوني** و**الحل الإنساني**. فاتخاذ خطوات إدارية لا يعني بالضرورة أن المشكلة وجدت طريقها إلى الحل، كما أن تعداد المراسلات والمحاضر لا يُغني عن الإجابة على سؤال بسيط ومباشر: هل باتت هذه الأسرة في مأمن من التشرد؟
إن الرأي العام لا يُقيّم الفاعلين الحقوقيين بعدد الوثائق التي يستعرضونها، بل بمدى قدرتهم على تحريك الملفات الإنسانية نحو نهايات كريمة تصون الكرامة وتحمي الأطفال.
نقد السيدة الهشة.. أين الأخلاق الحقوقية؟
الأكثر إثارةً للقلق في هذا السياق هو اللجوء إلى تفنيد تصريحات سيدة تعيش وضعاً اجتماعياً بالغ الهشاشة، والتشكيك في مصداقيتها أمام الرأي العام. وهو أسلوب يتعارض جذرياً مع المبادئ الأساسية للعمل الحقوقي، الذي يفترض أن يكون سنداً للضعفاء لا خصماً لهم.
فالشخص الذي يعيش التهميش والعوز ليس في حاجة إلى من يُعدّد أخطاءه أمام الرأي العام، بل في حاجة إلى من يمسك بقضيته ويُوصلها إلى بر الأمان.
القضاء والمجتمع المدني.. خط فاصل لا يُمحى
يفتح هذا الملف نقاشاً ضرورياً حول طبيعة العلاقة بين المؤسسات القضائية والهيئات المدنية، ففي حين أن التواصل والتنسيق مطلوب لخدمة المواطن، فإن ثمة خطاً أحمر لا ينبغي تجاوزه، يتمثل في توظيف الفاعل الحقوقي للترويج لموقف جهة قضائية أو تلميع صورتها في قضية لا تزال تداعياتها قائمة.
ذلك أن ثقة المواطنين في منظومة العدالة لا تُبنى على البيانات والردود الإعلامية، بل على الشعور الحقيقي بأن المؤسسات تقف إلى جانب الإنسان لا إلى جانب الصورة.
في نهاية المطاف، يظل السؤال الجوهري معلقاً في الفضاء العام:
**هل أفادت كل هذه الردود والتصريحات تلك الأسرة بشيء؟** أم أنها لم تزد الأمر إلا تعقيداً، فيما تواصل الأم وأطفالها معاناتهم بعيداً عن الأضواء؟
يبقى هذا الملف مرآةً كاشفة لأعطاب عميقة في طريقة تعاملنا مع قضايا الهشاشة الاجتماعية، حين تتحول إلى ساحة للسجال السياسي والإعلامي بدل أن تكون دافعاً للعمل الإنساني الجاد والمسؤول.
—*المحمدية – متابعة خاصة*



